مجموعة د. عبدالعزيز الشبرمي ⚖️ محامون مستشارون
مجموعة د. عبدالعزيز الشبرمي ⚖️ محامون مستشارون

@Dazizshbrmgroup

29 تغريدة 157 قراءة Aug 19, 2020
1-لكل إنسان رجل عظيم في حياته ، به يفتخر ، وفيه يقتدي ، له يحب ، وعليه يخاف ، وقد ترددت كثيراً في كتابتها ، لكن رأيت الإقدام مبتغياً الخير لا غير ، ودونكم سلسلة عن حياة الرجل العظيم في عيني
أطال الله -في القوة والصحة - أيامه ...
2-في سنة 1357 كان في بلدة القصيعة من توابع مدينة بريدة مولده ، ودرس في المدارس النظامية ثلاث سنوات تعلم القراءة والكتابة والعلوم الشرعية لكن وفاة والده وهو الرجل الثاني في البيت اضطرته لترك الدراسة لسداد ديون والده بسبب المزرعة ، و انتقل للعمل ، لكن أين ؟
3- في بداية السبعينات سافر الشاب العصامي : عبدالرحمن وهو في عمر الخامسة عشرة تقريباً للمنطقة الشرقية ، وعمل ناسخ آلة لدى أميرها ابن جلوي ، ثم انتقل للعمل في شركة أرامكو بداية اكتشاف البترول ، ولايزال يحتفظ بكلمات انجليزية خصوصاً إذا أراد حث العمال للذهاب للصلاة ...
4-انتقل للعمل في المحكمة الشرعية بالرياض في السبعينات الهجرية ، وعمل مديراً لمكتب فضيلة رئيس المحكمة ، ثم انتقل للمحكمة الشرعية ببريدة ليكون قريباً من والدته وإخوته وأخواته ، وعمل مع العديد من القضاة الفضلاء كعبدالرحمن بن جارالله وعبدالرحمن الجبر وصالح المحيميد .
5-انتقل للعمل في البلديات ، ثم ترجل من العمل الحكومي ، ومارس التجارة في المقاولات ، ولاحظ كثير انشغاله بأعمال التجارة -وقت ثورة البناء في المملكة - و أحس بقلة البركة ، فترك التجارة يقول أشغلتني عن صلاتي !!
6-عاد للعمل الحكومي وانضم للمحتسبين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتولى الأذان 13 سنة ، ورشح للجنة المختصة بالتحقيق في قضايا النساء والأحداث في الشرطة قبل استحداث #النيابة العامة ، وتقاعد بعد بلوغ الستين ، وقد اكتسب من العمل الحكومي الخبرة والهيبة والوجاهة .
7-بعد التقاعد تم ترشيحه للتعاقد رئيساً لهيئة النظر " قسم الخبراء" في المحكمة العامة ببريدة لعدة سنوات ، وحدثني عدد من القضاة أنهم لايكادون يحيلون له موضوعاً إلا وينهيه صلحاً ، أو يحكمون بموجب رأيه ، وكان يقبّل رؤوسهم وهم في عمر أولاده احتراماً للقضاة والعلماء .
8-من أوائل من حمل رخصة قيادة وتملك سيارة خاصة ، وافتتح معرضاً للسيارات الجديدة ، ومكث 50 سنة دون تسجيل مخالفة مرورية ، ومرة وردني اتصال إدارة المرور صباح يوم جمعة عن ضرورة إزالة سيارة الوالد عن واجهة الجامع ، وأظنها المخالفة الوحيدة .
9-في التربية لم يكن شيء أهم عنده من الصلاة ، ومن هيبته أنه يوقظ أولاده للفجر من ( الميزاب ) إذا كان النوم في سطوح المنزل ، وكان صوته فقط كاف في الاستجابة للاستيقاظ والصلاة في المسجد ، تذكر زوجته أنه منذ تزوجها ، وهو يقوم الليل ...
