"العاصفة الأولى"
اقترب عمرها من الثلاثين، ولم تزلْ مطمعاً كبيراً للرجال، على الرغم من ولدين وبنت خرجوا من بطنها من زواجين سابقين.
كانت ذات جمال مذكور، ومالٍ وافر، ونسَبٍ رفيع، وكانت ذات عقلٍ أنثوي فريد.
=
اقترب عمرها من الثلاثين، ولم تزلْ مطمعاً كبيراً للرجال، على الرغم من ولدين وبنت خرجوا من بطنها من زواجين سابقين.
كانت ذات جمال مذكور، ومالٍ وافر، ونسَبٍ رفيع، وكانت ذات عقلٍ أنثوي فريد.
=
أما هو.. فقد كان شاباً قسيماً وسيماً، حلو الملامح، عذب المنطق، عفيف اليد واللسان، حادّ الذكاء، كريم الأخلاق، شريف النسب.
كانت تعلم أنه قمرُ الشباب إذا اصطفوا ورفعوا رؤوسهم للنجوم، وكانت تدرك أنه غاية أمنيات النساء.
=
كانت تعلم أنه قمرُ الشباب إذا اصطفوا ورفعوا رؤوسهم للنجوم، وكانت تدرك أنه غاية أمنيات النساء.
=
لم يكن فيه من نقصٍ إلا أنه كان فقيراً، لم ينشأ في بيتِ ثراء ولا تجارة، ولم يَرِث من أبيه إلا مرارة اليُتْم.
وإذْ كانت تامة العقل فقد أدركت أن المال غادٍ ورائحٌ، وأن الأيام تتقلب بأهلها،
=
وإذْ كانت تامة العقل فقد أدركت أن المال غادٍ ورائحٌ، وأن الأيام تتقلب بأهلها،
=
وأن شاباً بهذا الكمال المبهر لم يكن فقره سوى غشاء رقيق يغطي هذه الجوهرة، ليمنع عنه الأعين الساذجة.
كانت من قوة الشخصية وتمام الثقة أن سَبَقتْ كل النساء وأرسلتْ إليه من يحدثه عنها، ولم يَطُل الأمر حتى عُقِد الزواج.
=
كانت من قوة الشخصية وتمام الثقة أن سَبَقتْ كل النساء وأرسلتْ إليه من يحدثه عنها، ولم يَطُل الأمر حتى عُقِد الزواج.
=
ومن هنا بدأت قصة حبّ نادرة، قصة حب وتضحية عظيمة.. كانت هذه المرأة هي الحب الأول لهذا الشاب.. كانت له حباً حقيقياً نقياً من كل الشوائب.. كانت حُبّاً خالصاً يلمع لمعان الذهب الخالص.. وكانت له كلَّ النساء!
=
=
مع هذا الشاب؛ لم يَعُد المال في عينها يعني شيئاً، فتحَتْ خزائن أموالها له ليأخذ من مالها ما شاء، بلا مَنٍّ ولا أذى، وكان هو يعلم أنها تحب أن يأخذ من مالها فكان يرضيها بذلك.
أنجبتْ منه ولدين وأربع بنات، ونشأ الصغار بين هذين الأبوين العطوفَين،
=
أنجبتْ منه ولدين وأربع بنات، ونشأ الصغار بين هذين الأبوين العطوفَين،
=
في بيتٍ لا يشبه أي بيت آخر؛ إذ ليس في البيوت الأخرى أبٌ حنون كهذا الأب ولا أمّ فذّة التربية كهذه الأم.
وبعد أن استقرت أركان البيت، واكتمل بنيانه، حانَ حِينُ أُولى العواصف.
بعد خمس عشرة سنة من الزواج، رجع الزوج ذات يوم إلى بيته وهو يرتجف من الخوف!
=
وبعد أن استقرت أركان البيت، واكتمل بنيانه، حانَ حِينُ أُولى العواصف.
بعد خمس عشرة سنة من الزواج، رجع الزوج ذات يوم إلى بيته وهو يرتجف من الخوف!
=
كان خائفاً وهو يقص على زوجته الحدث الغريب الذي حدث له: جاء رجل إليه وهو في الجبل فجعل يخنقه ثلاث مرات خنقاً شديداً ويقول له: اقرأ.
في هذه اللحظة، لم يكن محمد ﷺ بحاجة إلى شيء أشد من حاجته إلى امرأة مكتملة العقل تسانده وتثبّته في هذا الموقف الغريب العصيب.
وهكذا كان من خديجة!
=
في هذه اللحظة، لم يكن محمد ﷺ بحاجة إلى شيء أشد من حاجته إلى امرأة مكتملة العقل تسانده وتثبّته في هذا الموقف الغريب العصيب.
وهكذا كان من خديجة!
=
كان قد اكتمل وبلغ الأربعين، ولكن الذي شاهده لم يكن أمراً بشرياً معتاداً، ولذلك فقد بلغ به الخوف مبلغه ولكنه حين رجع إلى بيته وجد ذلك العقل الأنثوي الفريد يهدّئ من روعه ويعيد إليه ثباته وقوّته: كلا والله لا يخزيك الله أبداً!
=
=
لم تكن هذه إلا العاصفة الأولى، بل لم تكن سوى مقدّمة لمواسم من العواصف.. ويا لها من عواصف!
ولكن.. يا لها من امرأة!
ولكن.. يا لها من امرأة!
جاري تحميل الاقتراحات...