بُسْتَانُ العِلم
بُسْتَانُ العِلم

@Taleb_Elm

31 تغريدة 1,505 قراءة Aug 23, 2020
سلسلة تغريدات عن:
(خطورة التبرج وإظهار الزينة شرعاً)
"هذه الآفة التي تساهل بها كثير من النساء"
واعلم أن ذكر جميع الأدلة يطول، وخير الكلام ما قلّ ودلّ، ولم يطل فيُمَل.
أسأل الله ﷻ أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم ولا يحرمنا أجرها.
وجزى الله الخير من قرأها وساهم بنشرها.
١- الحمدلله الذي على عرشه اسْتَوَى، خالق الأرض والسماوات الْعُلَى، القائل: ﴿وَلَا تَبَرّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيّةِ الْأُولَىٰ﴾
والصلاة والسلام على من أتى بالأدلة الواضِحَات، والحُجَج الدّامِغات، محمد ﷺ القائل: (شَرّ نِسائِكُم المُتَبَرِّجاتُ) [السلسلة الصحيحة، صحيح الجامع]
٢- لن أتحدث في هذه السلسلة عن (وجوب تغطية المرأة وجهها) لأني قد كتبت سلسلة حول هذه المسألة، وقمت بالرد على جميع شبهات القائلين بالجواز، وبيان شُبهات الأحاديث التي يستدلون بها، وذكرت الأدلة من القرآن والسنة، وإجماع الصحابة، وبيان حقيقة أقوال الأئمة الأربعة في ذلك
وهذه هي السلسلة:
٣- فلا حاجة إلى إعادة الكلام حول (وجوب تغطية المرأة وجهها)، فقد كتبنا سلسلة في ذلك، ويسرنا سبيل الوصول إليها، ونحن هنا لبيان الحق لا أن نكرر المواضيع كي نرضي من لا يريد أن يكلف على نفسه البحث والقراءة، فالذي يبحث عن الحق سيجده ويكفيه دليل واحد، والذي يتّبِع هواه لن يكفيه ألف دليل
٤- التّبرج: هو أن تُظهر المرأة للرجال -غير محارمها- ما يجب عليها أن تستره من زينتها ومحاسنها.
إما بكشف وجهها أو عنقها أو ذراعها أو ساقها أو إيضاح مفاتن جسدها أو تبدي ملابسها أو حُليها أو تتعطر أو تتمايل بمشيتها أو عباءة ضيقة أو ملونة أو مزخرفة أو تخضع في قولها عند مخاطبة الرجال.
٥- قال تعالى: ﴿ولا تَبَرّجنَ تَبرُّجَ الجَاهِليّةِ الأولى﴾ ومما يجمع قول المفسرين في هذه الآية هو تعريف التبرج الذي ذكرته.
وهذه الآية مسبوقة بقوله ﷻ: ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنّ﴾ لذلك قال أكثر العلماء والمفسرين أن كثرة خروج المرأة من بيتها لغير حاجة شرعية من التبرج المنهية عنه
٦- وقد قال تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جُناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾
وهذا بيان من الله ﷻ أن المرأة وإن كانت طاعنة في السن عجوز، ولو كانت مُقعده، ومن أشد نساء أهل الأرض قبحاً، ولا يمكن بأي حال أن يشتهيها الرجل، فإنه يحرم عليها التبرج.
٧- فالتبرج من كبائر الذنوب، قال النبي ﷺ: (صنفان من أهل النار لم أرهما -وذكر منهما- نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) رواه مسلم
وهذا يدل على طول البقاء في جهنم حتى تظن أنها لن تخرج أبداً
٨- وهذا الدليل فيه رد على من تخرج متبرجة بزينتها وهي تقول:
"الله غفور رحيم"
"رحمة الله وسعت كل شيء"
لأن رسول الله ﷺ يتكلم بالوحي، وهؤلاء يتكلمن بالعواطف، وينزلن رحمة الله في غير موضعها، لأن قلوبهن منقبضة من فعلهن القبيح، فيُرضين ضمائرهن بمثل هذا الكلام الذي زيّنَه لهن الشيطان.
