زوربــا الســعودي
زوربــا الســعودي

@ZoorBa10

167 تغريدة 252 قراءة Aug 29, 2020
الساعه الخامسه فجراً وصلت محطة غرب بكين للقطارات . قادم من فندق شرق المدينه اجلانا الدفاع المدني منه من خلال سلالم الطواري ، بعد ان قفزت من السرير من طرق الباب وصوت جرس انذار الحريق ،
بحسن حظي حزمت اغراضي وكومتها عند باب الغرفه كعادتي ،
قبل ان اغفوا اربع ساعات كانت كافيه استعداد لرحلة طويله .
سريعاً لبست وأخذت حقيبتي وعلى سلالم النجاه تزاحمنا مع نزلاء مفجوعين بعضهم ببجامته ' لمحت بينهم اخرين حفاة لم يتسن لهم لبس احذيتهم
القليل منهم من حمل حقائب سفره .
في مواقف الفندق الاماميه كان المدير وهو من داليان ،
يطوف على الجميع ليبدي اسفه واعتذاره بحراره مما حصل .
انا عملت التشك اوت مع احد موظفي الفندق ممن يتفقدون ويطمنون النزلاء الذين في حالة صدمه ان الوضع تحت السيطره والحريق محاصر في المطبخ احضر لي احدهم تاكسي ،.
لم اكن املك الوقت لأكمل مشهد الفندق المشتعل حتى يتحول لرماد .
كانت اقامتي فيه مكافئه لنفسي بعد تطواف شهرين سابقين وأقامه في اماكن متواضعه .
انطلقنا للمحطه وبدأ عداد المسافه يذرع الطريق
سائق التاكسي كأغلب زملاء مهنته لديه اربع جوالات على حوامل احدها لخرائط الطرق
وأخر فقط لبرنامج تواصل شفهي والصينيين عادة يتحدثون لايستخدمون الكتابه في التواصل
وجهازين ملتزمه الصمت على الاقل حتى نزولي .
وعلى طبلون سيارته تمثال صغير لشخص بدين مرح له رمزيه دينيه لجلب الحظ . اخذنا من امام البوابه الكبيره للمدينه المحرمه كانت عن يميني ، مدينة اباطرة الصين القدماء وصورة ماو تسي تعلوها من لا يعرفه لايميز هل هو رفيق ام امبراطور
رافع يده ببزته الزرقاء وشعره الاسود الحالك الذي لم يعرف الشيب له طريق حتى وهو في اخر سنين شيخوخته .
كان يبدوا كمن غمرته سعادة وهو يرقب فريق من حرس الشرف الطوال الذين لايصدر عنهم اي تعبير على ملامحهم ، يستعد في وسط ساحه تيان لمراسم رفع العلم على الساريه بعد ساعه
وكل يوم يتكرر هذا المشهد تحت بصره وهو كذلك لايمل من سعادته عند رؤيتهم ، -
وخلف المُحرمه تبرز قمة تل مرتفع من ناحية الجنوب يعلو هامته معبد سداسي البناء ، يطل على كامل المدينه ليشرف على من فيها من ذلك الصرح ، منحدراته مليئه بالصخور والاشجار المعمره لها الاف السنين .
طلب احد الاباطرة ايجادة وأتمامه من العدم ليقف حائلاً للرياح القويه القادمه من الجنوب في احد مواسم العام ، وعلى يساري المباني الرسميه مجلس الشعب والمتحف الوطني ومبنى الحكومه وضريح ماو ونصب مسيرة الجنود الشهيره في التاريخ الصيني منحوته عليها كل فئات ووجوه الشعب الصيني .
وغير بعيد عن مرقد الزعيم يقف عمود طويل تعلوه علامة M شعار ماكدونلدز يحاذيه من الجانب الاخر استاربكس رموز الثقافه الامريكيه والرأسماليه ،
كانت المباني الرسميه المحيطه بساحة تيان فائقه في الضخامه بأعمده اماميه اسطوانيه متينه عليك ان تحنى رأسك للخلف لترى نهايتها ،
تعبير عن الرخاء في ظل الاشتراكيه وتقليد صيني امتداد يضاهي صور الصين وقصور الاباطرة وتل الريح والمدينه القديمه ،.
شارع بيجين هو قلب الأمه الصينيه خلال 7 عقود تجري فيه جميع الاحتفالات والمسيرات الوطنيه . بسبعة مسارات في كل اتجاه ،
يأمه السياح من كل اقاليم الصين والعالم يعبرون الى الضفتين من خلال معابر من تحته . كانت دار الأوبرا على نفس المسار وهي الوحيده في المكان التي تّعرف بالصين الجديده .
بناء على شكل لؤلؤة يحط بها الماء من كل جانب ، يمكن الوصول اليها من خلال ممرات عريضه تحت الماء تزينها التحف الفنيه
كانت فريده اسرفوا ف الانفاق عليها حتى وصلت حد الكمال .ومن هناك ترى المباني الشاهقه بواجهاتها الزجاجيه تخرج من وسط العاصمه يخترق نصفها العلوي ويغيب خلف بخار الماء ومواد اخرى تغطي سمائها ،
أضواء نوافذها البعيده ترى من هنا كأنها كهوف الرهبان ف جبل مايجي عند مشاهدتها من قاع الوادي .
التزمنا الصمت وصعدنا على جسر يعبر بحيرة القصر الصيفي الامبراطوري بحدائقه على امتداد البصر وأنهره وجسورة وتلاله وممراته ومعابده وفي وسط البحيره جزيرة في كل صخره منها فيها حفرة تتسع لفرد واحد ، عليها اعمدة من حديد يحبس في تجاويفها السجناء في القرون الوسطى اين كانت ظروف المناخ .
اكملنا الطريق على هذا النحو حتى بدت المحطه العملاقه بناء عصري وبصمه صينيه ، كان الوقت مبكر لذلك عدد من هم هناك لازال قليل بالمعايير الصينيه فقط بضع الآف لدي حجز مسبق .
قبل يومين حجزت عن طريق احد المواقع وأحد موظفي الفندق احضر التذكره
ولا اعرف كيف حدث اهمال مني وبمشاركه فعاله من نوعية الورق السيئه تمزقت نصفين كنت اتسائل هل سيتم رفضها وأحتاج واحده اخرى اتجهت للشباك اسأل فتاة التذاكر ، فقامت بعمل نداء وفي الحال اجتمعت لجنة خبراء مصغره للنظر في التذكره المقسومه نصفين
التفت الي احدهم عندما رأني بدأت اقلق وكأنني في اختبار يتحدد على اثره مستقبلي .
واغلق عينيه قليلاً مع انها بالكاد كانت خطين ضيقين تحت حاجبيه ، تعبير عن خطورة الامر ، ولكن سرعان ما انفرج الشقين وبدت عينيه وأبتسم ، اقترب وقال الوضع جيد وراح نضع عليها لاصق قلت افعل ماتراه مناسب . .
بدأت الشمس تشرق وتبعث ضوئها من نوافذ وزجاج سقف المحطه البعيد والحركه باتت اكثر كثافه
والاصوات تتعالى رحلتي الساعه ال8 صباحاً احتاج فطور وبعض الاكل والشرب للطريق ،
استاربكس القريب مقفل لم يبدأ دوامه ،بالقرب منه سوبر ماركت وبعض الكافتريات التي تقدم افطار صيني من الصعوبه علي اكله .
اخذت ساندوش جبن جاهز مع قهوة ، وأخذت كيس مكسرات وكيس اخر فيه كم قنينة مياه .
المكان تحول لخلية ،- عمال موظفين مزارعين جنود عايدين لبيوتهم ،كل الوجوه الصينيه والاثنيه في المحطه من كل الطبقات
حقائب واكياس ملئ مكومه امامهم .
سيدات عجائز خطوط الزمن رسمت ملامحها على وجوههن وفقدن بعض اسنانهن الاماميه لم يبالين ، كن يضحكن بأقصى طاقتهن ويثرثرن دون توقف ربما تحت تأثير نشوة فرحة العوده الى بيت قديم افتقدن من فيه ، بينهم كانت عائله احتلت صف من كراسي الانتظار امامي مباشره زوجين شابين معهم رضيع ,
وسيدة في منتصف العمر يتضح انها ام الشاب لم يكن بينهم اي ود ذلك اليوم لان كل مادار بينهم من حديث ونظرات حاده تحمل كل معاني التحدي ، مره ارتفع صوت الزوجه ونهرت الام علانيه
انحرج الابن وأخذ رضيعه وأختفى نصف ساعه وعاد حتى تهدأ الامور
وينسى الاخرين ماحدث ويتركونه في حاله دون ان تطارده اي نظرات تحمله مسؤولية ماحدث ،
الصف الذي انا فيه رأى فيهم ماده مسليه لقضاء الوقت حتى موعد رحلاتهم ,
جلس بقربي شخص ووضع على الكرسي الفاصل بيني وبينه
اغارضه من ضمنها كرتون احكم اغلاقه ،يميل عليه برأسه ويتلمسه كل فتره في حذر ويهزة
ليتأكد ان مافيه لازال في مكانه يبدوا ان هناك مايستحق كل هذا الحرص .
