Evooy - ايفوي
Evooy - ايفوي

@EvooyTube

21 تغريدة 25 قراءة Aug 28, 2020
أن تكونَ شاعراً مرهف الحِس، أنيق المظهر، نظيف البشرة، تتقن العزفَ على الآلات الوترية، لا يعني أبداً أن حياتك مُمِلة.. أو أنها تقتصر على مغامرات الحانات..
فصديقي ورفيقَ دربي الـ ويتشر " جيرالت " والذي يُمثل نقيض شخصيتي، فهو لا يعرِف معنى الحِس المرهف، أو أيَّ حسٍ منَ الاساس، ولا يكترث إذا ما لطخت الدماء وجهه وثيابة الخفيفة المنيعة..يعيش ليقتل الوحوش، ويقتل الوحوش ليعيش.
لذلك تخيّل معي .؟ أن يُرافِق شاعرُ مثلي، رجلاً " إن صحَّ التعبير " مثلَ جيرالت في مغامراته؟
اوه.. أجل .. ستولدُ قِصصٌ شيقة مِن رحمِ هذهِ الصداقة، وهذا ما أجيده.. سرد القصص..
لذلك إليكم يا سادة هذهِ المغامرة التي يعتبرها جيرالت هامشيّة، وأعتبرها أنا مِن أغرب ما رأيت..
بدأ كُل شيء عندما مررنا قُربَ ديّرٍ مهجور ومسكون بالاشباح " كما يشاع بين القرويين " لعبادة النار الأبديّة..
وكمُحاولةٍ سيئه جداً مني لكسر صمتِ صديقي الذي لا يتحدث عادةً، قلتُ ساخراً " جيرالت..! هل تعلم أن القرويين الحمقى هنا يعتقدون أن الاشباح تسكن ديّرَهم هذا؟ وأنهم لم يعودوا يتعبدونَ هنا خوفاً من الاشباح الاسطورية؟ مضحك اليس كذلك؟
فتوقف وهمهم كما يفعل كلما أثارَ شيئُ ما إنتباهه وقال " هممم.. لا ليسَ مضحكاً، الاشباح ليست اسطورية، فلقد رأيتُ الكثير منها، لكني لم أرى شبحاً يتجرأ ويسكنُ ديراً.. غريب " ونظرَ إلى الدير، وخطى بثقةٍ لكن بحذر إتجاهه، وهوَ يتحسس قلادته..
لا أخفيكم سراً أني لعنت حماقتي في تلك اللحظة فأنا من أرشد هذا الوحش الى هذا المكان المشئوم.. ولا أعتقد أن منظر شبح قَد يروق لي
لكني تبعته بإرتجاف..
إلى أن دخلنا إلى حديقة الدير كانت أشبه بـ مقبرة.. الحشائش الصفراء الباهته الذبلة تغطي الارض والجدران
وأصواتُ نحيبٍ خفيفة تملئ المكان
تقدمنا إلى أن إهتزت قلادة جيرالت، فَأيقنت حينها أن القرويون ليسوا بحمقى وأنا هوَ الاحمق الذي ظنَّ ذلك، تلفت جيرالت حوله، فوجدَ جثةً أو بقايا جثة إن صح التعبير، متفحمة،تعلوها الحشائش المريبة، وبالقربِ منها شعلةُ نارٍ منطفئه..
فأقتربَ من الجثة وتحسسها، إلى أن أخرجَ منها منها ورقةً ما، احرقت النار نصفها، نظرَ فيها، ثم وضعها في جيبه وقال " المسكين، راهبُ النار الأبديّة، قَدِمَ إلى هنا لطرد الاشباح بالنار، فأحرقَ نفسه بنارهِ..
وتقدم تاركاً الجثة وراءه نحوَ حديقة الدير، حيثُ ما ترشده قلادته وحواسه، وبطبيعة الحال تبعته بصمت كي لا افسدَ عليهِ متعته..
وحال ما وطأت أقدامنا أرض الدير، وإذ بنا نسمع ضجيجاً مخيفاً يخرجُ من الاشجار من حولنا.. وعمَّ الغُبار الأرجاء، أغمضت عيني لوهلة، لـ أفتحها على منظر ثلاث أشباحٍ تحوم حول نافورةٍ الحديقة المهملة، كانت أشباح جثثٍ أنثوية، مهترئه، شاحبة، ومريبة..!
تحمل كل شبحٍ منها بقايا خشبة صليب على ظهرها وكأن الفتيات كُنَّ يتعذبنَّ عليهِ قبل أن يلفظن أنفاسهن الأخيرة، ويصبحن أشباحَ نافورة الدير..
أخرجَ جيرالت سيفه الفضي ونظرَ إليَ وقال شامتاً" ألم أُخبرِك؟ الأشباح ليست أسطورية "
إستطاع جيرالت الـ ويتشر، مِن فعلِ ما لم يستطع راهب النار الأبديّة مِن فعلة، قام بقتل الاشباح الجُثثيّة، أو صرفهِا من هذا المكان.. لا أدري، لكن حالما إنتهى جيرالت منها شعرتُ بأن الأشجار بدأت تتنفس، وأن المكان أصبح أكثرَ هدوءً وسكينة.
واصلت قلادة جيرالت بالاهتزاز،لكن بقوة هذهِ المره، وكأنها تأمره بأن يكمل نحو قبو الدير.. وهذا ما فعله..
تبعته، الى قبو الدير، كان الهدوء يسيطر على اجواء القبو، وما إن توسطنا القبو حتى سمعنا صرخاتِ أنثى تخرج من الجدران.. ومن قرب مذبح الدير المقدس خرجَ شبحٌ ضخم، أضخم من شبحات النافورة، كان شبحاً لجثةِ إمرأه بالغة، أو هكذا شعرت، صرخاتها مرعبة وحزينة، أخافتني.. وأحزنتني بذات الوقت..
أما جيرالت؟ فهو بالطبع لم يبالي إلا بكيفية تخليص هذا المكان منها
أخرج سيفه الفضي مجدداً، وقال كلمته المعتادة " اللعنة.. ليس مجدداً "
وبعدَ قتالِ مرير استخدم جيرالت فيهِ جرعاته السحرية وتعويذة " إيردن " لجعل الشبح تأخذ شكلاً مادياً ليتمكن من قتالها، استطاع ان يصرفها أيضاً
أغمدَ جيرالت سيفه بعدها، وفتش المكان، وبالضبط بالقرب من مذبح الدير، وجد بقايا جثة، وبقربها ورقة، أخذها جيرالت وقرأها، ثم مررها لي وقال " خذها، فهيّ رسالة عن الحزن والرعب، وأنا لا أفهم هذهِ المعاني جيداً "
أخذتها بفضول، لعلها تشرح مأساة هذا المكان،تفحصتها، كانت مختومة بختم السيد " ايدبرت " سيد هذهِ الضيّعة، والذي يسكن بالمنزل الفخم الملاصق للدير المهجور،
قرأتها، وليتني لم أفعل،فهمت مدى الحزن الذي كان يحمله هذا المكان، وسبب كل هذا الرعب في هذا الدير.
ما الذي تعملته من هذهِ المغامرة؟ تعلمتُ الكثييييير..
أولاً : أن الجمال قَد يكونُ قبيحاً.
ثانياً : أن الثراء لا يعني السعادة.
ثالثاً والأهم : أن " الاشباح ليست أسطورية "
- داندليون.

جاري تحميل الاقتراحات...