Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

32 تغريدة 1,050 قراءة Aug 26, 2020
اليوم سوف نتحدث عن ديانة الويكا
بعنوان
ويكا الديانة القديمة
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
ويأتي اسم هذه الديانة من "wicce" من اللغة النرسية وتعني "شخص حكيم"، ولكن يرجع البعض إلى الاستخدام الإنجليزي القديم "wicca" وتعني الساحر أو مشعوذ، أو كلمة "witan" من الإنجليزية القديمة ومعناها حكيم أو حكيمة
من معتقدات الويكا عبادة إلالهة. ويُصوّر الإله في ويكا عادة على صورة إله الخصب ذو القرنين في الديانات القديمة مثل بعل، كما تصوّر الإلهة على صورة إلهة الحبّ والجمال والجنس عشتار، وتُسمّى الإلهة عادة بالإلهة المثلثة في إشارة إلى دورها المثلث كالعذراءوالأمّ والعجوز الحكيمة
بعض أتباع الويكا يستعملون صورة بافوميت كرمز للإله ما جعل بعض الديانات الإبراهيمية تتهم الويكا بعبادة الشيطان لكن أتباع الويكا لا يؤمنون بوجود الشيطان ويعتبرونه تسمية مسيحية لا علاقة لهم بها
ويؤمن بعض أتباع الويكا أن المقدّس يمكن أن يظهر أحياناً على شكل آلهة متعدّدة لكن الإيمان بهذه الآلهة يتراوح بين مختلف أنواع الويكا بين عدّة مواقف، من الإلحاد مروراً بالتوحيد وصولاً إلى الإيمان بتعدد الآلهة ووحدة الوجود. وتعتبر الويكا أن كل الآلهة هي أوجه متعددة لنفس الإله والإلهة
وبالتالي يمكن لمعتنق الويكا أن يعتبر أن الإلهة عشتار الرافدينية و كالي الهندية ومريم العذراء المسيحية هي أوجه مختلفة للإلهة العليا نفسها. وبعض أقسام الويكا تعتبر أن الإله والإلهة هما بدورهما وجهان للجوهر المقدّس نفسه الذي يقولون أنه يبقى مجهولاً ويوصف بالمحرّك الأوّل
ويصفه قادة في الويكا مثل سكوت كانينغهام بـ"الواحد" وتقترب هذه النظرة من معتقدات التوحيد آوخرون يملكون نظرة مختلفة ويعتبرون أنفسهم متعدّدي الآلهة أي يعبدون عدد من الآلهة ويعتبرونهم كآلهة مستقلة عن بعضها البعض. وهناك بعض أقسام من تعتبر أن الآلهة هي أمثلة عليا ونماذج فكرية رئيسية
وفقاً لمفهوم عالم النفس كارل يونغ عن النماذج الرئيسية والمفهوم الأخير يفسح المجال أمام الملحد أن يكون أيضاً من معتنقي الويكا مثل هذا الرأي عبّرت عنه الكاهنة العليا فيفيان كرولي بالقول أن آلهة الويكا هي "أمثلة عليا موجودة في اللاوعي ( الجماعي )  يمكن إيثارها من خلال الطقوس
وتعتبر الويكا أن الإلهي هو موجود أيضاً في العالم الفيزيائي، وبالتالي تقترب من مفاهيم الإحيائية ووحدة الوجود
يُعرف عن الويكا أنها لا تعطي أهمية كبيرة للحياة الثانية وتركّز بدلاً من ذلك على الحياة الحالية
ويصف المؤرّخ رونالد هاتون ذلك بالقول أن "الموقف الحدسي لمعظم أتباع الويكا هو أنه إذا قام الإنسان بأفضل ما في وسعه خلال هذه الحياة في جميع المجالات، فهو سيستفيد من ذلك خلال الحياة الثانية بشكل أو بآخر، لذلك من الأفضل أن يركّز على الحاضر"
لكن رغم ذلك، تملك الويكا بعض المعتقدات حول الحياة الثانية. ويؤمن غالبية أتباعها بالتقمص او تناسخ الارواح  وهو انتقال الروح إلى جسد مولود حديثاً بعد الموت
