بندر خليل
بندر خليل

@b_khlil

29 تغريدة 236 قراءة Aug 26, 2020
تبعية السعودي لدولة خليجية تحمل مغالطات جنونية، ولعل النقاط التالية من بحث(دور السعودية في تاسيس امارات الخليج..1968-1971) للدكتور فهد عباس السلمان -جامعة كركوك، تعيد للاذهان احداث مهمة من الجيد ان يتذكرها السعوديون وخصوصا شريحة المشاهير الذين يتلقون التوجيهات من جهات (خليجية)!
في 1958 أعلنت ايران #البحرين اقليما تابعا لها ، فسارعت الدبلوماسية السعودية الى اجراءات دولية لحماية البحرين، مرورا بخطاب الملك الفيصل عقب اجتماعه بامير البحرين في المملكة، الذي قال فيه (أي اعتداء على البحرين اعتداء على السعودية ، وسوف يواجَه بكل الموارد المتاحة لبلاده).
تكللت جهود الملك فيصل والديبلوماسية السعودية بالتمكن من اقناع شاه ايران بالتخلي عن الادعاءات الايرانية في البحرين، بعد قرابة 150 عاما من التمسك بالدعاوى الايرانية فيها، ثم جرى ذلك رسميا بعد استفتاء 1970 الذي رفع الوصاية الاجنبية على البحرين.
1971 تلغي بريطانيا معاهداتها مع البحرين، وتعلن البحرين استقلالها وعلى الفور اعترفت المملكة بها رسميا كدولة مستقلة ذات سيادة.
وقبلها ، تعقدت الامور مع بعض مشيخات الخليج العربي حول (مسائل الحدود) بسبب تزايد النفوذ البريطاني، لكن المملكة تركت هذه المسائل جانبًا إيمانا بأنها مسألة داخلية سيتم التغلب عليها مع حكام هذه الإمارات بعيدًا عن النفوذ البريطاني الذي كانا يعوق كل تقارب بينهم خوفا على مصالحه
وسارعت إلى عقد مباحثات مع حاكم قطر الشيخ أحمد بن علي الثاني في الرياض وقد انتهت بتوقيع اتفاقية الحدود 1965.
كانت إيران تعارض أي ومحاولة تؤدي إلى توحيد مشيخات الخليج في دولة واحدة ولكن كانت المملكة تبادر دوما إلى العمل على تبديد القلق الايراني ومن ثم المضي في تشجيع مشيخات وامارات الخليج (التسع) قطر والبحرين وساحل عمان، على الاتحاد في دولة واحدة .
نشط التحرك السعودي للحفاظ على عروبة امارات الخليج واستقلالها، منطلقا من الزيارة التي قام بها الملك فيصل بن عبد العزيز إلى إيران في عام 1965 لإحداث نوع من التقارب والتي ساهمت في مزيد من التفاهم بشأن مستقبل مشيخات الخليج.
وانطلقت المفاوضات التمهيدية لبحث مستقبل الخليج العربي "بين أهله "، في اليوم التالي من " اعلان بريطانيا" حيث بدأ الملك فيصل في استقبال حكام امارات الخليج العربي وأولهم الملك فيصل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين، يناير 1968 في الرياض.
في الوقت نفسه كانت تدور فيه مفاوضات بين الشيخ زايد حاكم ابوظبي إذ بادر بالذهاب للقاء الشيخ راشد بن سعيد حاكم دبي الذي كان عائدا هو الآخر من زيارة للملك فيصل ال سعود في الرياض أيضا.
وشجعت السعودية تطوير واستمرار التفاوض على اثر ذلك الاجتماع بين حاكمي دبي و أبوظبي وقد أسفر ذلك، عن توقيع اتفاق 18 فبراير 1968 المتضمن إقامة اتحاد فدرالي بين أبوظبي ودبي ليكون نواة لاتحاد يضم باقي إمارات الخليج العربي الأخرى.
بعد أسبوع، اجتمع حكام امارات الخليج (التسع) بدعوة من حاكمي ابوظبي ودبي وانتهى بإعلان اتفاق دبي لقيام اتحاد الإمارات العربية وفورا سارعت السعودية بتاييدها الكامل لذلك الاتفاق.
لكن دبت الخلافات بعد ايام قليلة من الفرحة بالانجاز، حيث اختلف حكام امارات الخليج حول العاصمة التي ستكون مقر السلطات وأجهزة الاتحاد..
وتوالت الاجتماعات دون جدوى، حتى انتقلت المملكة من مشروع الاتحاد التساعي الى دعم استقلال البحرين ثم قطر ، ثم استقلال البقية في دولة واحدة.
ومع اقتراب موعد الانسحاب البريطاني كثفت السعودية جهودها الى الدفع باتجاه اعلان دولة الاتحاد وجاء ذلك خلال دعوة مشايخ أبوظبي ودبي وراس الخيمة الرياض في أكتوبر 1969 وحث الملك فيصل حكام الإمارات الخليج على استغلال الوقت للاتحاد وترك الخلافات الجانبية