على الحائط لوحه فيها وجهات ومواعيد الرحلات
كان بينها موعد صعود قطار رحلتي ، حقيبتي الكبيره كنت قد شحنها . معي حقيبة ظهر صغيره وضعت فيها كل اغراضي التي احتاجها طوال الوقت اتجهت للبوابه .
كنت اتوقع صعود او نزول سلالم ولكن توقف الجميع بأشاره من احد موظفي المحطه وصعدنا كل لدرجته.
كانت محطتنا التاليه مدينة شيجياتشوانغ
انا في الدرجه الاولى لان الرحله تمتد لاكثر من 2000كم
وهي تقريباً نفس المسافه من اثينا اقصى جنوب اليونان على البحر المتوسط الى برلين اقصى شمال المانيا.
كنت بحاجه ان استريح وأنام على مقعد يفتقده من كان في الدرجه الثانيه رحله طويله تتوقف في اقاليم ومدن ومحطات على طريقه .
الساعه 8.20 دقيقه اقلع على قضبانه تاركين خلفنا بيجين وصخبها واضرحتها وسياسييها واقتصادييها ...
جلس بقربي رجل في منتصف الثلاثين
اخرج كتابه بمجرد ان ربط حزامه وأستبدل نظارته بأخرى وأغرق رأسه بين دفتيه ، وأمامي زوجين لم ارى وجه الزوج لم يظهر منه سوى مؤخرة رأسه الذي يغطيه بضع شعرات ، لكن الزوجه اطلت برأسها من بين المقعدين لتتحقق من يجلس في الخلف شفتيها منتفخه ،
ونظراتها تقراء الوجوه وهي تتفرسهم ،
وفي المقعدين الذين يفصلنا عنهم الممر ، زوجين شابين مع رضيع وكعاده الصينيين شورت الصبي مشقوق للتهويه بدأ يعبر الممر ذهابا وايابا والجميع يضحك له ويشجعه فالاطفال اكتسبوا مكانه نضجت في الثقافه الصينيه بسبب نظام الطفل الواحد .
وخلفنا وعلى ظفتي الممر شبان يتضح انهم عائدين من الجنديه جميعهم حلقي الرؤوس يتضاحكون يبدو انهم يتبادلون النكات ربما عن مواقف مرت بهم اثناء فترة التجنيد ،.
تجاوزنا ضواحي العاصمه وبدأت قرى وبلدات على جانبي الطريق
كل ما نراه مزارع حتى التلال يتم زراعتها كل شي يؤكل يزرع ،
عدى الجبال العاليه الوعره نجت .
وصلنا شيجياتشوانغ الساعه 10,00 القطار سريع جداً مع ان المسافه التي قطعناها قرابة 300كم
توقف في المحطه ليقل اخرين وينزل مثلهم ،
خرجت من القطار بعد ان رأيت احد فروع دانكن اخذت قهوتي منه .الكثير من راكبي القطار نزلوا منه للتدخين ممنوع ان تدخن عليه .
بقرب بعض الاعمده طفيات مخصصه لهم ،
تجمع الصينيين حولها كأنهم يتدفأون على جمر سجائرهم المشتعله .
وعند كل بوابه مفتوحه فتاه ترقب الساعه في يدها وساعة المحطه وفي يدها الاخرى صافره .
اثناء الاستعداد للأنطلاق تطلق صرختها ركبنا بعد نصف ساعه .
لم يتغيب احد من جيراني ،
كانو دقيقين في مواعيد اكلهم
بعد كل فتره يخرجون من حقائبهم وجبه وكأنهم متفقين على موعد واحد حتى عثة الكتب اخرج وجبته .
ناولته بعض من مكسراتي اخذها بأبتسامه .
ومدت لي الزوجه التي امامي بقرن موز وهي تدس رأسها بين المقعدين وتغمض كلتا عيناها دون ان تناول من يجاورني شيء ،
وهو لم يرى ، وحتى لو - لم يكن ليهتم كان يأكل سريعاً كأنه سينسى ما قرأه ان لم يعد .
عادت مشاهد الريف الممتد وانهر صغيره تعلوها جسور من الفولاذ بدات التضاريس نشهد فيها جبال يخترقها انفاق طويله
كان الجو هنا شفاف نظيف مدى الرؤية مد البصر وسماء فائقة الزرقه عكس بيجين وضواحيها .
لاتنقطع القرى متلاصقه بيوتها تستطيع المشي فوق اسطحها حتى اخر بيت فيها ، مجتمع اسفل سفح جبل او بقرب نهر والناس في حقولهم ومشاهد المداخن على اسطح المنازل ينبعث منها دخان يتموج ، كان يحاذينا من على منحدر ويغيب خلف جبل او قاع سحيق ويعود للعيان كطيف شبح
صور الصين في مشاهد اخاذه لاتشبع العين منها . . عادت بي ذاكرتي وأنا المحه الى قبل شهرين عندما خطوت عليه وبدلت ماالبسه ، بكامل زينا السعودي تزاحمو علي ، الكثير يطلب التصوير معي كنت اود ان اوثق شيء لذاكرتي .كان مهيب عريض افعواني لم يعق من صنعه وأبدعه وادي او جبل او نهر '
على جانبي جداريه مليون انسان يرقدون في ظلة دقت عظام اغلبهم اوتاد حشيت بها مابين مداميكه .
وانا هكذا مستغرق في تأملي
بدا كأن حركة في ساقي كنت البس شورت سحبت رجلي سريعاً للخلف ومسحت بيدي عليها توقعت حشره ،
ارخيت نظري واذا بيد السيدة التي امامي ادخلتها من ناحية النافذه تمسح ساقي بأصابعها .ولا زالت تتلمس تبحث عنها بعد ان فقدتها ،
عادت وادخلت رأسها مرة اخرى من بين مقعديهم ، اشرت لها بيدي شكراً لا احتاج اي خدمة ، ربما كانت تعاني من اضطراب لم اهتم وتوقفت هي عن تجاربها ،
وصلنا محطة تشنغتشو وهي متوسطه مقارنه مع السابقتين ،
عند توقفه الساعه 12.30 كنت جائع نزلت بحث عن اي شي استصيغ اكله الماك امامي لم يكن لي خيار اخر .
تناولت وجبتي كان للمحطه دور علوي يطل على المدينه قلت سأخذ لمحه اطلت الجلوس ونسيت الوقت الجو غائم معه زخات من المطر الخفيف .
منذ وأنا صغير لم تكن الحاجه دافع ولكن للأعتماد على النفس وتطوير القدرات واكتساب خبرات ومهارات عملت في صالات المطار والميناء بضع اسابيع في المواسم على مدى سنوات .
كنت اقضي معظمها فقط اتأمل ومراقب لبعض التصرفات التي تصدر عن شعب دون اخر خصوص ذات الكثافه العدديه في مواسم الحج والعمره
وهي السلوكيات الصادقه لكل شعب النابعه من صميم ثقافته .
لماذا هذا الشعب الشرق اوسطي يفعلون كذا وكذا ولا تصدر عن الملاويين تصرفات مماثله . لماذا النيجريين اصواتهم عاليه وفوضويين بينما اخرين يتهامسون في دعه ونظام
قضيت الوقت في دور ثاني من المحطه اراقب سلوكيات صينيي الداخل الاغلبيه والاقليات ، يندر ان تلمح وجه اخر غير الصينيين ولم اشهد احد ، لذلك اعتدت نظرات التأمل في وجهي حد البحلقه واطالة النظر ، من الجميع كبار وصغار بعضهم لم يشاهد شخص اخر مختلف في حياته كلها وعمره جاوز الستين
تقبلت ان يقترب مني كل فتره ذكر او انثى يطلبون التصوير ،
قمت مهرول انزل السلالم حتى مكان قطاري ،
الخطوط الملونه التي عليه لا تشبه القطار الذي يقلنا
يااللهي عرفت ان القطار تحرك سألت ربما تقدم من مكانه ، قال احد العاملين في المحطه معذره قطارك تحرك قبل دقائق
سألته متى القطار الاخر لووهان اشار على شاشات عرض الرحلات تتدلى من سقف المحطه كانت حقيبتي الكبيره مشحونه عليه ، وحقيبتي الصغيره التي فيها الوثائق وبعض الاغراض كانت معي على ظهري ، ومحفظه نقودي في جيبي .
