📌 التحرش البشع بالفنانة عشة الجبل من حشود من الذكور في مكان عام، دليل على ندرة الإنسان السوداني المتمدن في هذا الزمن المؤسف. رفع عشرات الحضور لموبايلاتهم -بكل حماس- لتصوير المشاهد المخزية وكأنها مباراة رياضية ممتعة ينبىء عن تصدع عميق في قيمنا الأخلاقية.
#كلنا_عشة_الجبل
#كلنا_عشة_الجبل
ما حدث للفنانة عشة الجبل لم يأت من فراغ.
خلافا لنظرائهم الذكور، معظم فناناتنا على اختلاف لونياتهم الغنائية، يتعرضن للهجوم وخصوصا في شرفهن. جزء منه رفض مبطن لنجوميتهن والعائد المادي الضخم الذي كان حكرا على الرجال في المجال الفني. وجزء اخر من باب الوصاية والتحجيم خشية ان تخرج المراة من الايد.
في الحقيقة، ما فعله المتحرشون هو إسقاط إحباطاتهم، عقدهم وضعفهم على الفنانة عشة الجبل. والأرجح انها لم تستهدف لشخصها، وإنما للنموذج الذي تمثله كامرأة نجحت في عملها، ما شغالة بى زول غير غناها وعداداتها.
افادت واحدة فالحة في فيسبوك ما معناه 'الحصل لعشة الجبل خطا، لكن اذا كنت تغني غنا هابط فمستوى الحضور سيكون هابط ايضا.' غض النظر كون هذا لوم للضحية، من متين ما يسمى بالغناء الهابط عنده شريحة مجتمعية حصرية؟
تاريخيا، ترفع معظم فناني 'الدرجة الاولى' ظاهريا عن الغناء خارج اطر ما إجازته لجنة النصوص وبثته إذاعة أمدرمان. لكن في السر والقعدات الخاصة، تغنى كبار الفنانين بكل شيء. واستمعت ذات الجماهير النخبوية لأشرطة الكاسيت المسربة من تلك القعدات. تداولوها ببهجة ولم يتم صلب او رجم فنان منهم
معاييرنا المزدوجة تنوء الجبال عن حملها.
متى نتوقف عن تفريخ التبريرات الفطيرة كلما تعرضت امراة لانتهاك لكرامتها وحقوقها؟
مريح ان نسرح في اسطورة الشعب المتميز المتعاضد الكريم. لكن حادثة الفنانة عشة الجبل بكل قبحها تذكرنا بان مجتمعاتنا بعيدة عن أبجديات التعايش المتحضر المتسامح. وما اندلاع الصراعات القبلية في البلاد الا وجها اخر لذات الغبن، الغضب ورفض الاخر.
جاري تحميل الاقتراحات...