1-لكل إنسان رجل عظيم في حياته ، به يفتخر ، وفيه يقتدي ، له يحب ، وعليه يخاف ، وقد ترددت كثيراً في كتابتها ، لكن رأيت الإقدام مبتغياً الخير لا غير ، ودونكم سلسلة عن حياة الرجل العظيم في عيني
أطال الله -في القوة والصحة - أيامه ...
أطال الله -في القوة والصحة - أيامه ...
5-انتقل للعمل في البلديات ، ثم ترجل من العمل الحكومي ، ومارس التجارة في المقاولات ، ولاحظ كثير انشغاله بأعمال التجارة -وقت ثورة البناء في المملكة - و أحس بقلة البركة ، فترك التجارة يقول أشغلتني عن صلاتي !!
6-عاد للعمل الحكومي وانضم للمحتسبين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتولى الأذان 13 سنة ، ورشح للجنة المختصة بالتحقيق في قضايا النساء والأحداث في الشرطة قبل استحداث #النيابة العامة ، وتقاعد بعد بلوغ الستين ، وقد اكتسب من العمل الحكومي الخبرة والهيبة والوجاهة .
7-بعد التقاعد تم ترشيحه للتعاقد رئيساً لهيئة النظر " قسم الخبراء" في المحكمة العامة ببريدة لعدة سنوات ، وحدثني عدد من القضاة أنهم لايكادون يحيلون له موضوعاً إلا وينهيه صلحاً ، أو يحكمون بموجب رأيه ، وكان يقبّل رؤوسهم وهم في عمر أولاده احتراماً للقضاة والعلماء .
9-في التربية لم يكن شيء أهم عنده من الصلاة ، ومن هيبته أنه يوقظ أولاده للفجر من ( الميزاب ) إذا كان النوم في سطوح المنزل ، وكان صوته فقط كاف في الاستجابة للاستيقاظ والصلاة في المسجد ، تذكر زوجته أنه منذ تزوجها ، وهو يقوم الليل ...
11-كثيراً ما يطلب مني أن أقرأ عليه أثناء جلوسه عند أمه شيئاً من دروسي ، و لم أعرض عليه أي منجز لي في المدرسة أو شهادة تفوق أو دفتر الإنشاء إلا ويقرأه بتمعن ، ثم يضع عليه بعض النقود تشجيعاً حتى غدا ذلك من أفضل مصادر الدخل بالنسبة لي .
12-لانركب معه في السيارة إلا ويطلب من جميع الأولاد القراءة من محفوظاتنا من جزء عم ، وكنا نقضي الإجازة الصيفية ما بين المزرعة ، أو المكث في السيارة عند قضاء أعماله ولو لساعات ، المهم أن لانخرج للشارع ، أو نزعج أهل البيت .
13-طبيعة المربي العظيم لايتراخى في التربية ، فكان لايرضى ابدأ أن يشاهد أولاده في المطعم الملاصق للبيت ، يقول هذا ليس لكم ، فقط للمسافرين ، وهو مجمع للشباب غير الأسوياء ، وبالفعل سلمنا من شر كثير بفضل الله ثم بحزمه .
14-كنت أذكر وأنا طفل صغير يجمع إخواني الشباب اليافعين ، ويتحدث معهم حديثاً لم أفهمه ، عرفت بعد سنوات أن يحذرهم من استهدافهم بالجرائم غير الأخلاقية ، ويثقفهم جنسياً حول قضايا التحرش ، بحكم ما يعالجه من قضايا إبان عمله في الهيئات والشرطة .
15-عند خصومتنا مع أولاد الجيران ، لايمكن أن يقف في صف أولاده ، فيحسم النزاع بتأديب أولاده ببعض الجلدات اليدوية بتهمة ثابتة (مجرد الخروج من المنزل )، يقول : فناء الدار كاف عن الشارع ، وكان (السيكل) عنده مرفوضاً ، لأنه ينقلك لآخر الحارة ...
16-أجزم أنه لايجاريه أحدٌ في البر بوالدته ، فقد كان لايدع المكث في مصلاه بعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا في العيدين ، ثم يدخل غرفة أمه ، وينام عند فراشها ، ثم يشرب معها القهوة والإفطار ، ثم يذهب للعمل أو المزرعة ، ثم يعود لتناول الغداء ، ثم قهوة العصر ، ثم جلسة المغرب كله معها .
18-لو سألتني عن أصدقائه لما ذكرت لك سوى والدته ، كل الناس في مدينتنا يعرفهم ويعرفونه ، لكن ليس له منهم صديق ملازم ، ولادورية أسبوعية والسبب أنه وبدون مبالغة تفرغ لوالدته ، فهو يقضي معها غالب يومه ووجباته حتى انتقلت للدار الآخرة 1435رحمها الله .
21-في إحدى الرحلات خارج المملكة ركب معنا في المصعد رجل مسلم غير عربي مُقْعد على كرسي متحرك ، ويبدو عليه المرض ، فسأله عن صحته بالإشارة واستأذنه أن يرقيه ، فأبدى الرجل امتنانه ، ورقاه رقية شرعية ، فشكر له الصنيع بعد انتهاء الرقية وهو فرح مسرور .
22-من كريم صفاته أدام الله أيامه ، أنه لايعاتب أبداً ( فلا يتشرّه ) ، ولا يحب الكلفة على أحد ، كثيراً ما يتصل بي فإذا اطمأن أني بمكة أخبرني أنه بالحرم وصل من ساعات ، فأقوم بواجبه ، ولم يكن يخبرني بمقدمه يقول خشية الكلفة !! ثم يعود سريعاً حيث والدته التي تفتقده رحمها الله ...
23-لم يكن يتدخل في اختيار المدرسة لأولاده مع أنه يزورها دورياً للسؤال عنهم ، ولا القسم بالجامعة ، ولا السيارة ، ولا حتى الزوجة لهم ، نعم له رأي في بعض البيوت ، لكنه يترك القرار للابن في جميع شؤونه ، ويتكفل بدفع النفقات لذلك ...
25- لقد استوعبت منه أنه لايقبل أن يأخذ شيئاً دون مقابل حتى الزيت المحروق لتعبيد طريق المزرعة ، ولساتك السيارات المستعملة لربط مواصير الماء ، يأخذها من عامل البنشر بدراهم ، ويرفض أخذها مجاناً ، ويردد : (قولة الحمد لله ، ولا أنعم الله عليكم) ..
جاري تحميل الاقتراحات...