12 تغريدة 26 قراءة Aug 22, 2020
من الحاجات الإيجابية للفضيحة المدوية اللي فجرتها الجرائم اللي كلنا بنقرأ عنها حاليا، إنها فتحت المجال للنقاش حول مصطلحات زي "الصحافة الاستقصائية" وعن الكيانات اللي بتدعمها وبتدعي إنها "جوهر الصحافة الاستقصائية".
السطور القادمة هي ملاحظات للنقاش حول هذه المصطلحات وتأثيرها المدمر..
الصحافة هي ببساطة مهم: إخبار الناس بالأحداث التي تدخل في نطاق اهتمامهم أو تفيدهم أو ترفه عنهم. to inform, educate, and entertain
يعني الصحافة الفنية هي إخبار الناس بما يريدون معرفته حول نجومهم المفضلين أو الترفيه عنهم من خلال أخبار الفن.
الصحافة هي نقل الخبر للناس بعد التحقق منه.
الصحافة السياسية هي إخبار الناس بما يهمهم في مجال السياسة، وإلحاق دة بالتحليل. الصحافة الاقتصادية بتعمل نفس المهمة فيما يتعلق بالاقتصاد.مجلة الإيكونوميست بتعمل المهمة عبر التحقق والتحليل وتقديم رؤيتها للأحداث المتأثرة باتجاهاتها السياسية التي لا تخفيها.
نموذج مهم في صناعة الصحافة
وطبعا فيه نوع من الصحافة وهي صحافة التحقيقات. دي صحافة مهمة وبرضه هي إخبار الناس بما لا يعرفونه حول شيء مهم بالنسبة لهم بعد التحقق منه والكشف عن تفاصيله أو أسراره.
حاجة بتتعمل في كل الصحف والمجلات منذ أن بدأت الصحافة في التحول إلى صناعة خلال القرن السابع عشر. يعني من نحو ٤٠٠ سنة!
من حوالي عشر سنين بدأ ترند جديد في الظهور اسمه "الصحافة الاستقصائية"، اللي هي برضه البحث في ملف ما، زي مثلاً ملف الأدوية، والتحقق من معلومات حول إنتاج أدوية غير صالحة، والكشف عن ذلك بالوثائق وتحليلها وتقديمها للجمهور ضمن منتج مكتوب أو مرئي أو مسموع وتسمية كل دة بصحافة استقصائية!
هي ما تفرقش حاجة عن صحافة التحقيقات أو عن جوهر فكرة الصحافة أصلاً.. ولكن الهدف إن المنتج اللي يتحط عليه البراند "صحافة استقصائية" يبقى منتج متميز عن المنتجات الصحفية الأخرى الموجودة في السوق.. وكأن "صحافة استقصائية" هي علامة ضمان الجودة. لكن في الحقيقة هي إعادة تعليب لحاجة موجودة
دة كله مش مهم. خلاف حول مسميات. المهم إن هذا التعبير المفتكس "صحافة استقصائية"، بقى له كيانات بتتحدث باسمه وبتقول عن نفسها "جوهر الصحافة الاستقصائية" ونكتشف إنها موجودة في أكتر مكان مسيطر عليه أمنياً وتجربته في السيطرة بيتم تدريسها، وبعد كدة ندعي أننا نساعد على رفع مستوى الصحافة!
ويتحول الأمر زي ما كلنا تابعنا إلى كيان يدعي شيء، ويصدقه، ثم يعيد تصديره، عبر جوائز تمنح من نفس الأشخاص اللي ألفوا المصطلح وأشرفوا عليه وقرروا من ينضم إليه، وندخل في دائرة عملاقة من الإدعاء والتعالي على صناعة هي أصلاً بتنهار من حيث المستوى ومن حيث هامش الحرية.
وبرضه كل دة مش مهم. المهم الأيام اللطيفة اللي بنقضيها في فندق لطيف ونقدر فيها نمثل على بعض إننا أشخاص مهمين بيلعبوا أدوار مهمة في حاجات كبيرة وسرية، والأهم إننا نجيب صحفيين من مؤسسات غربية ويحملون أسماء غربية علشان يقدموا ورش للتدريب ونصور كل دة ونصدره من أجل تضخيم بالونة الوهم!
طب أيه النتيجة النهائية؟
شوية كائنات مشوهة بترتكب جرائم مروعة وتستغل مظلة هذه الكيانات من أجل زيادة سطوتها ونفوذها وإيهام الناس أنها "عالمية" ورموز "ناجحة" في مجال "الصحافة الاستقصائية" وحاصلة على "جوائز دولية"، ثم لما تعمل ربع صحافة استقصائية معاهم يطلعوا نصابين ومفبركين ومزيفين
الناس الشاطرة ما بتقولش عن نفسها شاطرة. الناس الشاطرة اللي بجد ما بتتكلمش كتير عن إنجازاتها وتقعد تحاضر عن مستواها الرائع والعالمي وأدائها المهني. الناس الشاطرة متشككة دائماً في مستوى اللي بتقدمه وبتحاول التركيز دائما في مسارها المهني والتعلم من الآخرين بشكل دائم وبتواضع حقيقي.
ملاحظات للنقاش على هامش "الصحافة الاستقصائية" وتأثيرها..
facebook.com

جاري تحميل الاقتراحات...