10-أتذكر عظيمنا في طفولتي ، لقبني بالدكتور في الصف الأول ابتدائي 1405، وذهب معي للمدرسة في اليوم الأول ومعي صامولية فقط ، وسرعان ما غادر المدرسة وقد اندمجت مع أقراني دون بكاء حتى جاء يوم 19-7-1434 وهو يشرف مناقشتي رسالة الدكتوراه بالمعهد العالي للقضاء
11-كثيراً ما يطلب مني أن أقرأ عليه أثناء جلوسه عند أمه شيئاً من دروسي ، و لم أعرض عليه أي منجز لي في المدرسة أو شهادة تفوق أو دفتر الإنشاء إلا ويقرأه بتمعن ، ثم يضع عليه بعض النقود تشجيعاً حتى غدا ذلك من أفضل مصادر الدخل بالنسبة لي .
12-لانركب معه في السيارة إلا ويطلب من جميع الأولاد القراءة من محفوظاتنا من جزء عم ، وكنا نقضي الإجازة الصيفية ما بين المزرعة ، أو المكث في السيارة عند قضاء أعماله ولو لساعات ، المهم أن لانخرج للشارع ، أو نزعج أهل البيت .
13-طبيعة المربي العظيم لايتراخى في التربية ، فكان لايرضى ابدأ أن يشاهد أولاده في المطعم الملاصق للبيت ، يقول هذا ليس لكم ، فقط للمسافرين ، وهو مجمع للشباب غير الأسوياء ، وبالفعل سلمنا من شر كثير بفضل الله ثم بحزمه .
14-كنت أذكر وأنا طفل صغير يجمع إخواني الشباب اليافعين ، ويتحدث معهم حديثاً لم أفهمه ، عرفت بعد سنوات أن يحذرهم من استهدافهم بالجرائم غير الأخلاقية ، ويثقفهم جنسياً حول قضايا التحرش ، بحكم ما يعالجه من قضايا إبان عمله في الهيئات والشرطة .
15-عند خصومتنا مع أولاد الجيران ، لايمكن أن يقف في صف أولاده ، فيحسم النزاع بتأديب أولاده ببعض الجلدات اليدوية بتهمة ثابتة (مجرد الخروج من المنزل )، يقول : فناء الدار كاف عن الشارع ، وكان (السيكل) عنده مرفوضاً ، لأنه ينقلك لآخر الحارة ...
16-أجزم أنه لايجاريه أحدٌ في البر بوالدته ، فقد كان لايدع المكث في مصلاه بعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا في العيدين ، ثم يدخل غرفة أمه ، وينام عند فراشها ، ثم يشرب معها القهوة والإفطار ، ثم يذهب للعمل أو المزرعة ، ثم يعود لتناول الغداء ، ثم قهوة العصر ، ثم جلسة المغرب كله معها .
17-لايمكن أن يسافر خارج المدينة -ولو للعمرة - حتى يستأذن والدته ، ولو رفضت لأنزل حقيبته من سيارة السفر غير غاضب ولا حانق ، وبكل سرور وهدوء ، ومثل ذلك في نزهات الربيع ، وحضور المناسبات ، كان طفلاً عند أمه حتى فارقت الحياة.
18-لو سألتني عن أصدقائه لما ذكرت لك سوى والدته ، كل الناس في مدينتنا يعرفهم ويعرفونه ، لكن ليس له منهم صديق ملازم ، ولادورية أسبوعية والسبب أنه وبدون مبالغة تفرغ لوالدته ، فهو يقضي معها غالب يومه ووجباته حتى انتقلت للدار الآخرة 1435رحمها الله .
19-اشتهر بالقراءة على المرضى في البيت والمستشفى وفي المزرعة احتساباً ويرفض أخذ أي عوض ، وجُرِّبت قراءته ونفعت ، وكان يقرأ على الممسوسين وكان يتكلم مع الجن - على قول من يتوسع في التلبس- ويحاورهم وينصحهم ويخرجهم ، ويحرّص من يقابل من الناس على قراءة الأوراد الشرعية.