تؤمن الويكا
أن "الروح البشرية تتقمص في الأجساد البشرية حصراً لعدّة حيوات لكي تتعلّم الدروس وتتقدّم روحياً
تعتبر الويكا أنه يمكن للروح أن تتقمّص في فصائل حيّة أخرى كالحيوانات لتعلم بعض الدروس التي تنقص الروح وتقول الويكا أنه خلال الفترة بين تقمّص وآخر، ترتاح الروح في العالم الآخر المعروف لدى الويكا باسم "أرض الصيف"
وبعض أتباع الويكا يعتبرون أنه يمكن الاتصال بالأرواح الموجودة في العالم الآخر عبر الوسطاء الروحيين وخاصة على عيد سوين الذي يتزامن مع عيد هالووين في الدول الغربية. لكن بعض تقاليد الويكا ترفض ذلك
يؤمن غالبية الويكا بالقدرة على التأثير على العالمين المادي والروحي عبر السحر لكن مفهومهم له يختلف كثيراً عن المفهوم الشعبي السائد حوله. ومفهوم السحر لدى الويكا يتطابق إلى حد كبير مع مفهوم السحر الشعائري الذي يُعرّفه آليستر كراولي على أنه "علم وفنّ تغيير الواقع ليتماشى مع المشيئة"
والذي يعرّفه سامويل ماك كريغور ماثرز بأنه "علم التحكّم بالقوى الخفية للطبيعة ويعتمد الكثير من أتباع الويكا تعريف الكاتبة البريطانية ديون فورتون للسحر وهو أنه "فن وعلم التسبب بتغيّرات في الوعي وفقاً للإرادة
ووفقاً لهذه التعريفات يعتبر أتباع الويكا أن السحر هو موجود في الطبيعة
ويحصل وفقاً لقوانينها وليس بالتالي فوق الطبيعة بل هو "جزء من القوى الخارقة الموجودة في العالم الطبيعي" وبعض الويكا يعتبرون أن السحر هو ببساطة استعمال الحواس الخمسة بشكل متفوّق لتحقيق نتائج
وبعض تقاليد الويكا تعتبر أنه لا يمكن للفرد أن يمارس السحر إلا بعد إنهاء تدريبه على يد معلم
تعطي الويكا مكانة رمزية مهمة للعناصر الخمسة وفقاً للتصنيفات الفلسفية والعلمية القديمة التي تعود لـ أرسطو. وهذه العناصر هي: النار، الهواء، الماء، الأرض (أو التراب)
والأثير (الروح) الذي تتوحد فيه العناصر الأربعة السابقة
تُقول الباحثة والكاهنة العليا في الويكا مارغوت أدلر 
ان طقوس الويكا وسيلة لإعادة إدماج الأفراد والجماعات وربط أنفسهم خلال نشاطات الحياة اليومية بمعناها الحالي
وتضيف أن الطقوس والاحتفالات "ليست تكرار تجارب جافة " بل تُقام بهدف حمل تجربة دينية إلى المشاركين بها ورفع الوعي
وتقول أن البعض يكونون متشكّكين تجاه وجود الآلهة، الحياة الثانية وهكذا مسائل، لكنهم يبقون في الويكا بسبب التجارب الطقوسية. وتقول نقلاً عن كاهنة أخرى أن الطقوس هي حول "الأسطورة، الحلم والتجربة الفنية الويكا هي المكان الذي يجمع كل ذلك: الجمال، العظمة، الموسيقى، الرقصة، الغناء والحلم
اما من ناحية الطقوس
يتم الاحتفال بالطقوس عادة على أعياد الويكا. وتتنوّع الطقوس كثيراً بين مختلف أتباع الويكا حيث يمكن للأفراد أن يختاروا وينشأوا الطقوس الخاصة بهم
فمثلاً بعض تقاليد الويكا وخاصة الغاردينيرية يفضّل أعضاؤها القيام بالطقوس عراة، لكن ذلك لا يحمل معاني جنسية بل يراه الويكان على أنه أمر طبيعي يمثّل تصالح الإنسان مع جسده
