د.عبدالله الرشيد
د.عبدالله الرشيد

@ALRrsheed

10 تغريدة 61 قراءة Aug 21, 2020
في سلسلة وثائقية بعنوان "تاريخ العالم" وقف الصحفي البريطاني أندرو مار وقال: هنا في جزيرة العرب قبل ٧٠ ألف سنة، وصلت أول قبيلة بشرية، أول أرض استطونها الإنسان في هجرته الطويلة، وامرأة حامل وضعت ولدها في الأرض العربية. هذه المرأة أثبتت دراسات الحمض النووي أنها أم جميع العالم اليوم.
تبدأ الحكاية قبل 70 ألف سنة في أدغال أفريقيا، قبيلة من الهوموسابيان (الإنسان العاقل) – بشر مكتملو النمو والتطور كما نحن الآن – تتحرك في مجموعة واحدة من أجل تحقيق الاحتياجات الأساسية حيث كانت التقلبات المناخية هي أكبر التحديات التي تواجههم، ولا حل إلا الخروج من أفريقيا.
تشير الدلائل إلى أن هناك مجموعات عدة حاولت الخروج من أفريقيا على مدى عشرات الآلاف من السنين، لكن دراسة تطور الحمض النووي البشري كشفت أن هناك قبيلة واحدة فقط هي التي استطاعت أن تنجح في ذلك، وتعيش خارج أفريقيا لتترك لنا أثراً دائماً.
كانت هناك مجموعة صغيرة، ومن بينهم امرأة حامل، تتحرك بجهد وقلق، خوفاً على طفلها، هي مميزة سيكون لها شأن مهم في تاريخ الإنسانية. تتكون المجموعة من ألف شخص، يتحركون تجاه الساحل الشمالي الشرقي لأفريقيا، انتقلت هذه المجموعة من جزيرة إلى جزيرة عبر ما يعرف اليوم بـ«البحر الأحمر».
وبعد رحلة شاقة مضنية، وجهد مرير من أجل التشبث بالحياة، استطاعت هذه المجموعة أن تصل أخيراً إلى مبتغاها.. لقد وصلوا الآن إلى «جزيرة العرب» الحالية، حينها يهتف قائد القبيلة بصرخة الفرح معلناً الوصول إلى بر الأمان، وأرض النجاة، وهو يرى جدولاً من الماء أمامه.
تفيد الدراسات والأحافير أن جزيرة العرب ذلك الحين كانت مروجاً وأنهاراً، غنية بالعشب الأخضر، والحيوانات البرية، والمياه. حينها قررت هذه المجموعة البقاء لمدة من الزمن في جزيرة العرب، جزيرة الأمان، ومفتاح الخروج الكبير من أفريقيا.
تشير دراسات الحمض النووي إلى أن هناك طفرة وراثية في كل شخص على قيد الحياة، وقد أرجع العلماء هذه الطفرة، إلى هجرة واحدة خارج أفريقيا، قبيلة واحدة، امرأة واحدة. سواء كنت من إسلام آباد، أو طوكيو، أو نيويورك، أو باريس، فهذه الأم التي وضعت طفلها في الجزيرة العربية، هي الأم لكل العالم.
كانت الجزيرة العربية حلقة مهمة في تاريخ الإنسانية، البوابة التي استطاع منها الإنسان القديم أن ينفتح على بقية الأرض، ومن الجزيرة العربية بدأت رحلة الإنسان، مجموعة تحركت نحو الشرق باتجاه الهند، بينما ذهبت المجموعة الأخرى باتجاه الغرب، ووصلت لأول مرة إلى أوروبا قبل 45 ألف سنة.
يدعم ذلك ما كُشف عنه مؤخراً في عام 2018 عن أقدم أحفورة بشرية عُثر عليها في صحراء النفود بالسعودية، قرب مدينة تيماء، يبلغ عمرها 85 ألف سنة، «أحفورة عظم أصبع تكشف عن الهجرة البشرية المعقدة للخروج من أفريقيا في الوقت الذي كانت الجزيرة العربية مروجاً عشبية رطبة».

جاري تحميل الاقتراحات...