20-رافقته في إحدى الرحلات الخارجية للسياحة ، ولما سمع الأذان توجه للمسجد وبين الأذان وطلوع الشمس أكثر من ثلاث ساعات ، ومع ذلك صلى ومكث حتى طلعت الشمس وركع ركعات الضحى علاوة على صلاته في كل وادٍ جميل ...
21-في إحدى الرحلات خارج المملكة ركب معنا في المصعد رجل مسلم غير عربي مُقْعد على كرسي متحرك ، ويبدو عليه المرض ، فسأله عن صحته بالإشارة واستأذنه أن يرقيه ، فأبدى الرجل امتنانه ، ورقاه رقية شرعية ، فشكر له الصنيع بعد انتهاء الرقية وهو فرح مسرور .
22-من كريم صفاته أدام الله أيامه ، أنه لايعاتب أبداً ( فلا يتشرّه ) ، ولا يحب الكلفة على أحد ، كثيراً ما يتصل بي فإذا اطمأن أني بمكة أخبرني أنه بالحرم وصل من ساعات ، فأقوم بواجبه ، ولم يكن يخبرني بمقدمه يقول خشية الكلفة !! ثم يعود سريعاً حيث والدته التي تفتقده رحمها الله ...
23-لم يكن يتدخل في اختيار المدرسة لأولاده مع أنه يزورها دورياً للسؤال عنهم ، ولا القسم بالجامعة ، ولا السيارة ، ولا حتى الزوجة لهم ، نعم له رأي في بعض البيوت ، لكنه يترك القرار للابن في جميع شؤونه ، ويتكفل بدفع النفقات لذلك ...
24-يعامل عظيمنا أصهاره الكرام بغاية اللطف والاحترام ، ويرفض تقبيلهم رأسه ، ويصر على تقبيل رؤوسهم ، ويحبهم ، ويدنيهم من مجلسه ، ويرى لهم الفضل والإحسان ، ولايمكن أن يتدخل في بيوتهم إلا بكل خير ، ويدعوا لهم في صلاته كل ليلة كما أخبرني .
25- لقد استوعبت منه أنه لايقبل أن يأخذ شيئاً دون مقابل حتى الزيت المحروق لتعبيد طريق المزرعة ، ولساتك السيارات المستعملة لربط مواصير الماء ، يأخذها من عامل البنشر بدراهم ، ويرفض أخذها مجاناً ، ويردد : (قولة الحمد لله ، ولا أنعم الله عليكم) ..
26-عندما توليت القضاء همس في أذني وقال : احذر ... ترى من يعزمك على دجاجة ، يريد منك ذبيحة !! ورافقني في أيام مباشرتي القضاء في عسير عندما رأى في وجهي حزناً على فراق العائلة في مدينتنا ، ثم رجع بعد أيام بطريقته المعتادة .
27-كان في كهولته قوياً مهيباً حازماً مضيافاً كثير الصدقة ، والقرض الحسن للمحتاجين ، و في السنوات الأخيرة بدا رقيقاً سريع البكاء ، قريب الدمعة ، حتى إنه ليبكي لمجرد رؤية أولاده أو من يحب من قرابته ، أو سماع صوتهم في الهاتف
28-كبر في السن ، وبدأت علامات الشيخوخة تظهر ، ومع ذلك لم ينس التذكير بالأوراد الشرعية ، والدعاء لمن يقابله بصلاح الأولاد وله دعوة يرددها بأن يمنحك الله صلاح عشرة من الصالحين، وإذا ناقشته مازحاً قال خذ منها ما يكفي ، ووزع الباقي على من تحب !!
29-ذلكم والدي وقدوتي ومدرستي العظيمة وتاريخي المجيد : أبو سعد عبدالرحمن بن سعد الشبرمي وتلك سيرته، وهو بحاجة لدعواتكم له بالشفاء ، وأمتعونا بسيرة عظمائكم أطال الله أيامهم في صحة ، وعافية ، وسلامة ، وراحة بال ، وجمعنا معهم في جنات النعيم .

جاري تحميل الاقتراحات...