رواية : وادي الرّمال 41
الكاتب : حمَد الناصِري .
اعْتَزل كُلّ واحِد مِنْهما الآخَر ، نَتِيجَة الإِخْتلاف الذي حَدث لِلتوّ ، بِسَبب تَصَرّفات عَقْلَنَة اللاوعي ، وقد أبدتْ وُجون في اللاشعور، حديثاً أبرز بوضوح كثيراً من افكارها وعالج اضداد ما في داخلها من أحاديث ،
الكاتب : حمَد الناصِري .
اعْتَزل كُلّ واحِد مِنْهما الآخَر ، نَتِيجَة الإِخْتلاف الذي حَدث لِلتوّ ، بِسَبب تَصَرّفات عَقْلَنَة اللاوعي ، وقد أبدتْ وُجون في اللاشعور، حديثاً أبرز بوضوح كثيراً من افكارها وعالج اضداد ما في داخلها من أحاديث ،
فالحديث مع النّفس بتعابيره وملاحظاته هو ذلك الحديث المُختلف بمقاصده ، وكان حديث وُجون مع نفسها ، له قدرٍ عالٍ من المسؤولية النفسية ، وخواطرَ حديثها جمعت لها خِصال كفاءتها ، فصغت إليه بذهنية عالية.. فالحديث مع النفس كالمشورة مع شخص عزيز..
فأحياناً تُلزمك الإفتراضات لمعالجة ظاهرة في داخلك لا تستطيع ان تخرجها لكنّك تستطيع مُخاطبتها بتعبير راقِ او سافل .
ومن ذلك الحديث الخاص ،حديث النفس سوف تُحدد موقفك ، فالذي إتمنته سرك سوف يُرشدكَ إلى كلام عالٍ ،قد لا تدركه لكنكَ سوف تفهمه في اللاشعور، إنها فلسفة الحديث مع النفس.
ومن ذلك الحديث الخاص ،حديث النفس سوف تُحدد موقفك ، فالذي إتمنته سرك سوف يُرشدكَ إلى كلام عالٍ ،قد لا تدركه لكنكَ سوف تفهمه في اللاشعور، إنها فلسفة الحديث مع النفس.
قالتْ وُجون في اللاشعور بأسلوب شاعري وتفكير واعٍ :
ـ أنا وُجون وفي قلبي طِيْبِة طِفْلة لا يَرقى إليها مجتمع قرية مَجن الساحلية .. أُدْرِك معانيها حيث أكون واعقل من الرجولة كيف اكون.. انا أُمثّل الأُنثى غير منقوصة العقل فالذي سواها اعطاها ..
ـ أنا وُجون وفي قلبي طِيْبِة طِفْلة لا يَرقى إليها مجتمع قرية مَجن الساحلية .. أُدْرِك معانيها حيث أكون واعقل من الرجولة كيف اكون.. انا أُمثّل الأُنثى غير منقوصة العقل فالذي سواها اعطاها ..
في قلبها سمة الامومة وفي عقلها صِفة الرجُولة .. فتباً لِلذي طالَ جَمالها .. ولم يُعْطِها شَيء غَير ابْتذاله وانْحرافاته.!
اسْتغلّ زَوجها عَرّاد مَوقِفَها الأُنْثَوي السّارح في فَضاء مُتوحِّش وغارقاً بتفكيرهِ البَعيد ، فأراد إثارتها ولَفت انْتِباهِها ، لكأنّه يِحُثها على الكلام ومُواصَلة الحديث وتَبْدِيد مَخاوفها ..
فقال بِخُبث ومَكْر :
ـ أيْن ذهبتِ بِفكرك إبْنة العم .؟
ـ سَرحت بفكري بِعيداً ، كيْ أكون بعيداً .. ـ سكتتْ وكأنّها تَنْتَظر ردّة فِعْله ، تَخْتَلِس النّظر إليه ، وأردفتْ ـ لَقد اقْتَحم البَحر مَكاني ومَرّ طَيْف تابُوت أَبِي كياقوتة تَتلألأ فَوق سَاحِلُنا العَظِيم ..
ـ أيْن ذهبتِ بِفكرك إبْنة العم .؟
ـ سَرحت بفكري بِعيداً ، كيْ أكون بعيداً .. ـ سكتتْ وكأنّها تَنْتَظر ردّة فِعْله ، تَخْتَلِس النّظر إليه ، وأردفتْ ـ لَقد اقْتَحم البَحر مَكاني ومَرّ طَيْف تابُوت أَبِي كياقوتة تَتلألأ فَوق سَاحِلُنا العَظِيم ..