اول عمل سأقوم به الان شراء بنطلون وقميص او اثنين .
وساخرج من المحطه سأبيت في تشنغتشو وبعدها ساحدد سفرى متى .
لم ابتعد كثيرا خلف المحطه كانت سلسله من الفنادق الصغيره تفي بالغرض تواصلت مع الشركة المشغله للقطارات اخذت منهم كامل التأكيد ان الوضع لا يدعو للقلق لديك خيارين يتم ايداع الحقيبه صندوق الامانات في المحطه التاليه
او يتم اعادتها لي . قلت تنتظر في ووهان .
تذكرت ان لي صديق تعرفت عليه في فيتنام ،
هاوي درجات اخبرني انه من تشنغتشو هل اتصل عليه ،!
هل سيرحب خصوص انني قابلته قبلها بعامين ، هل يتذكر ويعرفني بعدها ،
قلت اتصل اسلم عليه ان كان هنا في المدينه .
اتصلت رد علي ، اخبرته من انا تذكرني سريعاً قلت انا هنا هل تملك الوقت للقاء قال سأتي غداً
استغربت توقعت انها تصريفه كأني ندمت على اتصالي .
اليوم التالي بعد الظهر اتصل علي - انا قادم للفندق انتظرته في الاستقبال الصغير
أتى وعلى غير عادة الصينيين ابدأ حراره في استقبالي
واحتضنني وهذه اقصى درجات الترحيب.
لان الصيني مهما غاب عندما يعود يسلم ويجلس دون مصافحه او عناق خصوص ف الداخل.
قال اود ان استضيفك شكرته واخبرته عن ماحدث معي،
اصر على استضافته
ركبت معه في"دباب اربع عجلات"اتضح انه يسكن قريه والمسافه بعيدة عن المدينه لذلك فهمت لماذا قال سنلتقي اليوم.
مررنا بأودية وصعدنا جبال وهوينا مرة اخرى لقيعان .
وبدت قريته كبيرة كما تلك التي رأيتها وأنا في القطار ،- المداخن حيث هي واقفه والاسطح المتلاصقه ، وعلى عتبة بيت صغير استقبلني والديه بترحاب ومعهم فتاة لم اسأل من هي ولكن لم تكن شقيقته كما قال هو ، قدرت انها ابنتهم بالتبني .
كان والديه في غاية الكرم والتسامح مع غريب ، والفتاه اكملت الجامعه وتبحث عن عمل . استضافوني ليلتين اخذني معه لحقلهم المزروع بالارز تحت المياه ، وفي اطرافها الجافه شجر خوخ ومشمش وثمار لا اعرف اسمها ولم اسمع بها . كنت انام معه في غرفته
وفي الصباح يحتارون ماذا يأكل هذا المخلوق ذو الشعر الكثيف - فالارز غذاء مائدهم الرئيسي والخبز من النادر اكله في الصين ، شعرت انهم محرجون لذلك لم اود ان اضايقهم اكثر مما فعلت .
صباح اليوم الثالث عدنا تشنغتشو وتوادعنا ،
وعدت لاقيم ف فندقي مررت ع اغلب معالمها خصوص سوق اركي الليلي التاريخي احد مراكز طريق الحرير القديم،
قررت ان استقل سيارة اجرة مع اخرين الى ووهان وبالفعل وجدت نفسي مع اربعه صينيين لغتهم المندرينية فقط .
وانا ف مقعد خلف الراكب الامامي ع طريق سريع
يتحدثون ويضحكون ويعودون للأكل من جديد
لدي مكتبتي الالكترونيه مره اقرأ في كتاب منها ومره اجد نفسي قد حلق فؤادي لمكان بعيد ،
غفوت واذا من بقربي يوقضني
هناك عطب في السيارة صوت صادر من داخل محركها -
نزلت معهم حاولت ان اساعد السائق طلبت ان يسحب عيار الزيت لايوجد نقطة زيت داخل المحرك حجر لن تتحرك شبر .
يقول انه قام بصيانتها ولكن من غير الزيت لديه لم يغلق مكان التغيير جيداً اسفل الماكينه .
مد الصينيين ايديهم للعابرين على الطريق كانت السيارات تقف وتقلهم واحد واحد عندما يرى وجهي سائق السيارة يتحرك للأمام ليقف للصيني .
العلاقات بين الصينيين والروابط الاجتماعيه قوية لا يوجد اي مؤثرات حادة قامت بتشويهها او العبث بها.
كانت مثار اعجابي مع انني بقيت وحيد هناك
جاء الفرج توقفت شاحنه تقل في داخل صندوقها سبعه من العمال والمزارعين وفي داخلها على ما اضن اربعه اما ان اصعد معهم او سأبيت هنا مع سائق التاكسي
كنا نتحرك ببطئ فعربة النقل من الستينات لعامل منجم متقاعد من اصابة تركت لدية عرجه في احد الجهتين ،
عامل المنجم عادة لايصل الاربعين الا ويبدوا في السبعين وهذا في كامل قوته لولاها .
حان موعد الوجبه وكالعادة بهجة حفت المكان اصبحت الضحكات تأتي من اركان الصندوق
الغذاء احد مباهج الحياه وله طقس عند تناوله . تلته اناشيد بصوت رخيم شجي كحنين الى مكان بعيد ، سرعان ماتحول الإنشاد الى صوت حاد مع قبضات يد ' اهتزت معها حتى رؤوسهم .حتى انا اخذتني الحماسه وضممت قبضتي معهم .
ومن تحت حاجبين كثيفين كانت عينين متقده لشاب صخم البُنيه ترمقني في حذر .
وعلى ياقة قميصة شارتين حمر ، لازالت قوية ولها تأثير فعال تعاليم العم ماو في العمق الصيني ، وزاد وهج التعاليم والعينين ، بعد اناشيد الرفاق والغداء وقنينه دارت بين الشفاه من الارز المخمر -
كالعادة الاطراف اخر من يستجيب في الحالتين في التقبل والتخلي- ،
نظراته تنبئ انه رأى في عدو محتمل او جاسوس متجول يحصي انفس الصينيين في الريف وعليه وأجب ايقاف هذا الخطر .تسحب نحوي وجلس بقربي واطلق سيل من الجُمل والكلمات بلغة الماندرين وتصاعدت حدة لهجته كأنه وجدها فرصه للتنفيس عن حالته ووضعه الاقتصادي في كائن بشري .
مع ان كل من في الصين صينيين لم يأتي احد يأخذ منهم شيء الا سائح او رجل اعمال ، بعضهم يستمع وتحت تأثير كلماته ربما تأتي بمفعولها ، وأخرين لم يبالوا .
لم ارد عليه ، وأيقنت انني لو ابتسمت لفُسرت انها شارة تحدي وربما تصديق لكلامه امامهم ، خصوص انني لم افهم ماذا يوجه لي من اتهامات .
هل سيلقون بي الان خارج صندوق الشاحنه على الاسفلت دون ان يدري عن مصيري احد ، -
يكون قبري بين عجلتي شاحنه !
مع ان احدهم اخذ يهدية يتضح من نبرة صوته وحركة يديه ،
التزمت الصمت دون ان ابدي اي تعبير ، .
خطر في بالي ان خطبته الثوريه كانت موعظه لو هززت رأسي فهي تعني تقبل مايقول وأنني معه احد رفاق الصنادق ، تهدي مخاوفه وتبعد شكوكه عني .
الى وقت قريب 🌹
في تلك اللحظه سقطت حبة مطر كبيرة على جبهتي ومثلها على وجهه أطفأت ناره وسكت ، -
كانت غيمه سوداء فوقنا ، ثواني وكأنها شُقت من وسطها بسيف محارب لم تعد حبات تتساقط بل شلال ، تكوم الصينيين في احد الاركان وانا في ركن كأننا نوازن الشاحنه لاتميل . لم اعد ارى هيئتهم من شدته .
اخذ الجو يبرد بعد انقطاع المطر وأرتفاعنا لمكان عالي هبت منه كتله هواء جليد جبلي ، -
ولا علي سوى قميص خفيف مبتل ' صقيع سرى في اوردتي شعرت ان الدم سيتجمد فيها . قطعنا بعدها مايقرب 50 كم واذا بالشمس تخرج تطارد الغيوم ، مرسله اشعتها تبعث الحياه .
