معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

12 تغريدة 4 قراءة Aug 23, 2020
مر أسبوع على بدايتي في العمل الحر.
أتعلم أشياء جديدة، منها الموازنة بين مساحة العَمل ومساحة الكتابة، مساحة الحياة ومساحة التعلم، وغير ذلك من الثنائيات. العمل الحر مليء بالقلق، والتجارب الجديدة. هذا يعوض ذاك، يفرحك خبر معلن جديد، ويقلقك أنه لا شيء مضمون سوى الأمل، وانتظار السوق.
كوني "وجه إعلاني/إعلامي" هذا يفتح لي خيارات جيدة، أقوم بتحرير الكتب، ليس لدي وقت كافٍ لكل مهاراتي في الحياة، ما زلت أفكر أين سأجد وقتا للراب؟ ومتى سأنظم وقت الرياضة؟ وفوق كل هذا متى وقت الحياة؟ والعائلة؟ العزلة مزرعة مهارات، والحياة مقبرة لها. ولكن لا بأس بالتحديات في الحياة.
قضيت 18 سنة من حياتي ملاحقا عبث الكتابة، نعم هُناك من يزوّق مهنة الكاتب أو الشاعر لكنها لا تخلو من التبطّل والاعتماد التام على الدعم، وهذه الحياة لا تصنع مبدعا، التجربة تصنع المبدعين، أما شعراء الجوائز، أو ربيبي المؤسسات التجارية أو السياسية، فقليل منهم ينجو من مأزق من دجّنهم.
يروق لي أن أعيش كاتبا "متنعشلا" لدي بنطلونان، ونعم جربت هذه الحياة، جربتها حتى النخاع وخرجت منها بخلاصة تجربة. أحلم يوما ما أن أتفرغ للكتابة، هذا مجرد حلم، أكتب مقالا أسبوعا، وأكتب في تويتر وهذا يكفيني، قضيت سنوات العشرين أسفل لوحة المفاتيح أكتب عشرات الساعات يوميا. وهذا كله عبث.
وجه العبث يأتي في أن الكتابة لهدف الكتابة فكرة نرجسية في المقام الأول، فكرة يلوكها كثيرون من المثقفين الذين يقرأون لبعضهم البعض، مائتي كاتب ومائة وتسعة وتسعون قارئ، الكتاب الحقيقيون لا يبحثون عن رضا الكتّاب، لديهم قارئهم الذي سيقرأ لهم ولو كتب على الرمل.
الكتابة لا تحتاج فقط إلى حرية، تحتاج إلى حب، الكثير من الحب، وفي عالمنا العربي الكتابة إن لم تكن مهنة أكاديمية فهي ضرب من ضروب التطوع، عمل عام، وقد ساهمت بما ساهمت به في سنوات الكتابة، أحلام الكتابة والشعر ومعرض الكتاب أراها أوهام عشرينية، الحياة أضيق من فساحة أحلام المترفين.
وقد جربت الحياة في الوسط الثقافي العُماني، وهو للأسف وسط مأزوم يزيدك أمراضك، نخبويون يحلمون بأن يكونوا لسان الناس، والمجتمع، بل والشعب، يجتمعون مع شللهم الثابتة، ولهم استحقاقهم الدائم، "وقيمتهم التأسيسية" ويوم معرض الكتاب يوقعون خمسين كتابا ويذهبون للنوم. يالها من مأساة!
وما هي حياتك ككاتب؟ أن تكتب متطوعا طوال عمرك. تنشر؟ إن وجدت نقودا تدفع بها لكتابك، ستنشر ولن تنال فلسا من جهدك، وإن كتبت تجربة وخرجت عن المألوف يثير اشمئزازك الناشر الجبان الطماع في المال، وستعيش في دوامة لا تتوقف وأنت تتساءل: لماذا أكتب من الأساس؟ ما الذي يدفعني لهذا العبث؟
والكذبة الشهيرة "المعاناة تولد الإبداع" هذا هو عزاء المصابين بلعنات الحياة، الإبداع يولد في العقول النظيفة كانت تعاني أو لا تعاني، العقول التي وجدت البيئة والظروف والإرادة لتبدع وتكمل مسارها، الإبداع خبرة تراكمية، وتجربة، ومهارة، وعُمر، وخيار. وليس مقالا كل ست سنوات عن دور المؤسس
ولكل إنسان خيارات في هذه الحياة، وأنا أختار الحياة كتجربة، تجربتي هي الحياة وليست [تجربتي ككاتب] فهذا الوصف مضحك، وسخيف، وفجّ ومقزز، وشاطح، وغير منطقي، وواهم، ماذا يعني "تجربة كتابية" الكتابة كتابة، عمر، وليست تجربة. ومن يكتب سيكتب ولو على الرمل، أما المنابر، فليست أكثر من وسائل.
لا حياة أجمل في العالم من التفرغ لكتابة الشعر، أو التفرغ للإبداع، هذا هو حلم الأحلام في هذه الدنيا، ولا سيما وأن يكون لديك مهارة، أو أن تكون موهوبا، لكن الحياة لا تسير وفق هذه الاعتبارات، ولا تمشي وفق هذه الرغبات، أنا أفكر بالحروف، وهذا يكفيني، في تويتر أو في كتاب، لا يفرق.
ولقد وقعت في غرام التدوين، وما أن تعرف قراءك، لا يفرق بعدها أن تتكلم، أو تكتب، من يحبك يحبك ومن يكرهك اعتزله، أحب التدوين لأنني أحب كل من رافقني في رحلتي كمدون، أما ملاحقة الخلود، أو الأدب "الرفيع" كما يسمى، تركت هذا لكبار الكتاب، لست منهم، ولن أكون وراض بصعلكتي وتدويني.

جاري تحميل الاقتراحات...