zainab alknani
zainab alknani

@zainabalknani

31 تغريدة 24 قراءة Aug 19, 2020
تشكل الكونفوشيوسية أحد المكونات الأساسية للنفسية والذهنية العامة للشعب الصيني، وعبر أكثر من 2500 عام ارتبطت بالتركيبة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الصيني، وكان لها آثار مهمة، كتعزيز إيمان الصينيين بالحسّ الجمعيّ، وإيثار المصلحة العامة، وتعزيز الطاعة للحاكم، والإخلاص للدولة.
اسطورة ولادة كونفوشيوس
تروي الاسطورة أن كونفوشيوس ولد في عام ٥٥١قبل الميلاد وقد ظهرت وحيدة القرن "يونكورن " وهي غزال وحيد القرن يرمز للطهارة وبصقت لعابٱ كان عبارة عن قطعة حجر " الجيد"
كالعقيق ولونه اخضر
وقد كتب على القطعة " سيولد فيلسوف ويكون ملكآ غير متوج " وتحققت النبوءه رغم أن كونفوشيوس بقي غير معروف ومهملٱ طوال حياته ولكن تأثير فكره ظهر بعد على الصين
ولد كونفوشيوس ونشأ في مقاطعة "لو" وسط الصين، في عصر سلالة ملوك الـ"زهو"، وكان مولده في القرن السادس قبل الميلاد عام 551 ق.م. واسمه عند الولادة "كيو".
نشأ كونفوشيوس يتيماً؛ حيث توفي والده وهو في سن الثالثة، ومنذ بداية حياته اهتم بشؤون الإدارة وتدبير المصالح،
وعندما بلغ التاسعة عشرة أصبح مديراً لمخازن الحبوب في منطقته، وترقّى في المناصب عبر مسيرته الإدارية إلى أن أصبح مسؤولاً عن الأشغال العامة، وصولاً إلى تقلّد منصب وزير العدل في المقاطعة.
وكان فيلسوفآ أخلاقيأ ويتضمن معتقده علم أخلاق اقطاعي اذ يتوقع أن يحكم الحاكم بعد الله والحاكم هو ابن السماء
ولعلاقته المنسجمة بالاله على المستوى الروحي لانه أبن السماء فهذا يؤدي الى رفاهية شعبة واذا كان الحاكم لايتمتع بهذه الصفات فأن تصرفه سينعكس في السماء " شانغ تي" وتحدث الزلازل وتجف الانهار خلال فترة حكم الطاغية.
وقد تحولت عبادة السلف البدائية من خلال تعاليمه الى قانون أخلاقي على المستوى الروحي والمادي وأصبحت مؤشرآ للعلاقات بين السلطة _العرش_ العشيرة والعائلة وارتباطها مما خلق تدرجآ اجتماعيا في المجتمع الصيني
وارتبطت الكونفشيوسية كذلك بالتركيبة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الصيني وكان لها آثار مهمة كتعزيز الإيمان بالحسّ الجمعيّ وطاعة الحاكم
اتجه كونفوشيوس للتأكيد على أهمية الفكر في الحُكم معتبراً إياه أهم من الأسلحة، كما اتجه للتأكيد على أهمية الأخلاق والفضائل، ووضع قواعد للتعامل الإنساني،
وإليه يعود تطوير القاعدة الأخلاقية "عامل الناس كما تحب أن تُعامَل"، أو كما صاغها: "لا تفعل شيئاً للآخرين لا تقبل أنت نفسك أن يفعلوه بك"، حيث اعتبرها بمثابة "القاعدة الذهبية" في التعامل الإنساني.
وكان تبشير كونفوشيوس علميآ اذ قال : أنا اقف خوفآ من الارواح لذا ابتعدو عنها ولم يمثل موقفة هذا عدم اعتقاده بعالم الأ رواح ولكن انشغل بالعالم المادي
وكان يشك في قدرة الانسان على التفهم أما السماء فأعتقد أنه لايمكن فهمها بالتنبؤ وعلم الفلك .
وكان الفكر الكونفشيوسي على الدعوة للفضيلة والأخلاق الحميدة، وليس له أي موقف من الماورائيات والغيبيات، ولا يدعو للإيمان بإله، أو أداء عبادات معينة، وقد تركّزت أهم التعاليم الكونفوشيوسية حول تطوير الذات والتعليم وممارسة الفضيلة.
أما أكثر تعليمات كونفوشيوس تأثيراً في الثقافة الصينية، فكانت دعوته إلى الالتزام بأخلاق الطاعة، والتعليم؛ حيث أكّد على أهمية احترام الكبار والآباء وطاعتهم، وصولاً إلى الخضوع والاحترام التامّ للحكام والأمراء والأباطرة، وهو ما دفعهم للاهتمام بفكر كونفوشيوس والالتزام بتعميمه ونشره،
وقد ساهمت هذه الأفكار بتكريس أخلاق الطاعة في الثقافة السياسية الصينية.
وجاءت الكونفوشيوسية لتساعد طبقة المحافظين في الصين ضد الحمى التي ولدتها المعتقدات البوذية
.فعندما قال الامبراطور ( تانغ هوي شانغ) بأن السلطة الدينية توسعت في عام ٨٤٥ ميلادية فأن السبب هو أن التعداد اظهر وجود ٥٠٠ر ٢٦٠ألف راهب وراهبة بوذية وقد أوجدوا سلطة مركزية لامتلأك الأراضي شأنهم شأن الكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى
