ومن ضروب الخطأ في مفاهيم النصوص ومعانيها التضارب في مواجهة عمومها وكثيرها باقتباس خصوصها ومحدودها، كأن يُستدل بقول امرأة عمران (ليس الذكر كالأنثى) مع إغفال الإشارة إلى نذرها بخادم للقدس فوضعت أنثى، ومع إغفال قبول تلك الأنثى مما ينافي الاستدلال باقتصاص الجزء من الكل خلطًا أو عمدا.
ومن نماذج الخطأ تغيير معنى القوامة من القيام والأداء، وهو خدمةٌ وواجبٌ يثبت تكميل الجنسين لبعضهما وتعاونهما كلٌّ بدوره، إلى التسلُّط والاستعباد الذي ينافيه، مع أن النص نفسه يوضح ذلك دون إبهام، حيث يتبعه قوله ﷻ (فضّل الله بعضهم على بعض) ولم يقل فضّل الرجال على النساء أو العكس.
ومنها محاولة إجازة التعنيف استدلالًا بمفردة الضرب، وفيه إغفالٌ لأصلٍ أساسيٍّ من أصول التفسير وهو تفسير القرآن بالقرآن، وقد تعددت معانيها في القرآن ولم يدل أغلبها على العنف، ومنها قولهﷻ (وإذا ضربتم في الأرض) وهو الانصراف والرحيل، ويعززه ذكر الهجر في السياق نفسه.
بل إن النهي عن التعنيف والأذية والعدوان ورد صراحةً تتعارض مع مفهوم المستبيح لذلك في قوله ﷻ (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينا) وقوله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) وتلك الآية في سياق الحديث عن الأعداء فكيف بالأهل!
ومن أوضح مؤشرات الطغيان باستباحة العدوان تجاوز عامة المستدلين بنصوصه لكل محظوراته ومحرّماته التي لا تترك مجالًا لاحتمالية تعدّيه الملامسة والدفع الوارد بين المتحابّين لحظة الغضب إن صحّ، إذ خلافه محالٌ ألَّا يترك أثرا، كقولهﷻ (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وفيه دلالةٌ على عكس العنف.
وتلك مفاسد النشأة على الغلو والتحريف، فتشيع استباحة المحظور للنفس وحظر المباح على الغير، بل وتصل إلى استباحة الدماء على أهون الأسباب، وعليّ ابن أبي طالب يفتي بقتل قاتل زوجته وعشيرها قائلًا "أنا أبو حسن! إن لم يجيء بأربعة شهداء فليدفعوه برمته" أي بالحبل الذي يقاد به للقصاص فيُعدَم
جاري تحميل الاقتراحات...