كيّف قتلوا الإمام الحسيّن ( عليه السلام )؟
( لا يوم كيومك يا أبا عبدالله، يزدلف إليّك ثلاثون ألف رجل يدَّعون أنهم من أمَّة جدنا محمد ( صلى الله عليّه وآلهِ ) وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك ).
في اللحظات الأخيره من معركـة كربلاء وبعد أن أصبح الإمام (ع) وحيدًا بعد مقتل الجميع، توجّه نحو القوم وقال: ويلكم على ما تُقاتلوني؟ على حقٌّ تركته؟ أم على شريعة بدّلتها؟ أم على سنَّة غيَرتها؟ فقالوا: نقاتلك بغضًا منّا لأبيك! وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين!
فجعل يحمل عليهم وجعلوا ينهزمون من بين يديّه كأنهم الجراد المنتشر، ثم رجع إلى مركزه وهو يقول: لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم
فصاح عُمر بن سعد: الويل لكم! أتدرون لمن تُقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب، احملوا عليّه من كُل جانـب فحملوا عليّه فحمل عليهم كالليّث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحدًا إلا بعجهُ بالسيّف فقتله، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة..
ثم بدؤوا يرشقونه بالسهام والنبال حتى صار درعه كالقنفذ، فوقف ليستريح ساعة وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن عينه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره على قلبه،
فقال الحسيّن: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلًا ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره، ثم أخذ السهم وأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب، فعند ذلك طعنه صالح بن وهب على خاصرته طعنة،
فسقط عن فرسه على خده الأيمن وهو يقول: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّةِ رسول الله، ثم جعل يجمع التراب تحت يده كالوسادة فيضع خده عليها ثم يناجي ربه قائلا:
صبرًا على قضائك وبلائك، يا رب لا معبود سِواك، ثم وثب ليقوم للقتال فلم يقدر، فنادى: وا جدّاه وا محمداه، وا أبتاه وا عليّاه، وا غربتاه وا قلة ناصراه، أأقتل مظلوما وجدّي محمّد المصطفى؟ أأذبح عطشانًا وأبي عليّ المرتضى؟ أأترك مهتوكًا وأمّي فاطمة الزهراء؟
ثم صاح عمر بن سعد بالناس: ويّلكـم انزلوا إليّه وأريحوه، فبدر إليّـه خولي بن يزيد الأصبحي ليحتزّ رأسه فارتعدت يده ورمـى بالسيّف هاربًا، وتقدَّم عمرو بن الحجاج فنظر إلى عينيّه فرآهمـا كأنهما عينيّ رسول الله فتراجع...
ثم تقدَّم شمر بن ذي الجوشـن فرفسه برجلـه!
وجلـس على صدره! وقبض شيبتـه المقدَّسه!
وضربه بالسيّف اثنتا عشرة ضربة..
واحتزَّ رأسه المقدس!
وجلـس على صدره! وقبض شيبتـه المقدَّسه!
وضربه بالسيّف اثنتا عشرة ضربة..
واحتزَّ رأسه المقدس!
ومع قتل الحُسين(ع) أظلمت السمـاء، وظهرت حمرة فيها، وما رفع حجر إلا وتحته دم، ولقد مطـرت السماء دمًا بقي أثره على الثياب مدَّة حتى تقطَّعت..
عن أم حكيم قالت: قُتِلَ الحسين وأنا يومئذ جويرية، فمكثت السماء أيامًا مثل العلقة
(رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح).
(رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح).
عن أبي قبيل قال: لما قُتِل الحسيّن بن علي انكسَفَت الشمس كسفة حتى بدت الكواكب نصف النهار، حتى ظننَّا أنها هي، أي: القيامة (رواه الطبراني وإسناده حسن).
ونقل ذلك أيضا السيوطي في تاريخ الخلفاء / 207، وأرسله إرسال المسلّمات، فقال: ولما قُتِل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيام والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضًا، وكسفت شمس ذلك اليوم، واحمرَّت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله.
جاري تحميل الاقتراحات...