ونجحت الجهود السعودية في عقد الاجتماع الرابع في إمارة أبوظبي في نهاية اكتوبر 1969 وتم الاتفاق على انتخاب الشيخ زايد رئيس الاتحاد لمدة سنتين و اختيار أبوظبي عاصمة مؤقته الا ان خروج حاكمي قطر وراس الخيمة قد افشل الاجتماع، رغم توقيع الاتفاق.
كان من أسباب فشل الاتحاد التساعي محاولة كل من البحرين وقطر الحصول على الاستقلال بعيدا عن الاتحاد وشعور هاتين الإماراتيين بامتلاكهما مقومات الاستقلال فضلا عن خيبة أملهما في العثور على مكانة هامة ومتميزة في الاتحاد.
وعندما تأكد لقطر ان انضمامها إلى الاتحاد لن يحقق لها المركز القيادة الذي كانت تتوق إليه أعلنت خروجها في سبتمبر 1970 من اتحاد الإمارات العربية وتوجه المسؤولون فيها نحو بدء الاستعدادات لإعلان استقلال قطر.. بدعم وتشجيع المملكة العربية السعودية، وحكومة الملك فيصل.
وبعد عام، اعلنت قطر استقلالها 1/9/1971، وفي 15 من الشهر نفسه زار المملكة العربية السعودية وقدم شكر بلاده للملك فيصل وللمملكة على الدعم المتواصل في سبيل تحقيق استقلال امارات الخليج العربي وحفظ سيادتها.
بعد استقلال البحرين وقطر أصبحت إمارات الخليج العربي سبع : أبوظبي ودبي وراس الخيمة والشارقة والفجيرة وعجمان وأم القوين.. فقرروا إنشاء اتحاد جديد بينهم.
كانت علاقة المملكة العربية السعودية مع هذه الإمارات في ظل الوجود البريطاني قائمة على الأخوة العربية و تتميز بالود والتقارب وإن كانت تبدو حذرة في بعض الأوقات مع إمارة أبوظبي نظرا للخلافات الحدودية والنزاع على واحات البريمي التي حاولت المملكة حلها مراراً دون جدوى.
حيث سبق وان اتخذت السعودية موقفا من الشيخ زايد حين اعلن بعد تسلمه حكم إمارة أبوظبي 1966 أن مدينة العين إحدى قرى واحة البريمي العاصمة الثانية لإمارة أبوظبي وعدت السعودية هذا العمل محاول لتقويض نفوذها في واحة البريمي.
ورغم ذلك الخلاف، كانت المملكة العربية السعودية المحطة الاساسية التي يرجع إلى حكام الإمارات الخليجية للتشاور معها بخصوص الاتحاد ففي 7 مايو 1970 توجه حاكم دبي راشد بن مكتوم الى السعودية لمقابلة الملك فيصل وبحث المساعي الحثيثة في إقامة دولة الاتحاد..
لكن اعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة 1971 (رغم تردد امارة راس الخيمة) ، لم يلق اعترافا من المملكة العربية السعودية، التي عارضت ايضا دخول هذه الدولة الى الجامعة العربية..
وقرنت اعترافها بهذه الدولة بحل النزاع القائم على حدود واحة البريمي، وبعد 3 اعوام ، في أغسطس 1974 يعود الشيخ زايد الى الرياض، ليجتمع بالملك فيصل حيث قال للملك مقولته الشهيرة : (خذوا ماتريدون) فتمت الاتفاقية، وعندها اعلنت المملكة اعترافها بدولة (الامارات المتحدة) بحدودها الجديدة...
هذه الومضات من حراك المملك العربية السعودية ممثلة في الملك فيصل ورجالات الدبلوماسية السعودية، وردت في مصادر كثيرة ، وهي مؤكدة وموثوقة ، ويجب ان تصل للاجيال التي لم تعاصر تلك الحقبة لتعرف انها تنتسب لوطن عظيم وقادة عظماء امثال فيصل بن عبدالعزيز ال سعود،
أسسوا مع وطنهم دولاً واوطاناً وأصلحوا وفعلوا ما يفعله الكبار طوال التاريخ، بتحمل مسؤولياتهم الجسام تجاه شعب الخليج، وحضارته، حموا ارضهم وحفظوا سيادتها ومنعوها عن الطامعين، في حين كانت لقمة سائغة .
فعلوا ذلك، رغم ان بعض (حكام تلك الامارات التسع) كانوا في ذلك الوقت ،ومازالوا، يعادون المملكة ويكيدون لها وودوا لو أنهم يغلبون..
يجب ان نطلع الجيل الجديد المنبهر بما هو ادنى، على تاريخهم، القريب على الاقل، وليس البعيد،
فقط ليتوقفوا عن الخضوع للهيمنة النفسية لحساب الدويلات والكيانات والاسماء التي ضخمتها الدعاية والحملات الاعلامية.

جاري تحميل الاقتراحات...