وقفت لتجفيف ماعلي . كنت في ناحية اليمين ، على سقف الشاحنه شبك حديد سميك وعريض مايكفي ، استلقيت عليه ممسك بقبضتي فيه استقبل وخز سهام الشمس الغير مرئيه على جسدي ، نصف ساعه حتى نسوا امري ، ارتفعت الشاحنه وكأنها صعدت شيء .
كان جسر جلست واذا امامي نهر يانغتسي شريان الصين الذهبي عريض متدفق ازرق كسمائه لم ارى مثله في حياتي لم يكن عليه مراكب صغيرة فقط- كان يحمل سفن فولاذيه عابرة للمحيطات برافعات شحنتها كونتيرات ،كان مجراه ملئ البصر.
والجبال العاليه واقفه على ضفتيه تحييه كأنها حرس قديم حرابها اشجارها -
كانت ظلالها الطويله على صفحته تتموج عند مرور سفينه ، وهو يجري منذ ملايين السنيين دون انقطاع ، في البعيد تنعكس اشعة الشمس كومضة برق على جليد في قمة جبل بعمر النهر .
وصلنا ووهان نزلت من الشاحنه وبتاكسي اتجهت لمحطة القطار -
من اجل الحقيبه سألت عن مكان الامانات .
وبعد التقصي والبحث لم تكن موجوده اتى المدير او نائبه يعتذر وهو ضام كلتى يديه وينحني قال مكان الشحن كان على قوانغشي ' وبكل اسف تم ارسالها هناك ،
طيب ' انا تواصلت معكم وتم الرد ستكون هنا ، قال حدث خطأ سابحث عنه بنفسي وأعاقب المتسبب ،
ولكن سنعوضك سنعطيك تذكرة على درجة رجال الاعمال وهي ضعف ثمن تذكرتك .مع وجبات مجانيه تقدير منا ونرجو ان تقبل اعتذارنا . وكما تحب قطار المبيت او القطار السريع . كانت مكافئه سخيه اخترت قطار المبيت .
وعثاء السفر ظاهرة علي ' احتاج مكان استحم فيه واغير ملابسي كانت رحلات القطارات لا تتوقف على مدار الساعه استطيع ان امضي وقت ما اشاء ، ساقضي يومي في فندق قريب ..
صباح اليوم التالي كانت رحلتي
لتشانغشا المشهورة بمنحوتة الزعيم ماو العملاقه في صخرة الجزيرة الرفيق ف عزلته ،اخذت منا المسافه اربع ساعات ،وقبل ان انزل من القطار كنت افكر في زانغجياجي وهي مدينة 'جبل بوابة السماء -والبحيرات والجسر الزجاجي ،لدي رغبه في زيارتها لم تكن ع نفس مسار رحلتي
تحتاج ان انحرف 300كم غرباً للوصول اليها
خارج المحطه قلت اجرب اركب مع اول شخص التقيه عدى سيارات التاكسي وبالفعل كان احدهم يمشي معي يسأل عن وجهتي ، وبين اصبعيه سجارة رمادها لم يسقط مع انه وصل حتى منتصفها ، نحيل بعينين غائرة حائرة تدور في المكان وكأنه فقد شيء منه ، كان اقلهم سعراً ،
بعد ان طلبت منه ان يوصلني لمكانين ،
الاول منها ليس بعيد عن المحطه - اخبرته بذلك بعد ان ركبت ' وأشار لي بحركه من يده ان اسكت قلت من الممكن ان لديه طريق مختصر لن اشوش عليه صفاء ذهنه فهو اعلم مني بمدينته .
مضى الوقت وهو يدور - عُدنا من نفس الشارع اكثر من مره وكل مره اخبره عن الموقع ، يتضايق وأنني اضعت وقته ويجب ان ادفع له زياده ، ويشعل سجارته من اخرى دون ان يأخذ بريك بينهم .
لمحت مطعم للوجبات السريعه وطلبت ان يقف لكي اكل ، لنا ساعتين ونحن ندور ،
في طرف الشارع توقف وبقي الجزء الاكبر من السيارة خلف الخط الاصفر ، توقعت ان الوضع طبيعي ولا يدعو للقلق
نزلت ، اخذت طلبي ، وعند عودتي كانت سيارة الشرطه خلف سيارته ،
التفت ورأيته يختبئ خلف جذع شجره ويضع اصبعه على شفتيه لكي لا اخبر الشرطي عن مكانه ،
فتحت باب السياره وخرج من خلف الشجره راءه الشرطي وكان يشير علي فهمت انه يقول معي غريب زائر للمدينه '
وأن الشرطي سامحه فقط لانه يقلني ، لانه عاد وصافحني مرحب بي في مدينتهم ، شكرته على ترحيبه وعلى عدم تأخيرنا وليته يعلم كم لاقيت طوال ساعتين ونحن ندور . .
ومع انني انقذته من مخالفه ، لم يثمر فيه .
عدنا للدوران مع تطور لحالته اصبح لايحتمل كلمه ، بعد نصف ساعه قلت توقف .
نزلت لأخذ حقيبتي كانت في المقعد الخلفي ورفض الا ادفع له كامل المبلغ مع انني اعطيته اكثر من ربع المبلغ المتفق عليه ،
يوم رأيته اخذ الامر عناد وفتوه ، قلت اعطني المبلغ الذي معك اكمله لك ، مده لي ، قلت لن اعطيك شيء .
رفعت يدي لتاكسي مار في الشارع توقف في الحال كان طوق نجاتي ذلك اليوم ،
في نفس اللحظه هذي اخرج سكين معه وهو يهدد تراجعت للخلف وحاولت دفعه وهوا بها وأصبت بقطع طفيف في يدي ،
نزل سائق التاكسي ومن خلفه أمسك يده التي فيها السكين ' ولف اصابع يده الاخرى حول عنقه ورفعه عن الارض وبطحه على الاسفلت كان نحيل جداً لن يأخذ اي جهد ، وأشار لي ان اركب التاكسي .
كان يصرخ في هذا مجنون ومدمن اعرفه - ركبت -
وفلته ، وقفز على مقود سيارته وانطلقنا التفت للخلف لأرى هل سيلحق بنا في سيارته كان يجري في الشارع وسكينه في يده نسي ان معه سياره .
لم نأخذ سوى ربع ساعه حتى وصلت للمكان الذي ابحث عنه ، قدرت وقفته معي كنت جداً ممتن له .اعطيته ضعف المبلغ وأعادها لي بأصرار . أخذ منها فقط حق عداد المسافه . حاولت ورفض بأبتسامه وأعتذار عن ما حدث لي في مدينته .
اكملت جولتي داخل تشانغشا - وبعد تفكير قررت تأجل زيار زانغجياجي - واكمال رحلتي بالقطار حتى قوانغشي '
في قولين ، نهر - لي - وتعني نهر الحياه ، تجري مياهه بقوه نسبية ، كانت مسرح لاساطير رحلات مارك بولو وصندوق عجائب قوبلاي خان
قطعت ساعه ونصف بالباص لاصل اليه ،
عليه مراكب ملىء بالسياح حول طاولات طعامهم وشرابهم -
قلت لنفسي سأخذ قارب خيزران تطفو مياه النهر من بين اعواده .
اخترت ان اركب مع عجوز لم يركب معه احد مع انه نشيط يتضح من قفزاته على الشاطئ وحملة لادواته ،
له ساقين نحيلين كأنهما نمت من بين اعواد قاربه ، تخرج من تحت ردائه الواسع القصير وشارب ابيض ذو شعرات متفرقه تركها تنموا كيفما اتفق .
قال سننتظر الى ان يركب اخر قلت لا لوحدي سأدفع قيمة المقعد الاخر .
اشعل محركه وأنطلق كانت اسماك النهر تتقافز في سباق وتحدي معنا استطيع ان امد يدي لأصيد واحده ، جبال النهر تخرج من قاعه ، وكما جبال قولين كلها مخروطيه انحدارها عمودي من الصعوبه تسلقها ، صخريه متشابكة الاشجار .
كان النهر متعرج تتفاجأ بعد كل منحنى بما تراه
واعواد الخيزران ترتفع قليلاً عن صفحة النهر كأنه سيقلع بنا .
مر شلال ابيض صافي من اعلى جبل لايقل ارتفاعه عن مئتين متر يصب في النهر في هذا المكان تحديدا تم تصوير فيلم افاتار .