ولكن من الجدير بألذكر أن تاريخ الصين خال من الحروب الدينية أذ أخذت الصين طريقآ للتخيل والتوقع وبقيت الاسطورة في حقل المعتقد البوذي والتاوي تفعل مفعولها
حتى بعد أن تمكنت الديانة البوذية من القضاء على السلطة المركزية وبقي المعتقد البوذي دينٱ شعبيٱ ولم يصبح دين الدولة .
وقام الأمير شوتوكو الياباني في عام (٥٧٢_٦٢١) ويعتبر بمثابة قسطنطين اليونان باجراء مقارنة الى الأنظمة الأخلاقية الثلاث المنتشرة في اليابان بانها تشبه شجرة بجذورها وجذعها وفروعها وثمارها فالشنتو تمثل الجذر التراثي لليابان أما الكونغوشيوسية فتمثل الجذع القوي وفروع النظام الأجتماعي .
أما البوذية فتمثل أزهار الشجرة وهي الشعور الديني وتمثل ألبوذية الثمرة الناضجة للتطور الروحي . وقد نظر الى المعتقدات الثلأث بشكل متكامل حتى القرن الرابع عشر حيث بدأت الاضطرابات السياسية والصراع الديني مع الحروب الاقطاعية
توفي كونفوشيوس عن عمر ناهز 72 عاماً، وكان ذلك في العام 479 ق.م، ودفنه تلامذته في مقبرة خاصة، وبعد وفاته بعشرات السنين جمع التلاميذ تعاليمه ودونوها في ثلاثة كتب، لتعرف بعد ذلك بـ"التعاليم الكونفوشيوسية".
وعبر أكثر من 2000 عام من التاريخ الصيني، ترسخت الكونفوشيوسية وتم التمسك بها، لتتحول إلى دعامة أساسية في المجتمع الصيني، وقد تعايشت بسلام إلى جانب الديانتين؛ الطاوية والبوذية، كان الدافع الأساس للتمسك بها هو – كما تقدم – تبنّي الحكام لها لتأكيدها على أخلاق الطاعة،
فكان الأطفال يتعلمون التعاليم الكونفوشيوسية في المدارس، وفُرضت على الإداريين؛ حيث لم يكن بإمكان أيّ أحد التقدم لأي منصب إداري دون دراستها وتعلّمها.
جاءت أولى محاولات تقييد الفكر والتعاليم الكونفوشيوسية في العام 1860، وذلك في إطار بدايات عملية التحديث في الصين، وتحديداً في الحركة الإصلاحية التي عرفت بـ"حركة تقوية الذات"، فبعد "حروب الأفيون" مع بريطانيا، وبداية الاحتكاك بالغرب،
وما نجم عنه من إدراك الحكام والنخب الصينية مدى تخلف بلادهم عن الحضارة في الغرب، تم إلقاء اللوم على التعاليم الكونفشيوسية، وبدأت تظهر الدعوات لتجاوزها.
المحاربة الأشد للكونفوشيوسية جاءت في النصف الثاني من القرن العشرين، فمع نجاح الثورة الماوية العام 1949، ووصول الشيوعية إلى الحكم في الصين، أطلق "ماو تسي تونغ" ما عرف بـ "الثورة الثقافية" العام 1966، التي كان استهداف التراث الكونفوشيوسي أحد أهم أركانها، وقد هدفت "الثورة الثقافية"
أساساً إلى الإطاحة بالرأسماليين وكبار ملاك الأراضي، وتبنّي سياسات "الإصلاح الزراعي" وإعادة توزيع الأراضي بين الفلاحين، إلى جانب التخلص من الفكر والتراث البرجوازي، الذي اعتبرت الكونفشيوسية مكوناً أساسياً له، خصوصاً أنّها تشجع على احترام التراث القديم والآباء والأمراء التقليديين،
فكان أن شنّ ماو وحزبه حملة شرسة لمحاولة إزالة كل ما بقي من المجتمع التقليدي ومن فكر كونفوشيوس، ولمدة عشرة أعوام فعل الشيوعيون كل ما بوسعهم لمحو فكره من الذاكرة الصينية، فحطّموا المعابد والهياكل التاريخية الكونفشيوسية، ومنعوا تدريس تعاليمه تماماً.
لم تحصد "الثورة الثقافية" سوى الفوضى، والدمار الاقتصادي، وقد راح ضحيتها ما يتراوح ما بين 1.5 إلى 2 مليون صيني، وفي العام 1976، بعد وفاة ماو، أعلن خليفته "هوا جيو فينج" إنهاء الثورة الثقافية؛ حيث وصفت بالكارثية والفوضوية، وأخذ الصينيون بالعودة إلى الكونفوشيوسية،
واليوم تشهد المدارس الكونفوشيوسية في الصين انتشاراً وإقبالاً مطرداً؛ حيث يتزايد اهتمام الأهالي بتعليم أبنائهم احترام التاريخ، والتراث، والقيم الصينية،
وفي الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) من كل عام، تجري احتفالات عامة في عموم الصين بذكرى ميلاد كونفوشيوس تعبيراً عن التمسك بالثراث الكونفوشيوسي كمكون أساسي للمجتمع، والثقافة، والهوية الصينية.
المصادر
موسوعة الاديان _ فراس السواح
قاموس اساطير العالم _ آرثر كورتل

جاري تحميل الاقتراحات...