عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

5 تغريدة Apr 03, 2023
رغم أننا نعيش في عالم يضج بالرموز والصور و وسط بحر من العلامات واللغات؛ إلا أننا نتأكد بعد كل يوم نقضيه داخل هذا العالم أن كل هذه الإشارات المتكاثرة تعجز عن اظهار حقيقة ما خلف السطح وظاهر الوجود، وأن ما تطويه صدورنا ويتردد في قلوبنا ويجول في عقولنا أكثر وأكبر من كل محاولات الكشف=
والإبانة، وكل ما يمكننا فعله ليس أكثر من ملاحقة هذه الرموز وأن يطوي كل منّا رؤيته خاصة والمختلفة للعالم التي تعتمد على فهمه الوحيد والفريد وترجمته الخاصة لكل هذا البحر من الصور والرموز، تلك الرؤية والترجمة التي يعجز -مهما ملك من براعة- عن ايصالها كم يراها ويشعر بها =
أحيانا أتصور أن مهمة الكاتب الأساسية ومثله الأديب والفنان، هي مطادرة كلمة ما، يمكنها أن تستقر وسط سطر أو توجد داخل سياق، يعبر عن فكرة نعرفها جميعاً أو شعور نشترك به لكننا عاجزون عن التعبير عنه أو محاولة شرحه وتقريبه، الفنان هو الآخر يطارد لونا أو شكلاً وكذلك الموسيقي الذي يطارد =
صوتا ونغماً، يمكنه أن يرسل رسالة لكل من يسمع أو يشاهد مفادها: أنا أفهمك!
لذلك ربما كان هذا هو الفرق الدقيق بين العلم الطبيعي وبين الأدب، ففعلم تأتي المتعة من الشعور بأنك "فَهمت" فيما تأتي المتعة في الأدب من الشعور بأنك "فُهمت".
وهو أيضاً أحد أسرار علاقتنا الأنسانية، حين تمنحنا =
الشعور بالإحتواء،وترسل كل تفاصيلها ولمساتها رسالة مفادها: اطمئن أنا اتفهمك وبرغم كل الغموض أنا معك،أحبك لذاتك التي أشعر بها لا التي افهمها.
وكل محاولاتنا في هذه الفنون والآداب والفلسفات ماهي إلا محاولات للحصول على مفاتيح لمعرفة الذات وتقويمها وتعزيز رؤيتنا الخاصة للعالم وتكوينها.

جاري تحميل الاقتراحات...