توقف وربط قاربه في جذع شجرة كحصان . وصعد كان يثب على درج حجري عريض طرقته الاقدام حتى بات املس مصقول .
جذوع الاشجار في ذلك المكان لايقل قطرها عن ثلاثة امتار ارتوت من مياه النهر طوال قرون ،
غاب فتره وعاد احضر معه جالون وقود ، ملىء منه خزان القارب '
وتحركنا بعد ساعه توقف في مايشبه استراحه وسط النهر لها مرسى صغير كنت انا وحدي بقي هو في القارب وصعدت على مرتفع منبسط
يتضح انه مكان يجتمع فيه باعه ومصورين تلك الساعه لم يكن هناك سوى شخصين معهم كاميرا احترافيه وآلة طابعه .،
قلت سأخذ صورة للذكرى وضعت حقيبتي على طاوله لأقف للتصوير .
رأيت أحدهم من طرف عيني يحاول السرقه مد يده داخلها كانت محفظتي فيها ورفعت صوتي عليه وأخرج يده .
لو اخذها ولا في احلامي استعيدها .
كانت معهم من الجهه الاخرى امام نار عليها موقد
امرأه تجلس وركبتيها ناحية صدرها ، ، تباعد ساقيها وترخي تنورتها حتى الارض "ولم يكن معها غيرها" فخ قديم لغواية الضحيه .
عدت - كان العجوز قد غفى مسلتقي على قفاه فوق قاربه ، وسنارة صيده في النهر وبقربه سله فيها اربع او خمسة اسماك وعادة سائقي قوارب الخيزران لايصيد اكثر من حاجته في توازن مع محيطه ، ايقضته وتحركنا اخذنا قرابة الساعتين قطعنا نهر الحياه ، نسيت كل شيء وأسترخيت
تركت جسدي للريح والماء وروحي محلقه فوق الجبال وعيني ع مائدة الطبيعه تلتهم في نهم كل ماتراه ' ونغم على وتر خفي لحن صيني ريفي اسمعه في اذني ، كانت كأنها دقائق ،حتى وصلنا لمرسى قوارب توقف وأشار لي هنا نهاية طريقه ، وضع سمكتين في كيس ومدها لي ، ضممت يدي شاكراً له عرضه ، كان رجل طيب ،
تحت ظلال اشجار تحيط بساحه ، مجموعه شبان بقرب نافذة كشك صغير لبيع تذاكر سيارة "قولف" ، كانت قادمه في الطريق انتظرنا حتى اتت بعد ساعه .
صعدت سيدة معها ثلاث فتيات مابين السابعه عشره والعشرين
انا في الخلف بقربي واحده ، وثلاث في المقدمه . اي شيء يتناولنه يشركنني معهم بلطف وكرم منهم .
السيارة مكشوفه وعجلاتها صغيره كأني اجلس في الارض ، والطريق ضيق لولا قصهم للأشجار على جانبيه لغطته ومن خلفها النهر تجري مياهه في صخب ، يبدي ويحتجب خلفها وكأنه يلاعبنا ولكن صوته بقي هادر يفضح مكان اختبائه .
على الطريق فلاحين عائدين من حقولهم او ذاهبين للسوق لبيع احدى منتجاتهم على عربه خلف بقرتين، - اكشاك لبيع فواكه محليه وسجائر مررنا بقرى يشقها الطريق من المنتصف '
حتى وصلنا بقرب جسر تاريخي مقوس فوق النهر ،
على الجهه الاخرى منه بلدة متوسطه كل بيوتها مبنيه من الحجارة المحليه وممراتها ايضاً مرصوفه منها ، فيها سوبر ماركت وكم كوفي ومطاعم بينها مطعم للبيتزا كان غدائي فيه .
انطفأ الجوال - والشاحن المتنقل نسيت شحنه ، الجميع هنا يتحدثون لغه محليه ولغة الماندرين فقط
سألت عن محطة الباصات احدهم بذل جهد للمساعدة وفهمت اين مكانها او هكذا بدى لي . استأجرت دراجه استطيع تسليمها في فرع اخر لهم في المكان المتجه اليه .
وفي الطريق الزراعي الضيق بدراجتي اقطع مسافه وأتوقف اتأمل محاصيل المزارع الوان كل منتج فيها كأنها تمت بأتفاق مسبق تحيط بها شبكة قنوات ري ملتويه اتخذتها الاسماك متاهه ، ومقبره مليئه نباتات مزهره وشواهد اسماء بينها قبر طفل معلق بقربه دميه .
السماء الجبال المخروطيه الفريده في تضاريسها الانهر الجداول الصغيره الشلالات المرتفعه مزارع الارز ، وأعود لاتوقف ليقطع الراعي بخرافه السمان الطريق ، بقرب بحيرة يجول فيها سرب من البط الابيض بمناقير صفراء تغوص تحت الماء وترتفع يزاحمها طيور مائيه اخرى
وصبية وفتيات يسبحون ويلعبون على ضفاف بحيرتهم غير بعيد عن بيوتهم ذات الاحجام الصغيره ، ومعابد قديمة حمراء تتدلى منها كور شفافه بنفس اللون بعتباتها ترتفع وتنخفظ حسب منزلة من فيها ،
الجسور التاريخيه على الانهر وقد كسى جدرانها الطحالب ، ومن جهتيها سلالم تنزل حتى حوض النهر
الBMW بقربها عربة مزارع يجرها ثور على حوافها الخشبيه بقايا طين قديم نبتت عليه براعم خضراء .
-الوضع لايشبه الهند الريف الصيني نظيف ومنظم ومنضبط وأكثر أدب وأحترام للمرأه والحريات الفرديه الفضل لقيم الصينيين ومركزيه النظام وسلطه الامن -
توقفت عند الموقع المتفق تسليم الدراجه فيه الساعه الرابعه مسائاً
لم يكن بعيد عنه موقف الباصات .
كان الباص الذي اقلنا متوسط الحجم في منتصف عمره يصدر اصوات وصرير-من تحت مقاعده ومن سقفه وهو يذرع الطريق بمشقه ،مع اتخاذ الشمس تلك الزاويه اصبحت ظلال الجبال المخروطيه تستلقي فوق بعضها
لاينقطع المكان من الناس
مع تلك الاعداد الهائله ومرور اجيال طوروا طرق خاصه للتواصل فيما بينهم من خلال الإيمائات والاصوات المقتضبه ،
لكي لايكون هناك احتكاك او رفع للصوت يؤدي الى تشابك وتوفير لجهد يستهلك في غير محله ..
حتى في السوق الشعبي المساومه في البيع والشراء لها طريقه خاصه متبعه لايكثر الحديث فيها لان من المستحيل ان تدخل في جدل مع عدد كبير .
فتحت النافذة وأخرجت رأسي انفض مابقي وعلق فيه . اخذت الرؤيه من الباص المتكاسل المرتفع ورأسي خارج النافذه اكثر جمال وإثاره .،
كنت امسح الامكنه والوجوه ارمش قليلاً كي لايفوتني شيء ،
يمشي ويتوقف يقل اخرين ، بدأت الشمس حفلة الوان الشفق ،
اختفى النصف وبقي منها جسر ذهبي يربط بين جبلين ، والليل يأتي من اعلى الجبال ويهبط على مهل حتى غبنا في بطنه ، اقفلت نافذتي وتفقدت جوالي الصامت ..
اين انا !
توقف وصعد شقيقين صبي وفتاه صغيرين وجلسا في المقعد الذي امامي
كانت تحني رقبتها متخذه من زجاج النافذه مخده لرأسها.
وهو يتحدث ويضحك وهي صامته يحاول إسعادها.
سأتوقف عن تطفلي علي ان اهتم بشؤوني.
الأن توقف صعد ثلاثه شابين وفتاةيتضح انهم ليسوا من الريف
ماركات حقائبهم احذيتهم
وواجب على الجميع استطلاع معالم وجهي شعر الذقن الحاجبين رموش عيني انفي ،
منهم اذا التفت اليه ينظر للناحيه الاخرى او للخلف او يبتسم في حياء ، ومنهم من يجدها فرصه ليطيل النظر ليتأكد اكثر هل فاته شيء لم يره في وجهي ، الامر بالنسبة لي مسلي .
اود ان اتحدث مع احدهم وأسأل اين نحن .!
لن اسأل سأترك الامر يمضي كما هو شعرت بلذة التيه في مكان مجهول .
فجأه انحرف الباص عن الطريق وتوقف امام نفق مظلم لا تُرى نهايته يخترق احد الجبال العاليه بصخورها وغاباتها .
وبدأ الركاب في النزول ترددت ولكن عندما نزلو جميعهاً نزلت معهم ،.
