Zaki Alhashimi
Zaki Alhashimi

@ZakiAlhashimi

17 تغريدة 79 قراءة Aug 21, 2020
الفن والموروث الفني لفظان يحتاجان إلى توضيح لإزالة بعض الغموض الحاصل في الساحة الفنية ، فالموروث الماضي - الذي تركه انا الأساتذة رحمهم الله- ثابت وغني وأرضية الإبداع وأساسه وهو مرحلة ذهبية لزمن معين تعانق فيه الفن مع الزمان والمكان والذوق فكانت النتيجة
ملائمة من كل الجوانب التي احتاجها الإنسان لإشباع رغبته الجمالية وما أن يمر الزمن قليلا حتى تبدأ المتغيرات وتتغير القناعات والرؤى بشكل طبيعي مع تغير ما حولها وهذا التغير ليس اختلافا مع الموروث ولكنه إكمال وإتمام وتغيير ومحاولات منها ما ينجح فيستمر
والتاريخ خير دليل على هذا كل مئة عام تقريبا تظهر خطوط جديدة وما مضى يبقى في عداد الموروث فالخط الحجازي والمكي والمدني والبصري والكوفي لها قيمتها الفنية في حياتنا كموروث وكفن إلا أن اتجاهات الخط سارت على الجانب الآخر من الخطوط اللينة ، وحتى مع ظهور
الخطوط اللينة لم يكتف الناس بما جاء به ابن مقلة ومن قبله أو بعده والبعض يطلق عليه ( الحرف في بداياته الأولى ) مع أنه كان قمة الفن في ذلك الزمن فمسمياتنا اليوم الموروث ليست نابعة من حالة الفن في ذلك الزمان ولكن من رؤيتنا وحدود ذوقنا الذي نعيشه ، ولا زال
الخط في تطور مستمر لم يقف ولم يكتمل ولن يكتمل لأن الفن متجدد ، ومتى أطلق الناس على عصر معين أنه عصر ذهبي لا يمكن تجاوزه فقد فترت عزائمهم وخارت قواهم عن الوصول ، فليس هناك في الفن مثال ثابت عدا ما اتفق فيه الفن مع الهندسة البصرية كسياق متوازن واتحاد فراغات
ونسبة ذهبية وسلامة رؤية وراحة العين ، والفن أعظم من أن يحصر بمثال أو نقطة أو شخص وإنما هي نتائج زمنية وأمثلة حية على طريق الوصول ، فكل متغير في زمن ما إن حافظ على نسبة وسلامة رؤية فهو الفن وإن خالف بما يستحيل على العين الاستمتاع به فليس هو من الفن بشيء
وإن كانت حروفه برأيه تشبه عصره الذهبي ، تغيير أشكال الأحرف ونسبها وأقواسها وميلاناتها أهون من كسر الرتم العام للعمل الفني واقراوا التاريخ جيدا لتروا كيف حافظ الخطاطون على الرؤية العامة للوحة ونسبها منذ القرون الأولى وكيف أن شكل الحرف كان متغيرا حتى وصل إلى
١٣٠ شكلا واسما في القرون الماضية وكل خطاط له حرفه الخاص فنستطيع أن نقول أنه لو كانت مسيرة الخط بها مئة ألف خطاط مثلا فإن لدينا مئة ألف شكل ، فأين الحرف الثابت الذي تبحثون عنه ؟ ، الفن أكبر من شكل حرف يستنسخه الخطاطون كل من الآخر دون فهم تفاصيل سببية لهذا
الشكل لماذا صار هكذا ؟ وهل يستطيع الخطاط أن يصغر الحرف قليلا أو يكبره وما الأسس التي تحكم هذا التغيير ؟ إن أعظم جوابا يمكن أن يطلق الخطاط عند سؤاله لما كتبت الحرف بهذا الشكل أن يقول : لأن فلانا كتبه هكذا ، ونستغرب أن نجد من يتكلم عن مسألة الموروث بأنه الفن
الثابت الذي لا يجوز الخروج عليه إلى قيام الساعة !! ، ومن هنا فإنه بناء على هذه الأحكام يجب أن نكتب اليوم بالخطوط الأولى فهي من باب أولى لا يجوز الخروج عليها ، ما لكم كيف تحكمون ؟ يجب أن تفرقوا بين الموروث الفني والفن ، وأن تُحَكِّموا الفن إلى أسسه وليست أمثلته
فإن المثال نتيجة زمنية قد لا تتلائم مع زمن آخر ، وإن أردت من الخطاطين أن يكونوا نسخا من فلان أو فلان فيجب أن تمسك عقارب الساعة عن التوقف ، لأن الزمن لا يشبه بعضه فكيف لمعادلات مختلفة أن تعطيك نتيجة واحدة ، الموروث قيمة كبيرة للبناء والاستفادة وسبب الوصول
، وليس نتيجة ثابتة لزماننا ، قبل فترة خرج بعض الأخوة المبدعين بمحاولات جميلة أعطت ثراء للمسيرة الفنية مثل الأستاذ وسام شوكت في خط الوسام والأستاذ عبدالعزيز الرشيدي في بنط 3 والأستاذ جمال في خط المعلا ، ثم ظهر وكلاء الخط العربي ينتقدون ويعللون ويخطئون وكأن
الخط العربي بضاعة تباع في متاجرهم ، هذه تجارب ظهرت بعد رؤى ويحاول أصحابها في تطويرها ووجدت قبولا كثيرا عند الناس فمن إنتم لتقيدوا مسيرة الخط العربي في فلان أو فلان ، الفن ليس ملكا لأحد ، إن كنت تابعا ومحبا لطريقة أو أسلوب تراه جميلا فاختره دون أن تنكر على الناس
، فإن الفن ليس تشريع تريد من الناس أن يطبقوا منهجك وإلا كفَّرتهم بفتواك ، مسيرة الخط العربي في التجديد قائمة لن يوقفها شيء أبدًا وما نراه من تشدد إنما هو بذل جهد في غير محله ولن يفيد لأنها سنة الحياة ، وإن كانت التشريع لا يتوقف عند فلان أو فلان مع ثبوت النص
لأن لكل مجتهد فهم يستطيع من خلاله أن يفهم حسب وسائله المتاحة في زمنه فلهذا ظهرت المذاهب وعندما أرادوا أن يجمعوا الأمة على مذهب مالك لم يوافق وهو دين وتشريع فما بالكم بالفن القائم على الذوق والاجتهاد ويؤثر فيه كل ما حوله ؟ من أراد أن يمشي على خطى من سبقه فهذا
الطريق شد إزارك وامض فإنك على طريق سليم محافظا على هذا الموروث ولا تجبر الناس على اللحاق بك ولا تنكر عليهم ، اترك الناس يعملون في باب التنوع والتغيير ، فمن هنا يجب أن نفهم معنى الموروث الذي خلط الناس بينه وبين الفن فأصبحوا لا يفرقون عند إطلاق أحكامهم ،
وحفظ الله الجميع ووفقهم إلى كل خير

جاري تحميل الاقتراحات...