٩- وبعضهن تمادت في كلامها حتى قالت:
"مستحيل الله يعذب وحده تعبده عشان قطعة قماش! الله أرحم من أنه يسوي كذا"
وهذا القول والعياذ بالله من أشنع الأقوال وأقبحها عند الله، فليست العبرة بـ"قطعة القماش" وإنما بشريعة أنزلها الله على النساء فمن أطاعت دخلت الجنة ومن عصت فقد استحقت العذاب
١٠- وإن اعتقدت الفتاة أن التبرج حلال، وأن الفتاة لا يلزمها الحجاب، أو استهزأت به، فهي كافرة بالله ﷻ مرتدة عن الإسلام
يُبين لها وتستتاب، فإن تابت وإلا قُتِلت كافرة
لا تُغَسّل، ولا تُكَفّن، ولا يُصلّى عليها، ولا تُدفن في مقابر المسلمين
بل يُحفر لها حفرة خارج المدينة وتُرمى فيها
١١- جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢/٢٧):
"يكفر من اعتقد حل ذلك منهن بعد البيان والتعريف بالحكم، ومن لم تستحل ذلك منهن ولكن خرجت كاسية عارية فهي غير كافرة، لكنها مرتكبة لكبيرة من كبائر الذنوب"
وجاء فيها(١٧/١٠٤):
"من استحل منهن ذلك اللباس فهن كافرات مخلدات في النار إذا متن على ذلك"
١٢- فإذا رأيتِ متبرجة تخرج للناس بكامل زينتها فلا تغتري بها، ولو سمّت نفسها:
(فاشينيستا، ميك آب آرتيست، إعلامية، ممثلة، وغيرها)
لأن تبديل المصطلحات لا يغير حكمهم عند الله ﷻ فمُسمّاهم في الشريعة فاسقات؛ مرتكبات كبيرة من كبائر الذنوب، وكل من يراهم سيكونون شهداء عليهم يوم القيامة
١٣- قال النبي ﷺ: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف إلعنوهن فإنهن ملعونات)
[صحيح ابن حبان، المستدرك على الصحيحين للحاكم، مسند أحمد، الطبراني، صحيح الترغيب والترهيب، السلسلة الصحيحة]
١٤- وبعض الفتيات يغترون بالكثرة ويقولون:
"معقولة كل هالمتبرجات يدخلون النار؟"
وهذا ميزان فاسد، ودليل ذلك أن النبيﷺ قال: (لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) صحيح الترمذي، صحيح الترغيب
فليس ميزان العقاب بكثرة وقلة المرتكبين، ولكن بمخالفة أمر اللهﷻ
١٥- والتبرج شر ونفاق، وهو من أنواع النفاق العملي، قال النبي ﷺ: (شر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن منافقات، لايدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) [صحيح الجامع، السلسلة الصحيحة]
والغراب الأعصم نوع نادر جداً من الغربان
وفي هذا دليل على نُدرة من ستنجو من المتبرجات من عذاب جهنم
١٦- وقد كان ﷺ يُبايع النساء على عدم التبرج
فقد جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله ﷺ تُبايعه على الإسلام فقال: (أبايعكم على أن لا تشركي بالله شيئاً ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفتريه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى) رواه أحمد وغيره
١٧- ومن أشد الأقوال المنتشرة قبحاً أنهم إذا رأوا فتاة محتشمة وبجانبها فتاة متبرجة قالوا:
"لا تدري أيهم إلى الله أقرب"
"كم من متبرجة صائمة قائمة منفقة ومحتشمة فاسدة"
فيجعلون الشاذ عن الأصل أصلاً، ويجعلون الأصل شاذاً
وهذه المقولات من أبشع أنواع التدليس التي صدقها طائفة من الناس
١٨- والهدف من وراء ذلك أن تسكت عن منكراتهم وفسقهم، فلا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، وكل ذلك تحت مظلة:
"دع الخلق للخالق فالله أعلم بالسرائر"
يريدونك إذا رأيت المتبرجة؛ أن يتبادر إلى ذهنك تلك الصائمة القائمة، وإن رأيت المحتشمة؛ يتبادر إلى ذهنك تلك الفاسدة ذات الأفعال القبيحة
١٩- وهذا جُرم عظيم ومنزلق خطير، لأنه يهوّن المعاصي في النفوس، وهؤلاء لو رأوا الفتاة تزني أمامهم لقالوا:
"لا تدري لعلها تنفق على أيتام"
"لا تدري مالذي حدّها على ذلك"
ولو رأوا من يكفر بالله ﷻ لبرروا لكفره بالأعذار المختلقة التي لا نهاية لها.
وهذا من أبشع أنواع التدليس على الناس
٢٠- لذلك تجدهم إن سمعوك تقول:
"هذه المتبرجة فاسقة"
قالوا:
"ما يجوز لك تقذف المسلمات المحصنات"
وما قالوا هذه العبارة إلا من جهلهم، لأنهم يظنون بأن إطلاق لفظ الفاسقة عليها قذف، والصحيح أنه ليس بقذف، بل هذا حكمها الشرعي، لارتكابها كبيرة من كبائر الذنوب، وكل مرتكب كبيرة فهو فاسق.