اختفى وتبخر نصفهم في العتمه حتى المراهقين .
لم اعد أرى سوى الثلاثه يمشون امامي التفتت نحوي الفتاة اللتي معهم -
عن يميننا شجرة عملاقه جذعها يغيب اسفل المنحدر ومع ذلك فروعها تعلو في الهواء بقطر مترين اوراقها بحجم كف كبيره لم اتبين ماهي ضوء الشارع اصفر ضئيل زادها هيبه ووقار .
قدرت الفتاه انني تهت وتباطأت حتى اصبحت تمشي معي . حيتني ومع كم سؤال للتعارف .
سألت اين تود الذهاب اخبرتها توقعت الباص سيقلنا لنفس المدينه التي بها نزلي .
اتضح انهم اشقاء من شنغهاي والدهم رجل اعمال من المليارديرات الجدد نشاطه في "البيرة والمطاعم"
ارسلهم في رحله مطوله استكشافيه مع بعض المال القليل للعمق الصيني للتعرف على ثقافة الصين وتاريخها لتنيمة الرابطه مع شعبها .
دخلنا ساحه كبيره طرفها فندق من دورين وشرفه مكشوفه طويله على امتداد الدور العلوي تطل على الشارع اسمع ضحكات تأتي منها يرتد صداها من الجبل خلفهم ..
وتحيط بالساحه محال ومطاعم - بلده - رأيت مطعم مكتوب على لوحته لحم للمسلمين -
جيد اود ان اكل شيء توجهت استقبلتني فتاه طلبت مايشبه "مقلقل لحم" اكثر من نصف الصحن بصل وقليل من اللحم ..
مع رغيف صغير اكلت وخرجت ، الجبال تحيط بالمكان ، كل جبل منفرد مدبب للأعلى
كانت في ضوء النهار تلبس ثياب زاهيه تتنافس اشجارها فيما بينها ايهم اجمل اما الان موحشه . على يساري وانا اقف امام المطعم - هناك على بعد ، شق في الجبل بوابه طبيعيه بين جبلين شقتها عوامل الطبيعه وصفير الريح طوال قرون .
كانت معبدة الطريق ، في اتجاهين تخترق السيارات البوابه وتختفي .
اتجهت لها امشي وعبرت وكأنني في آلة زمنيه ، مدينه اخرى هنا مختبئه .
قطعت 5 كلم مشياً . المحال تنقطع وتتصل - وراجلين ذاهبين وقادمين ، بدأ في المكان سيدات عليهن الوان زاهيه ذات تطريز محلي من عرقيه تشوانغ .
الان الحركه بدأت اكثر ، جسر مشاه على بعد يجتمع اناس وقوف عليه ،
صعدت معهم لأرى ، كان يطل على شارع طويل يتم النزول اليه من سلالم عريضه عليه صفين من المحلات ،.
هناك كرنفال شعبي مزدحم والعاب سرك واضواء ملونه يغلب عليها اللون الاحمر ،
وأذا فتاة الباص تمسك كتفي من الخلف وشقيقاها لم يكونا بعيدين يصوران الحدث ،-
قالت اين تذهب ،
مرحباً ، قلت سأرى ماذا يجري هنا هل ندخل في عمق الزحام نكتشف -!
قالت هيا ، هبطنا من على الجسر وعلى السلالم العريضه التي تؤدي للشارع ، توغلنا وليتني لم افعل لم يمض وقت طويل على المرح ، الا وأشعر ان قدمي لم تعد تلامس الارض كأنني محمول على صفيحة موجه تقلني اين ماتجهت
الفتاه غابت ابتلعها الموج البشري بت اصارع للخروج ، هناك أيدي تتسلل في جيوبي كنت مقبض على حقيبتي حتى بأسناني ،
حاولت اجاري التيار حتى وجدت نفسي ممسك بلوحه احد المحلات لم تكن بعيده ارتقيت على سطح كشك صغير وجلست اتجول ببصري بحث عن الفتاة رأيتها في منتصف الطوفان يجرفها للبعيد ،
لم اعرفها الا بوشاح اصفر حول رقبتها ،
سأعود لاخبر اخويها ،-
هل سيصدقونني او ادخل متاهه مع ملياردير صيني ربما فقد ابنته الوحيده تحت موجه بشريه ،
وبرمشة عين منه يخفيني من الوجود ..
عدّا الأمر قفزت على سطح كُشكين متقاربه وأنزلقت على جدار ملاصق وممتد حتى الدرج الذي نزلنا منه
وجدت أخويها سألا عنها واخبرتهما ماحصل ،
لم يكونا قلقين قال احدهم ان" تيانق" قوية وستعود . كان لكلامه مردود جيد علي
فبعد ان كنت متردد هل انتظر عودتها ام اذهب .
الوقت تأخر وجوالي غير مشحون وأنا في مكان بعيد ، لم اود ان اظهر انني تركتهم وهم في وضع حرج ولكن وضعي لا يسمح وبأستطاعتهم تدبر الامر وبمكالمة واحده يستنفر جيش من المتطوعين وربما يفتكون بي ارضاء وتقرب لهم .
الافضل في مثل هذا الوضع تحكيم العقل ودعتهما . .
ركبت سيارة خاصه مع اخرين لم تكن هناك اضواء في الطريق الزراعي المتعرج الا من نوافذ بيوت القرى وواحده أعلى مدخل باب كل منزل ، كانت جميعها بيضاء كنت خلف السائق هل افتح النافذه ام - لا - احتاج قليل من الهواء ارخيتها لم يتحدث السائق او يتذمر احد .
كنت اسمع جلبه كبيره تأتي من بطن الوادي طيور ليليه اصوات حشرات وليل اسود له وقار ورهبه .
اختفت معه تلك الجبال كانت امتداد لسواده بكل ماعليها .
ارفع بصري ويصتدم في عدد لايحصى من النجوم بيضاء كأنها انعكاس لاضواء القرى تحتها
ما هذا العدد مزدحمه هل زاوية رؤية السماء من هنا تختلف لأرى كل هذا ، هل نجوم الصين تفوق مالدينا لتتناسب مع عدد ساكنيها ،
اقتربنا ، مر ساعتين حتى وصلنا .
اتجهت لفندقي ونمت اعتقدت انني سأنام النهار بطوله .
لم تأتي الساعه الحاديه عشره صباحاً الا وأنا مستيقض في منتصف السرير .
رتبت اغراضي وحزمت حقيبتي الى محطة القطار افضل وسيله للسفر الطويل في بلد قاري شبكة عصريه ودقة مواعيد وقطارات فائقة السرعه ونظافه وأمان ..
من غوانشو الى شينزن قرابة600كم امامك خيارين في محطة القطار اما قطار المبيت 12ساعه او القطار السريع 3ساعات
ركبت الاخير وصلت الى محطة شرق شينزن .
اتجهت للفندق وفي اليوم التالي زرت بعض معالمها مدينة حديثه عصريه انشأتها الصين لتنافس هونغ كونغ عندما كانت ميناء بريطاني -
سأذهب الى ماكاو عن طريق البحر بالعبارة بحر الصين تملئه الجزر المتناثره ربما نتوء مرتفع ثلاثين متر يغطيه غابه خضراء بعضها عليها ابراج منارات قديمه عاليه
كانت فيما مضى اما تستخدم اضواء كاشفه او مشاعل ومرايا ترشد البحاره عن خط سيرهم والممرات التي عليهم سلوكها ، لكي لايصتدمو بالشعب والنتوئات المرجانيه ، كان البحر مقسوم نصفين خط فاصل حينما اقتربنا نصف لونه اصفر دلتا مصب نهر وقسم لونه ازرق ماء المحيط ،
في اوتر هاربر نزلنا كانت تأشيرات الدخول تؤخذ من هناك مقابل 50دولار -
امامك خيارين اما تستقل سيارة تاكسي او احدى باصات الفنادق مجاناً ، كل شيء مجاني له لذه حتى لو بدأ بسيط انتصار يخفي معه فرحة طفل داخلك انك استطعت بمهاره وحذلقه توفير مبلغ التاكسي مع ان الباص امامك
وصلنا ساحات الفندق الوقت مُبكر سأذهب للمدينة القديمه وهي قريبه ركبت تاكسي وأتجهت مباشرة للقلعه البرتغاليه ، توقف بقرب بقايا واجهة كاتدرائية بولس وهي مركز تجمع السياح على درجاتها الطويله والعريضه لالتقاط الصور التذكاريه ، اشهر معالم المدينه بل رمزها القومي ،
والقلعه على تل مرتفع يحيط بها غابات وحدائق بدأت صعود التل في بأدى الامر مستوي حتى صعدنا درج متعرج كأنك تصعد ناحية السماء لابد ان تتمسك او ستقع على ظهرك مستوى رأسك يكاد يرتطم في مؤخرة من أمامك في مشهد احياناً اضحك مع نفسي ،
الدرجات متقاربه والسياح متزاحمين وأعدادهم كبيره المهم ان الامر مُسلي بحسب من امامك وكان حظي في يوم سعده ذلك الصباح . صعدنا للأعلى حتى بدأنا نرى سبطانات المدافع القديمه الفولاذيه تترأى من فوق ابراج وحائط القلعه بفتحاتها الكبيره ناحية البحر
تلك اللحظه تذكرت المستكشفين ومغامري البرتغال الأوائل فاسكو دي غاما ، ماجيلان ، فرانشيسكو ، أمريجو فيسبوتشي الملك هنري الملاح .