فالأشْياء الجميلة ـ يا إبْن سَدْح ـ لا تَظَل على حالِها والأَشْياء الثّمِينة تَبْقى أزليّة كهَيْبة مَكانتها وكُلّ مَسْروقٍ يَعُود وإنْ اختلفتْ حكاية سَرْقَته .؛ فالأيّام قد تختلف أزْمَنتها وتتغيّر حالاتها ،وتَتبدّل رغَباتها ، لكنّ الأمْكِنة صامِدَة والشّواهِد ثابِتَة .
.. لم تكمّل.. قاطعها عَرّاد بإندهاش :
ـ كيف يا إبنة عمّي .. ما الذِي أفْهَمه مِن ذلك التغّير والحالات المتبدّلة.؟ والرغبات والامكنة وشواهدها .؟ دَعِيني اسْتزيد من معرفتك بها.؟
ـ كيف يا إبنة عمّي .. ما الذِي أفْهَمه مِن ذلك التغّير والحالات المتبدّلة.؟ والرغبات والامكنة وشواهدها .؟ دَعِيني اسْتزيد من معرفتك بها.؟
ـ دعْكَ مِن الأمكنة والشّواهِد والبِحار والجبال ، واسْمع ما أقول لك .. في كثيرٍ مِن الأحايين ، أشْياء لا أَساسَ لها تأتي وتَعُود رَغباتها بسِيرَة حادِثَة ، أو كما يُقال ، ليسَ لها وُجود في تاريخ الرمال .. يُسمِّيها البَعض الحُبّ.؛
اتّكأَت على أَرِيْكة مخمليّة وأسْندت يديها ، وقالت :
ـ ليسَ في أَمْرها ما أهْتمّ به .؛؟
ـ أتقولين ، أنّكِ بَعِيدة عن العاطفة .؟
ـ ليسَ في أَمْرها ما أهْتمّ به .؛؟
ـ أتقولين ، أنّكِ بَعِيدة عن العاطفة .؟
ـ قُل ما شئت .. ؟ لكنّ العاطِفَة هيَ العاطفة ، من يراها في الشّر فهو شراً عليها.. ومن يراها في الخير فهو خيراً لها .. وإنْ كنت عنيتَ عاطفة النشوة ، فحبذا لو أَبْلَغتني بأَمْرها ، ولا تُبالغ في حقّها ..؟
اجْتهد عَرّاد في البَحث عَن كلام يُوصِف به العاطِفَة التي في باله .. فلم يجد إلا قول الشِعْر .. فالكلام السَردي سوفَ يَفْضحه ، فالنثْر يحتاج إلى قُوة وصلابَة لُغوية. وإن جَنح إلى الشّعر فالشِّعْر له ابواباً كثيرة ..
تنفّس قليلاً ثم قال شِعْراً :
ـ مالي أرى غاليَ الشيء وفي فِراسته
مَعنى المراد والحُب مِن وجْده أَمَلي
ولعلّه مِن مَدَّة الشّيْب شَيْبه وجَل
قد مدّ لي ظَهره وزادني هَمّي
أنا عَرادٌ وأبي سَدْح مِن مكانته
والبَحر يمدّه بأذْرعٍ مَجاديفها رَعدي
ـ مالي أرى غاليَ الشيء وفي فِراسته
مَعنى المراد والحُب مِن وجْده أَمَلي
ولعلّه مِن مَدَّة الشّيْب شَيْبه وجَل
قد مدّ لي ظَهره وزادني هَمّي
أنا عَرادٌ وأبي سَدْح مِن مكانته
والبَحر يمدّه بأذْرعٍ مَجاديفها رَعدي
لا تفهمنّ البَحْر قد اسْتوى وهَدا
لا يَسْتونّ مَروج البَحْر كالشَجَرِ
فالبَحر أسّه من لَوْنه وهجٌ
قد ينشغِل مَن حظّه عجزي
صرَخت بقوة في وجْهِه .. قِف عِنْدك ، لا تتكلّم .. أطالتْ نَظرتها في عَينيه ، هزّت رأسها وقالت :
لا يَسْتونّ مَروج البَحْر كالشَجَرِ
فالبَحر أسّه من لَوْنه وهجٌ
قد ينشغِل مَن حظّه عجزي
صرَخت بقوة في وجْهِه .. قِف عِنْدك ، لا تتكلّم .. أطالتْ نَظرتها في عَينيه ، هزّت رأسها وقالت :
ـ نعم لا يَستويان فالبَحران كلاهُما مُختلفان ، ، هذا عَذْبٌ فُرات وذاك مِلْحٌ أُجَاج ، وأَعْلَم أنّ الحِجْر بينك وبيني كبير، ومائِي لَنْ تَلْحَقه ولنْ تَناله ولو وصَلْتَ سَماء ربّك أو عُمْق وادي الرّمال.؛
* الكاتب عُماني
* الكاتب عُماني
جاري تحميل الاقتراحات...