٢١- والمتبرجة نسيء الظن بها ولو كانت في بيتها عابدة، والمحتشمة نحسن الظن بها ولو كانت في بيتها فاسدة.
فمن احتشمت وكانت ساترة على نفسها بذنوبها ليست كمن تبرجت وارتكبت كبيرة وجاهرت بمعصيتها
فالذي يستر على نفسه أقرب إلى الله من المجاهر
والنبي ﷺ يقول (كل أمتي معافى إلا المجاهرين)
٢٢- قال عمر بن الخطاب:
(إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول اللهﷺ وإن الوحي قد انقطع،وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم،فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه،وليس لنا من سريرته شيء،الله يحاسبه في سريرته،ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه،وإن قال إن سريرته حسنة) [البخاري]
٢٣- قال النبي ﷺ: (ثلاثة لا تسأل عنهم) أي: فإنهم من الهالكين، قال:(وامرأة غاب عنها زوجها؛ قد كفاها مؤنة الدنيا؛ فتبرجت بعده)
رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وخرجه الألباني في صحيح الجامع وصحيح الترغيب
هذا في التي تبرجت في غياب زوجها، فكيف بمن تبرجن على مرأى من أولياء أمورهن!
٢٤-فاحذري التساهل بكشف الوجه أو العنق أو الذراع أو الساق أو إيضاح مفاتن الجسد أو إبداء الملابس أو البنطال أو الحُلي والخواتم والأساور أو التعطر أو التمايل بالمشية والتكسر أو الخضوع بالقول والتميّع بالكلام أو العباءاة الضيقة أو المخصرة أو المطرزة والمزركشة أو الملونة المنتشرة الآن
٢٥- وبعضهن تقول:
"أنا عبايتي سوداء لكن فيها نقشة خفيفة بنفس اللون، أهون من غيري اللي عباياتهم ملونة ومفتوحة!"
وهذا من الجهل بالشريعة، لأن هذا تبرج، والله ﷻ لن يقارنك بغيرك، بل سيحاسبك على ميزان ما أمرك به، فإن لم يكن حجابك حجاباً شرعياً كاملاً فقد خالفتي أمر الله ﷻ وستحاسبين.
٢٦- وبعضهن تقول:
"ما أقدر التزم بالحجاب الكامل؛ الدنيا كتمه وحر"
والله يقول:﴿قل نارُ جهنم أشدّ حرّاً﴾
فهؤلاء اصطادهن الشيطان بإحدى حبائله ليخرجهن من حر الدنيا إلى حر جهنم
وبعضهن تتعطر وفي الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ: (أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية)
٢٧- وبعضهن تقول:
"أنا أضطر أحياناً أسافر للخارج؛ والحجاب الكامل ملفت للأنظار"
فيا للعجب! تخجل من لفت الأنظار إلى تقواها وإيمانها، ولا تخجل من لفت الأنظار إلى فسقها وعصيانها!
وكونهم كفار ليس ذريعة للتبرج، بل وجوب الحشمة أشد في هذه الحال، لأن أولئك البهائم ليس لديهم إيمان يردعهم
٢٨- ومن زعم أن الغرب لديه قوانين تردعهم فقد كذب
جاء في منظمة الـ RAINN الأمريكية لمكافحة الإعتداء الجنسي
*كل ٩٨ ثانية تحدث عملية اعتداء جنسي في أمريكا
*كل ٨ دقائق يحدث اعتداء جنسي على طفل تحت ١٢سنة
*فقط ٦مغتصبين من كل ١٠٠٠مغتصب يقبض عليهم ويدخلون السجن
rainn.org
٢٩- فإياكم أن تنخدعوا بأولئك الذين يهونون عليكم أمر التبرج. فلو أن الفتاة تصوم صيام داود ﷺ وتقوم الليل من العشاء إلى الفجر وتحفظ القرآن وتحافظ على الأذكار والسنن الرواتب ثم تخرج متبرجة فإن حكمها الشرعي فاسقة مرتكبة كبيرة من كبائر الذنوب
وهذا حكم لا يخفى على عالم بموازين الشريعة
٣٠- وفي الختام أقول لمن التزمت بالحجاب الشرعي: "والله لا تستوين أيتها المحتشمة العفيفة مع المتبرجة الفاسقة"
قال تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ۚ ساء ما يحكمون﴾
ثبتكن الله، وأكثر من أمثالكن. والله يتولى الصالحين.

جاري تحميل الاقتراحات...