بندر ابن هلال الحربي.
بندر ابن هلال الحربي.

@b43583156

28 تغريدة 789 قراءة Aug 26, 2020
فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟
فقل: بآياته ومخلوقاته، ومن آياته: الليل والنهار، والشمس والقمر، ومن مخلوقاته: السماوات السبع، والأرضون السبع، ومَن فيهنَّ، وما بينهما.
والدليل قوله تعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجد وا للشمس ولا للقمر
⤵️
يتبع
#يا_حسين
قال ابنُ كثيرٍ رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.
فإذا قيل لك أيها الطالب وأيها المسلم: بم عرفت ربك الذي أنت تعبده؟
فقل: عرفته بآياته ومخلوقاته؛ أي: بآياته الكثيرة، وبمخلوقاته الكثيرة التي تدل على أنه الرب العظيم، وأنه الخلَّاق العليم، وأنه المستحق لأن يُعبد، وأنه الذي يخلق ما يشاء، ويُعطي ويمنع، وينفع ويضرّ، بيده كل شيءٍ
النهار بضيائه، ثم يجيء النهار ويذهب الليل، وهذه الشمس تطلع على الناس في الدنيا كلها، وينتفعون بها، وهذا القمر كذلك في الليل، وغير هذه من الآيات العظيمة: كالأرض وما فيها من جبالٍ وأنهارٍ وبحارٍ وأشجارٍ وحيوانات. وهذه السَّماوات التي يراها الناس، كلها من آياته الدالة على عظمته،
وأنه رب العالمين، وأنه الخلَّاق العليم، وأنه المستحق لأن يُعبد؛ ولهذا قال: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت:37] ي
يعني: لا تعبدوا هذه المخلوقات، بل اعبدوا الذي خلقها وأوجدها ، فهو المستحق بأن يذلّ له العبد ويخضع له، ويُطيع أوامره، وينتهي عن نواهيه سبحانه وتعالى؛ تعظيمًا وتقديسًا له؛ وخوفًا منه، ورغبةً فيما عنده جلَّ وعلا.
وقال سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ يُخاطب الناس،
يعني: إنَّ ربكم أيُّها العباد من الجن والإنس، إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ يعني: خالقكم، وهو معبودكم الحقّ وحده : الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [يونس:3]
أي: ثم ارتفع على العرش، وعلا فوقه ، فعلمه في كل مكانٍ، وهو فوق العرش، فوق جميع الخلق، والعرش سقف المخلوقات، وهو أعلى المخلوقات، والله فوقه جلَّ وعلا، استوى عليه استواءً يليق بجلاله،
لا يُشابه خلقه في شيءٍ من صفاته، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11]، وقال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]،
وقوله: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا أي: يُغطي هذا بهذا، وهذا بهذا، يَطْلُبُهُ حَثِيثًا أي: سريعًا، وكل واحدٍ يطلب الآخر، إذا انتهى هذا دخل هذا، وهكذا حتى تقوم الساعة:
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أي: وخلق الشمس والقمر والنجوم، خلقها مُسخرات مُذللات، مُطيعات لأمره سبحانه، ثم قال سبحانه: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف:54]،
فالخلق له، والأمر له، هو الخلَّاق الذي لا يُخالف أمره الكوني الذي هو نافذ في الناس، كما قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس:82]، وقوله: وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر:50].
فأمر الله الكوني القدري لا رادَّ له؛ ولهذا قال: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]، فـتَبَارَكَ يعني: بلغ في البركة النِّهاية، وهي صيغة لا تصلح إلا لله، فلا يُقال للعبد: تباركت يا فلان، هذا لا يصلح، تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ
الْعَالَمِينَ، تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك:1]، ولكن يُقال له: بارك الله في فلان، أو فلان مبارك، لكن ما يُقال: تباركت علينا يا فلان، أو تباركت يا فلان، ما يصلح؛ هذا لله وحده.
والرب هو المعبود، والْعَالَمِينَ المخلوقات كلها من الجن والإنس،
والسماء والأرض، كلها عوالم، وهو ربها ، وهو رب الجميع، وخالق الجميع، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21]،
ثم بيَّن سبحانه بعض أفعاله فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً، فجعل الأرض فراشًا للناس، ومهادًا لهم، عليها يسكنون، وعليها يبنون، وعليها ينامون، وعليها يمشون، مُذللة، وأرساها بالجبال، وجعل السَّماء بناءً سقفًا فوقهم،
كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [الأنبياء:32]،
وزينها بالنجوم والشمس والقمر: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً أي: من السَّحاب، والسحاب يُمطر على الناس فَأَخْرَجَ بِهِ فأخرج بهذا الماء –المطر- مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]
أنواع الأرزاق في كل مكانٍ.
هذا المطر يُنبت اللهُ به الثِّمار والأشجار والخيرات الكثيرة، ويُحيي الله به الأرض بعد موتها، فضلًا منه سبحانه وتعالى.
ثم قال تعالى: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]
أي: ما دمتم تعرفون أنَّ الله هو خالق هذه الأشياء، هو ربكم، فلا تجعلوا له أندادًا: لا تجعلوا له أشباهًا ونظراء تعبدونها معه، لا صنمًا، ولا جنًّا، ولا ملكًا، ولا غير ذلك.
فالعبادة حقّ الله وحده، ليس له نديد، ولا نظير، ولا مثيل، بل هو الإله الحقّ، والأنداد: الأنظار والأمثال.
وكان المشركون يتَّخذون الأنداد من الأصنام والجنِّ والملائكة، ويعبدونهم من دون الله، ويستغيثون بهم، ويستنصرونهم، فأنكر الله عليهم ذلك، وقضى سبحانه أنه المستحق للعبادة،
وبيَّن أنَّ هذه المخلوقات ليس لها حقٌّ في العبادة، ولا قُدرة لها على شيءٍ، الله الذي خلقها وأوجدها.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره: الخالق لهذه الأشياء من سماءٍ وأرضٍ وثمارٍ وأشجارٍ ومطرٍ وغير ذلك: هو المستحق للعبادة
سبحانه وتعالى، وأن يُطاع. الذي خلق هذه الأشياء –المخلوقات- للعباد ويسَّرها لهم هو المستحق لأن يُعبد ويُطاع سبحانه وتعالى، هو ربّ الجميع، وإله الجميع، كما قال تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة:163].
وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل: الإسلام والإيمان والإحسان، ومنه الدعاء، والخوف، والرَّجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستغاثة، والاستعاذة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها،
كلها لله.
والدليل قوله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].
فمَن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مُشرك كافر، والدليل قوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117].
وفي الحديث: الدعاء مخّ العبادة، الدليل قوله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60].
@Rattibha
رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...