وصلنا لأعلى القلعه مبنيه من كتل صخريه كبيره منحوته بعنايه ربما بعضها يبلغ وزنه عدة اطنان ، تطل على المدينه القديمه والجديده .
في احد جوانبها درج ينزل لما يشبه القبو ذو ممرين احدهما متحف علق على حوائطه بورتيرات من زمن النهضه . لشخصيات سادات البحار وزعماء المدينه طوال قرون ومخططوات معاهدات مع اباطرة الصين وكتب ورقها سميك تشبع بالرطوبه بعضها احكم اغلاق غلافيه بقفل
في الجناح الاخر يوجد سجن قرسطي لازالت السلاسل مثبته على جدرانه وزنازين معتمه صغيره لايستطيع السجين ان يقف او يتمدد فيها وفوهات سحيقه في الارض يبدو ان السجناء يلقى بهم في داخلها كان مشهدها مرعب .
رؤيتها ايقضت قصة المغامر البرتغالي فاليما في تجاويف جمجمتي قادمه من منتصف القرن السادس عشر عندما تم سجنه في اليمن بعد ان اقام علاقه مع زوجة احد سلاطينها فحبسه في بئر جاف مدة ثلاثة اعوام وكيف صور يومياته داخل ذلك البئر ،
هربت لسطح القلعه احب الهواء والسماء الزرقاء وسماع اوراق الشجر حين تعصف بها الريح ،
اخذت قهوة واتجهت لاحد حوائطها ، يطل مباشرة على مدرسة ثانويه كبيره كانت احد الفصول في حصة رياضه
ماهذا الانضباط في اداء التمارين كأنهم جسد واحد
كان البعض منهم بكيس في يده منهمك في تنظيم حوش المدرسه المحاط بأشجار لا تتعدى سورة الواسع ، بمسطحاته الخضراء التي تبعث الراحه ونوافذ الفصول الواسعه العاليه ، مرد ذلك النظام تجسيد لمعاني التجانس الذي تخف معه حدة الشراسه والصدام وعدم المبالاه .
وأنا خارج من القلعه ،
صادفت هندي تاميلي يطلب اموال لدعم مشروع خيري في بلده عاده لا القي لهم بال او اعطي عمله معدنيه صغيره ، ولكن توقفت لاسمعه ووجت نفسي امد له مبلغ وقال لا يكفي وزدته دون ان ارد او اعتذر وحتى اليوم لا اعرف لماذا فعلت ذلك !
نزلت من على التل الكبير ،
حتى وصلت ساحه الكاتدرائيه الشاهده على خمسة قرون وهي الفتره التي بقيت فيها تابعه للبرتغال وهم من انشأها .
كان ذلك اليوم يوافق عيد الديك الصيني امامي ثلاثة شوارع إثنان منها لو القيت حبة ذره لسقطت على رأس صيني من الزحام
سياح قادمين من البر الرئيسي
الثالث كان العدد فيه قليل اتخذته طريق لي ، ممراتها طويله تتفاجأ عند كل منحنى ، مدينه لاتينيه قديمه بيوت بالحجر وأقواس قوطيه تربط بينها ، ومنحنيات ورسومات اندلسيه على جوانب عتباتها وقرميدها الاحمر .
وجسور صغيره على ممرات مائيه صغيره جاريه وجافه ونباتات تملئ الافنيه وتعتلي اسوارها ، ونوافذ وبلكونات مرصوص عليها اجاصات يتدلى من اغلبها شجر الجهنميه بألوان زهورها الزاهيه .
5 قرون وضعت بصمتها على ثقافة وبناء ولسان ساكنيها فهي لغتهم ،
توقفت للغداء في مطعم للوجبات السريعه ،
وأكملت طريقي
كان الطريق يؤدي لأشهر معلم جراند ليسبوا او لشبونه .
وهو ملك ستانلي هو ، توفي عن عمر المئة عام
كان لوبي الفندق متحف يحوي تحف تساوي ملايين الدولارات مجسمات ولوحات وقطع فنيه اخرى . احتاج باص لاذهب لاعجوبة ماكاو
فندق فينيسيا فندق يضم باحات وحدائق ونوافير ومسطحات ومجسمات اسود ويحيط بالفندق كله مايشبه النهر لا اعلم هل هو طبيعي ام شقته الألات ، ومول ومطاعم وصالات سينما ونهر اخر في داخله يحاكي اقنية فينيسيا يطوف عليه قوارب خشبيه ويلقي السياح فيه عملات معدنيه لتجلب لهم ولابنائهم الحظ الجيد
وسقف بعيد مرسوم عليه سماء وغيوم ومراعي وقطعان خراف ، وشخصيات يوم الدينونه كما في كنيسة السيستين في روما تحفة مايكل انغلو ،
هنا اكبر كازينو وصالة العاب في العالم يقال انه يدار فيها يومياً ما مقدارة مليار دولار الجزء الاكبر منها غسيل اموال اباطرة المال والاعمال للصين الجديدة .
دخلت من خلال جهاز X-R وتفتيش يدوي دقيق ، فقط للفرجه , هنا طاولات تستطيع الجلوس والإستمتاع بوقتك
وتناول ماتشاء فواكه وسناكات خفيفه ويوجد مكاين للقهوه . وأنا ادور بين طاولات اللاعبين المقامرين وفي يدي قليل من الفول السوداني ،
كنت امشي وأعطيهم نظرة الخبير
ومشاهدة المتنافسين ووجوه المنتصرين وهي تتشكل وفي داخله يقول لو قامر بمبلغ اكبر ، والمهزومين وقد ارتسمت عليها سمات الندم والخيبه والبحث عن مُقرض ليستعيد جزء مما ضاع منه .
اخرجت جوالي للتصوير وسجلت مقطع
وإذا بفرقة تحاصرني خمسه على الاقل ربما خلفهم اخرين فحاجز الرؤيه توقف وأصتدم بثلاثة منهم افارقه لايقل طول الفرد عن مترين .
قال مشرفهم الصيني بهدوء اعطني الجوال واذا امكن ان تأتي معنا .
ياهذا الليل
لم يطل الأمر بيننا ، بداية كم سؤال عرفوا أن معرفتي بها كما معرفة الرفيق تشين غونغبو في العاب الفيديو ،- طلب زعيمهم حذف المقاطع والصور وغادرت -
بقيت يوم أخر ، وقررت أن أتوجه لهونغ كونغ يفصل بينها وماكاو
جسر معلق وأنفاق بحريه تمر بمدينة زوهاي ريفيرا الصين على دلتا مصب نهر اللؤلؤ .
هو الأطول في العالم بلغت تكلفته 19مليار دولار يرتفع لتشهد من سطحه جزر صخريه تزدحم فوقها شجيرات كفروة رؤوس ادميه ،
وضباب يغطي اجزاء منه ، من تحتنا مضت سفينه عابرة للمحيطات حمولة بعضها 14الف كونتينر هندسة اعجاز العقل البشري ،
اخذت باص في رحلة العوده
اجرائات الجوازات والجمارك لم تأخذ من وقتنا الكثير ، -
لدي اصدقاء ولكن لم اود ان اذهب الى احد منهم مع ان الجميع سيرحب بقدومي والوقت الذي سأمضيه معه .
الوقت متأخر وأود ان اكون بمفردي .
اتجهت لكولون بالمترو نزلت في محطه (تسيم شي تسو) معي حقيبه صغيره على ظهري وأخرى خفيفه في يدي كنت قد تخلصت من حقيبة الشحن بعد ان اهديت مقتنيات كانت تعيق تحركي .
