لبنى القحطاني
لبنى القحطاني

@Lobna_AlQahtani

21 تغريدة 2 قراءة Sep 17, 2020
العالم يبكي بيروت..و بيروت تلفظ كل شئ ..أبناءها و حكّامها،شوارعها ومقاهيها وآثارها العتيقة،لحظات معدودة من عمر الزمن انفجرت فيها المدينة المشحونة غضباً وحنَقاً بعد سنوات عجاف من خيبة الأمل في حكومات متكلّسة تعاقبت على خنقها عقوداً من الزمن.
هذا الحدث رغم مباغتته لكنه نتيجةحتمية
لهذه السردية العلقمية المؤلمة التي تحكي مأساة وطن مزّقته الانقسامات السياسية و ظلَّ يرزخ تحت ضغط حزبي فئوي وقهر مذهبي مناطقي أخذ ينهش في جسد الوعي الوطني حتى بات أشلاءاً مبعثرة.
والأسوأ من ذلك هو حكومته الموقرة المحكومة من قِبل جماعة حزب الله المسلحة،هذا الحزب الذي يفعل ما يحلو
له وقتما يرغب و تترك له الحكومة الجبانة مرفأ العاصمة طواعية ليستخدمه مستودغاً يخبئ فيه أسلحة الشر الإيرانية ،حتى البنايات السكنية لم تَسلم من وضاعتهم حيث تُخَزَّن أسفلها الأسلحة و المواطن المسكين ينام وهو لا يعلم أنها تحت وسادته!
نحن أمام وطن لا يوجد بين ساسته ومسئولِيه من يعمل
لصالحه،فلا يوجد اكتراث لأي شئ- خاصة في الجانب الأمني- واللامبالاة هي سيدة الموقف،والمصيبة الأكبر ليست في فشل الحكومة في إدارة البلاد فحسب بل في تحالفها المفضوح مع حزب الله.
إنهاحكومة الإخفاق والتعتير كما يقول اللبنانيون والذين ملؤُوا الطرقات شباباً و صبايا لتنظيفها و إزالة آثار
الكارثة المُزلزلة بدلاً من موظفي حكومتهم الذين يُحَمّل كل منهم الآخر المسؤولية فيما حدث،هذه الحكومة التي يبدو أنها لا تستطيع أو لا تريد تحمّل واجباتها المناطة بها تجاه شعبها البائس.
و من المدهش-والمستفز أيضا- أن رئيس الدولة العماد ميشال عون خرج للشعب ليقول أنه لا يعلم شيئاً عن
ماحدث وهوالقائد الأعلى للقوات المسلحة!فعن أي حكومة يتحدث؟!هل الحكومة التي سلّمت مفاتيحها لحزب الشيطان لينهب خزائنها؟أم الحكومة التي نكثت وعودها الكثيرة للشعب؟!أم الحكومة التي يُؤَمّن بها الفاسدون مقاعداً إضافية لأذناب حزب الشيطان في مجلس النواب؟!أم الحكومةالذليلة التي سمحت لهذا
الحزب بإنشاء دويلةداخل الدولة؟! و ماهي خيارات المستقبل في ظِل سيطرة هذا التنظيم على مفاصل الدولة؟و من الذي سيدفع الفاتورةباهظة الثمن لكل هذا الخراب؟فاتورة العجز والفساد والتردّي الذي آل إليه حال البلادعلى كافة الأصعدة.
أماحزب الشيطنةالذي يرتع في البلاد والعباد فساداً فقد وصل به
الفجور و الإجرام أن يحتفظ بترسانة متفجرات مستوردة من طهران و هو يعلم جيداً متى و كيف سيستخدمها، لا سيّما أن لديه عناصره و أذنابه داخل المرفأ و يتحكّم في مساحة يملكها بداخله تخوّله أن يتحرك كيفما يشاء وقتما يرغب ،و لا يخفى على الدولة اللبنانية ما يفعله من نشاطات محظورة في لبنان
وبعض الدول الأوروبيةالمجاورة كقبرص من تخزين مادةالأمونيا وغيرها من موادمحرّمةالاستخدام دولياً،وهناك أقمارصناعية تراقبه وبالتالي لن يصدقه المجتمع الدولي مهما خرج على الملأ بشعاراته الممجوجة الكاذبة.
و بكل أسف أنه يستطيع التبجح بأكثرمن ذلك فهو يسيطر على مائة وست وثلاثون مرفقاً في
الدولةالتي باتت محتلة و تحتاج من يحررها،حتى القضاء لا يمكنه البَت في قضايا اغتيالات حدثت بعد إنتهاء الحرب الأهلية بسبب الضغط عليه من بعض الساسة ممن خانوا الأمانةو يعملون لصالح حسن نصرالله.
هؤلاء ينتمون لذات الأحزاب التي وصلت للسلطة في الدولة إبان الحرب الأهلية،وبما أن الأمور في
