الخميس ١ / ١ / ١٤٤٢ ھ.
الشعور الدائم المعطِّل لسعادتنا بـ”عدمِ الرِّضا“، والإحساس المُتجدِّد المعيق لتقدمنا بـ”الفشل“؛ ليس حقيقة أصيلة لصيقة بحياتنا في الوجود، وما هو إلا وهم ناتج عن استعارتنا نظارة غيرنا وحكمنا على أنفسنا وحياتنا من خلالها.
الشعور الدائم المعطِّل لسعادتنا بـ”عدمِ الرِّضا“، والإحساس المُتجدِّد المعيق لتقدمنا بـ”الفشل“؛ ليس حقيقة أصيلة لصيقة بحياتنا في الوجود، وما هو إلا وهم ناتج عن استعارتنا نظارة غيرنا وحكمنا على أنفسنا وحياتنا من خلالها.
في أحايين كثيرة نقيس النجاح والفشل في حياتنا الشخصية بمقياس غيرنا، ثم لا نخرج بعد هذا المقياس الخاطئ والمقارنة المضطربة إلا بالشقاء والبؤس. نقرأ في الكُتبِ عن نجاحات الآخرين وإنجازاتهم، فنظن أننا لن نكون ناجحين إلا إذا حققنا ما حققوا، ووصلنا إلى ما وصلوا إليه!
وهذا هو السبب الأكبر الذي يجعلنا نقزِّم منجزاتنا، بل نسحقها تمامًا فلا نراها شيئاً يستحق الذِّكر. وهنا تتضخم المعاناة بداخلنا، فنُصبح ذواتاً حزينة؛ خاملة الجهد عليلة الطموح. للنجاح أبواب واسعة وأشكال مُتعددة، فلا يُحصر في مؤهلٍ أكاديمي، أو منصبٍ وزاري، أو ثراءٍ مادي.
من النجاحات المغفول عنها؛ حسن علاقة الفرد بربِّه الموجبة للطمأنينة النفسية والسلام الداخلي. أعظم نجاح أن يصل الإنسان إلى مرحلةٍ من الإيمان تجعله لا ييأس مما أصابه ولا يحزن على ما فاته، مُنَّعَمٌ بيقينٍ سرمدي بأن الضُّر ابتلاء من الله لا محالة مرفوع، والنفع من رِزقه آت غير ممنوع.
من النجاحات؛ رابطة أسرية متينة تخلق الأمان والأُنس، وذِكر حسن بين الناس يدفن الحَنَق ويُظهر سلامة الصدر.. المختصر: تأمل إنجازاتك الخاصة وابتهج بها، ولا تراقب إنجازات غيرك فتظن أنها الشكل الوحيد للنجاح. قد ينجح أحدهم مادياً ويفشل اجتماعياً، وآخر ناجح أكاديميا لا يستطيع بناء أسرة.
وأختم بكلمةٍ لافتة للمسيري رحمه الله قرأتها في رحلته الفكرية، يقول: ”وقد تعلمتُ من هذهِ التجارب أن النجاح والفشل في الحياة العامة، حسب المعايير السائدة، ليسا بالضرورة حكماً مصيباً أو نهائياً، وأن الإنسان قد يفشل بالمعايير السائدة، ولكنه قد ينجح بمعايير أكثر أصالة وإبداعا“.
جاري تحميل الاقتراحات...