سرت من المحطه التي تشبه مول تسوق ،
او دار لعرض الأزياء ، كان مرتاديها في غاية الاناقه يتحركون برشاقه وخفه بين عربات الخطوط وأعينهم على اجهزتهم . اتجهت لمطعم شوارما قريب اعرف صاحبه بقيت فيه ساعتين تحدثنا عن وفي كل شي ،
من الدجاج هل مات مخنوق ام مذبوح إلى أحداث الإنتخابات الامريكيه وأثرها على إعادة استقلال هونغ كونغ - ودعته ، وأتخذت طريقي ماشيا تسللت من بين مجموعه من المباني وقفزت من على صورين سمعت في ركن إحداها كلب حراسه ينبح ، اختصرت الطريق حتى وصلت لممر النجوم على شاطئ فكتوريا
كان مبنى جامعة العلوم والتكنولوجيا على يميني بدرجاته العريضه الواسعه يجلس على بعض منها طلاب يدفن اغلبهم رأسه بين كتبه والبعض مستلقي وسماعته في أذنه ،
وضعت حقائبي وأستلقيت معهم على إحدى درجاتها
كان القمر تلك الليله في كامل توهجه كمنطاط عملاق مضيء فوق الميناء على مدخل الجزيرة -
كنت ارى رافعات الميناء بوضوح ووميض احمر أعلاها ، اعتقد لو وقف احدهم على إحداها لاستطاع لمس وجه القمر ، وتحمل الاف الموجات الصغيره ضوء البدر الابيض بطول الخليج تحتفل بقدومه .
وعلى الضفه الاخرى لوحه لا تمل من النظر اليها الجزيرة الام ،يقف صف طويل من الأبراج والأشكال تتوسطها عجله عملاقه كعين تحرس المدينه وتحف هندسيه بأحجام مختلفه ابرزها مركز المؤتمرات والمتحف الوطني ونادي اليخوت الملكي
وبنك HSBC .
وإكستشينج -بورصة المدينة سادس اكبر سوق مالي في العالم .
وبرج IFC يستعد للإقلاع ، وأضواء الليزر والالوان وانحنائات الجزيرة كل هذا تعكسه صفحات مياه القناة ، وسفن خشبيه تحاكي اسطول الصين القديم زمن أسرة تشينغ مطاعم سياحيه ، ووسائل نقل رخيصه عبارات بين الضفتين .
ويخوت بمئات الملايين اصوات الدي جي تشعر بها مع نبضات قلبك يتبعها قوارب حراسه لاثرياء المدينة والعالم ، وخلفها ويطل عليها مرتفع فكتوريا الشامخ ومن بين اخاديده ترى اضواء الفيلل والقصور كشموع متباعده من بين اشجار البونسيان
.
ومصابيح السيارات تختفي وتظهر مع الطريق الافعواني حتى قمته.
الساعه الثامنه من مساء كل يوم وأمام الاف السياح وفي تناسق يقام عرض الوان الليزر والموسيقى بين ابراج الضفتين كأنهما في تحدي ،
خلف ذاك المطل جزيرة صغيره معزوله لها بحر شفاف وشواطئ رمليه تغوص الاقدام عند المشي عليه حتى الكاحل .
وأشجار الجوز المائله متفرقه ،
تراقب غروب الشمس من ارجوحه مربوطه بين جذعين ، يطل عليه من اخرى ومن قمة جبل تمثال عملاق لبوذى يجلس على قاعده بعد صعود مائتين وثمان وستون درجه . يتم الوصول اليه بقطع ساعه داخل كبينة معلقه على واير يربط بين ابراج تمضي من فوق جبال وشطئان ،
الحياه هنا نهاريه عدد من يتنزه في هذه الساعات المتأخره قليل جداً ،
على مقربه من جسر المشاه زوجين خمنت انهما عروسين تميل برأسها على كتفه وكل بضع دقائق تقفز على حاجز معدني يفصلها عن الماء ليلتقط لها الصور ، وينخفض هو للأسفل حتى يلامس الأرض ليبهرها بأحترافتيه ، حظ موفق لهما .
وليس بعيد عنهم شاب من اولئك الذين حقل شعرهم الاسود يقف بأنتصاب مدبب ،
ومن معارف وتجارب سابقه هولاء حادي الذكاء يبدو من معه والدته شعرها حتى مؤخرة رقبتها تتكئ بذراعيها على الحاجز المعدني لتطيل النظر للاسفل ناحية الماء ، أعلى ظهرها فيه انحنائه للأمام ،
ترى بماذا تفكر هل فقدت قريب وتسأل الليل والأمواج عنه !
وهو يتحدث ويحرك رأسه ويديه ، أرى تعابير وجهيهم من هنا ربما يحاول اضحاكها لم يوفق في البدء ولكن مع أصراره وأختراع محاولاته
اخذت تضرب على كتفه كمن تعب من الضحك .
واصلت طريقي
حتى اقتربت من ميدان الساعه الكبير
صمت يعم السنتر الصاخب ، هنا اوقات النهار والمساء تكاد لاتسمع من يتحدث معك ، طنين - سياح باعه موسيقيين باحثين عن فرص متأملين ومتسلوين ومحتالون يبحثون عن اهداف سهله ..
تذكرت في هذا المكان كانت إحدى الفرق المتجوله تطلب من اي شخص ان يغني بلغته غنيت أمام عدد ليس بالقليل اغنية "انت أسراري وناري" لم يعرفو ماذا اقول ولكن حضيت بتصفيق جيد كان بين الحشد عين لها لمعان تشبه أمواج خليج هذه الليله اصبحنا فيما بعد أصدقاء .
على حافة الميدان المرسى يقف عليه سفينتين كروز فنادق عائمه ، أرى أشخاص من خارج نوافذها يثرثرون ويدخنون ويشربون ، وبعضهم في بلكوناتها الا يبردون لم يكن عليهم شي ،
كانت تأتي نسائم بارده من الخليج .ادخلت يدي في جيبي بعد ان نفخت فيها .
كان امامي صفوف من الباصات خرج سائق من خلف إحداها "فيتنامي" يتضح انه في حالة سكر يصرخ علي بأعلى صوته ،
لم اعره إهتمام ولم ارد عليه كنت حذر انظر بطرف عيني للخلف اراقب ضلاله على الارض لكي لايتعقبني بسكين او اداة اخرى .
ابتعدت وواصلت سيري وانحرفت لطريق فرعي حتى وصلت شارع ناثان .
حجزت غرفه في احد فنادقه في الطابق الثلاثون بعيد عن اي صوت وضوضاء تأتي من الأسفل ،
اريد ان انام نومه عميقه وطويله في هذه الحالات افصل سلك التيلفون وأضع ورقه عدم الإزعاج على الباب .
نمت وخيل الي انني افتح عيني
ورأيت أمي تجلس على كنبه قرب النافذه وضوء النهار يغمرها وهي تبتسم لي
جلست في السرير وأنا أنظر اليها تتملكني سعاده ارحب بها ،
قالت جيت ازورك سألت عني كثير ،
قلت لها كنت سأدفع من عمري لكي اراك لمره واحده . نزلت وجلست بالقرب منها وضعت رأسي على ركبتها ويداي تطوقان قدماها لكي لا تختفي مرة اخرى ،
قلت ضعي يدك ياأمي على رأسي كما كنتي تفعلين تناولتها وقبلت كفها وراحت يدها
كان عليه بقايا حناء ، هل ترين هذا الكم من الشعر الابيض كان كمن يتحين مغادرتك ليأتي الي جموع غازيه .
سألتني ماذا فعلت بعدها ، اخبرتها ان كل شيء تغير لم نعد كما كنا ، كنتي شمسنا ترسمين لنا مسارنا .
اخبرتها منذ رحيلك
لم انساك وأنني أشتاق إليك وأتذكرك بدموع حاره تغسل روحي .
هل تذكرين حلمك لي ياأمي لقد حققته ليتك ترين .
منذ فقدتك في الحادث وانا اترقب ان تفتحي باب وأراك تدخلين تنيري المكان وعتمة موحشه في صدري .
مرت سنين ياأمي وانا أراقب الأبواب لعلي أراك او أرى طيفك في أحلامي
استقضيت من جرس الغرفه كان احدهم يسأل هل سامدد يوم اخر ، قلت نعم ..
التفت ناحية المقعد والنافذه كان خاوي لقد غادرت ، سأعود طيلة حياتي أُربي الأمل فيني كي أراها .
قضيت أسبوع كامل بعد ذلك الحلم في سعاده زرت اصدقاء وتجولت .

جاري تحميل الاقتراحات...