لبنان يمكن لفلفتها فقد وضعت هذه الأحزاب أزلامها في أماكن اتخاذ القرار الحساسة و بنفس الميكانيزم الفاسد الذي مكّنها من السلطة،فكيف يتولى التحقيق في كل الجرائم التي ارتُكِبت أشخاص مشكوك في نزاهتهم بل و تشير إليهم أصابع الاتهام بالضلوع في تلك الجرائم و هم يعلمون بطبيعة الحال بوجود
المتفجرات في المرفأ.
حتى أن أي قاضي لبناني لن يستطيع استكمال قضية من هذا النوع لأنه يعلم أن مصيره سيكون التصفية الجسدية كما حدث مع اللواء وسام الحسن عام 2012 م،فهل من السهل أن يتخلى حزب الله عن كل هذا النفوذ ؟
و مع كل هذا الأسى من البديهي أن يقف الاقتصاد فاقداً لتوازنه؛فما بين
البطالة و الأزمة المالية الطاحنة و جائحة كوفيد19 تواجه الحكومة فشلها و تُعلن عنه على لسان مسؤوليها وعلى مدى شهور في تبريرات غير مُقنعة و وعود كاذبة لتحسين الأوضاع المعيشية والبنية التحتية كشبكة الكهرباء والمواصلات والطاقة و الانخفاض المرعب في احتياطي النقد الأجنبي (دولار- يورو)
و المديونية الكبيرة بسبب تكرار الاقتراض والتكلفة الباهظة لمشاريع إعادة إعمار لبنان بعد ما دمرته الحرب،و أيضا حل مشكلة البطالة و تكدّس القمامة وتلوث مياه نهر الليطاني و غيرها،و قد أعلنها وزير الاقتصاد راؤول نعمة صريحة أن وزارته لا تملك القدرة المادية لمواجهة هذا الحدث الجلل و أن
حكومة بلاده كانت تطلب الدعم المالي لمواجهة جائحة كوفيد19،هذه حكومةبائسة لايوجد لديهامقوّمات تمكّنهامن النهوض بالوطن هي فقط تقترض ثم تنهب حيث غدت من أكثر الدول استدانةفي العالم فهي الثالثة عالمياً كأكبرمديونية بعد اليونان واليابان،حكومة انسلخت من وطنيتها تمهّد الطريق لإيران لبسط
مزيدمن نفوذها في مؤسسات الدولة،إيران الدولةالنفطيةالتي لم تقدّم للبنان أي مساعدة بل جلبت له الدمار والخراب العاجل،و مَن يدري فقديكون ماحدث في المرفأ هو انتقام لمقتل المقبور قاسم سليماني.
حتى على المستوى الطبي لم تستطع المنظومةالطبيةاستيعاب العددالكبيرمن المصابين في الانفجاروهي
المتهالكة أصلاجراء إسعاف مصابي الجائحة،فلا يوجدفي بيروت سوى خمس وخمسون منشأة طبية توَقّف نصفها تقريبا عن العمل لعدم أهليّتها.
ومن المهم التأكيد على ضرورة اتخاذ آلية جديدةفي التعامل مع المساعدات الخارجيةالتي تصل للدولةو تقسيمها إلى شقّين الأول هوإعادة إعمار المرفأثم إعادة إعمار
المدينةالمنكوبة مع الأخذ في الاعتبار عدم كفاية هذه المساعدات و قدرتها على تغطية التكلفة الباهظة الثمن فقد دمّر الانفجار نحو نصف المدينة و خلَّفَ و راءَهُ نحو خمسون ألف وحدة سكنية وما يقرب من أربعمائة ألف مشرّد بلا مأوى.
و بعدكل هذا الفسادالذي استشرى في مفاصل الدولة كافة وأصابها
بالعطب ما دعى الشعب لأن يفقدالثقة تماماًفي المسؤولين ويطالب باستعادة وطنه المسلوب بدستورجديدقوي يكون هو مرجعيّته و قانون صارم واضح تنصاع له جميع الأحزاب و الطوائف بعيداًعن المصالح والمحسوبيات حتى تنتهي حالة الفراغ السياسي التي يعيشها هذا الوطن الجريح،و إجراء تحقيق موَسّع تتولاه
لجنة دوليةمحايدة بعيداًعن القضاء اللبناني المتخاذل،التحقيق الذي يرفضه الرئيس عون رغم أنه مطلب أُممي!
ولكن رغم كل هذا الظلام يطل نورالأمل متمثلاً في صوت الشارع و في مظاهرات ستزداد لتكون بداية لمرحلة جديدة،وفي هذا الشعب الذي يحمل داخل جيناته قدرة الفينيق و الذي تحَمّل كل هذاالضغط
و القهر لسنوات طوال مُرغماً سيقتلع ميليشيات الشر التي لم تدمّر لبنان فحسب،بل أيضاً أتت على اليمن و قبلهما العراق، و كل بقعة أرض عربية حُرّة أصبح لزاماً على أبناءها تقليم نفوذ الملالي العابث بها و الذي استباح عروبتنا و دنّسهاو تطهيرها من هذا السرطان الإيراني الخبيث.

جاري تحميل الاقتراحات...