بعض تقاليد الويكا الاخرى تقوم بطقوس ذات رمزية جنسية تحاكي الاتحاد بين الإله والإلهة
يقوم الويكا بطقوس خاصة لمختلف مراحل الحياة. أهمّها لديهم هو طقس الدخول في الويكا. في بعض تقاليد الويكا التي تقوم على ثلاث درجات يتم قبول الطالب في الدرجة الأولى بعد سنة ويوم من التدريب والدراسة على يد كاهن أو كاهنة في الويكا
هذه التقاليد، عندما يصل الويكان إلى الدرجة الثانية يحق له إدخال أعضاء جدد إلى تقليده، وحين يصل إلى الدرجة الثالثة يحق له إنشاء فروع مستقلّة للويكا
لكن غالبية تقاليد الويكا اليوم تتبع نمط الإدخال الذاتي في الويكا حيث يقوم الفرد بنفسه باعتناق الويكا وباعتبار نفسه ويكان
من أنواع مراسيم المرور الأخرى في الويكا هي مراسيم الزواج حيث تقوم كاهنة أو كاهن من الويكا بمراسيم الزواج. وهنالك أيضاً مراسيم للأطفال الحديثي الولادة تُسمى "ويكانينغ"، والهدف من هذا الطقس هو الطلب من الإلهة والإله حماية الطفل ورعايته لكن لا يعتبر الطفل من الويكا رغم أن ابويه كذلك
لا يُعتبر الطفل على أنه من الويكا لان تقاليد الويكا تشدّد على مبدأ الاختيار الذاتي للدين ومعظم المدارس فيها ترفض قبول من هم دون الثامنة عشر
لايوجد في الويكا نصّ مقدّس مثل القرآن في الإسلام أو الإنجيل في المسيحية رغم وجود عدد من النصوص المهمّة التي يعتبرها الويكا مصدر إلهام لهم. ويستخدم أتباع هذه الديانة كتاب أبيض الصفحات يطلقون عليه اسم كتاب الظل كدفتر يوميات يحتوي على أفكار وتعويذات والتعليمات المنقولة من معلّميهم
لذلك كتاب الظلّ هو كتاب شخصي ويُمنع اعارته ويمنع أي شخص من الإطلاع عليه ويختلف مضمونه بين الافراد
ترتكز الأخلاق لديهم بشكل أساسي على القول: "افعل ما تشاء ولا تؤذي أحداً". وتُعتبر هذه النصيحة في الويكا على أنها إعلان لحرية التصرف للفرد شرط عدم إيذاء الآخرين وتحمّل المسؤولية التامة
هناك ركيزة أخرى في أخلاق الويكا هي "قانون الثلاث" الشبيه بفلسفة الكارما الشرقية، وهو يعني أن كل ما يفعله المرء يعود إليه ثلاث أضعاف، إن كان خيراً أم شراً
بعض تقاليد الويكا تستوحي أيضاً من الفضائل الثمانية
المرح، الاحترام، الشرف، التواضع، الصلابة، القوة، الجمال والتعاطف
تم الكشف عن ديانة الويكا من قبل عالم الانسان و الروائي والقسيس البريطاني جيرالد غاردنر عام 1954 وقد ادعى غاردنر ان الويكا هي ديانة استمرت بالسر لمئات السنين
بعد إعلان الويكا في الخمسينات انتشرت هذه الديانة أولاً في بريطانيا وفي الستينات والسبعينات نمى عدد أتباعها في الولايات المتحدة وكندا في أستراليا وأوروبا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وعدد من الدول الأخرى
وتشير بعض التقديرات إلى أنها قد تصبح ثالث أكبر ديانة في الولايات المتحدة
الويكا الديانة القديمة / علي أركان
المصادر
الكتاب المقدس الويكا - ماري غالاغر
معنى السحر - جيرالد غاردنر
رسم المذكرة - مارغوت ادلر
الدين القديم في الجديد - فيفيان كراولي
انتصار القمر - رونالد هوتون

جاري تحميل الاقتراحات...