طفل الخراب من كلّ جيل.
على قطعةٍ من كوكب الأرض، الملعونة بنظر قاطنيها. ثمّة طفلٌ يولد كلّ عشر سنوات ليعيش مأساة عاشها جدّه، تحت أنظار والده، مثل أمّه.
كشريط فيديو من عام ١٩٧٠، أعطاه الأب لابنه، ليعطيه لحفيده. حتّى تستمر سلسلة الدمار تلك، إلى أجلٍ غير مسمّى.(١)
على قطعةٍ من كوكب الأرض، الملعونة بنظر قاطنيها. ثمّة طفلٌ يولد كلّ عشر سنوات ليعيش مأساة عاشها جدّه، تحت أنظار والده، مثل أمّه.
كشريط فيديو من عام ١٩٧٠، أعطاه الأب لابنه، ليعطيه لحفيده. حتّى تستمر سلسلة الدمار تلك، إلى أجلٍ غير مسمّى.(١)
لتستمرّ المنافسة بين الأجيال، حول من كان لهُ النصيب الأوفر من الحوادث، من كانت حياته على كفّ عفريت أكثر. لتُعكّر صفو سهرات العائلات، إن اجتمعت عدّة حقباتٍ في ليلة عيد ميلاد أحدهم، ذكرياتٍ على شكل صور، يتمُّ رميها على طاولة العشاء.(٢)
عن حربٍ دمّرت المدينة بأكملها، قتلت الآلاف وهجّرت آلافٍ آخرين. عن اقتتالٍ داخليّ، ما زالت ممارسات الضالعين فيه، تصدّع رؤوس من خاضوا غماره وعانوا ما عانوه منه. الخوف الذي يُخيّم على قلوب الجميع، والرُعب التي تُحدثه أصوات المُفرقعات، عندما تنشّط الذاكرة على أصوات القذائف.(٣)
عن وحش اللااستقرار الذي يُهاجم كلّ شابين مُتحابين، وهُم يدقّون كلّ مسمار في بناء بيتهم. وهُم يعلمون في دخيلتهم بمصيرهم الحتميّ، أن في يومٍ ما، من عامٍ ما، في الساعة الفُلانية، سيتهدّم هذا الذي يقومون ببنائه على رؤوسهم، ليُضيّع ويُبدّد معه كلّ الذكريات الجميلة، وكل دفْء المنزل.(٤)
يتفاخر الجدّ بزهوٍ: "على أيّامي، كان الخوف مُضاعف، كانت الحياة مُرعبة، كان الموت.."
ليُقاطعه أحد احفاده، وهو طالبٌ جامعيّ: "أراهن على انّك تُبالغ، لم يَعِش هذا البلد أيّامًا كأيّامنا هذه"
فيُجيبه والده: "لم ترى شيئًا بعد من هوْل ما رأيناه"(٥)
ليُقاطعه أحد احفاده، وهو طالبٌ جامعيّ: "أراهن على انّك تُبالغ، لم يَعِش هذا البلد أيّامًا كأيّامنا هذه"
فيُجيبه والده: "لم ترى شيئًا بعد من هوْل ما رأيناه"(٥)
تتمتم الأمّ بحسرة، كأنّها تكلّم نفسها: "كلّ واحدٍ فيهم يحمل ألمًا فظيعًا، لن يمحوه شيء. انّهم يتوارثون الخوف والرُعب، الجوع والبرد والألم. يُصبح وسامًا على قلوبهم، فتتحجّر"(٦)
كل شيءٍ يبدو بائسًا في هذه المدينة. كل شيء ميّت، وضوء عمود إنارة البلدية ينير اللاشيء.
على كلّ حائط من حيطانها، ذكرى لحزن هُنا وألم هناك. صور مفقودين وضحايا تتبدّل بصور ضحايا آخرين، كارثة تأتي لتمحو كارثة أخرى قبلها.(٧)
على كلّ حائط من حيطانها، ذكرى لحزن هُنا وألم هناك. صور مفقودين وضحايا تتبدّل بصور ضحايا آخرين، كارثة تأتي لتمحو كارثة أخرى قبلها.(٧)
يرنّ هاتف المنزل وسط الضجيج. يردّ الأب.
الخبر: ابنتك ولدت فتاة جميلة.
سترثُ شريط الفيديو لتعيش أحداثه. عندما تكبُر ستسأل: "أليس لدوّامة الحزن هذه نهاية؟"، ولن يُجيبها أحد. (٨/٨)
الخبر: ابنتك ولدت فتاة جميلة.
سترثُ شريط الفيديو لتعيش أحداثه. عندما تكبُر ستسأل: "أليس لدوّامة الحزن هذه نهاية؟"، ولن يُجيبها أحد. (٨/٨)
جاري تحميل الاقتراحات...