يتعامل المصريون مع الفراعنة والطواغيت منذ فجر التاريخ بالخنوع والاستسلام انتظارا لمجئ مخلصهم التالى بعد طول اصطبار على من أذاقهم أفانين الظلم وسامهم سوء العذاب ولكن كالعادة تأتى الرياح بما لاتشتهى سفنهم بعد أن يقابلوا حاكمهم الجديد بنفس الخنوع والاستسلام باعتباره قدرا لافكاك منه
وهكذا دواليك عبر دورات التاريخ ومسارات الأحداث يكررالمصريون نفس التجربة بحذافيرها مع كل حاكم جديد وينتظرون نتيجة مغايرة لما عهدوه من ظلم وفساد واستبداد فلا يقبضون إلا الريح ولايفكرون مرة واحدة فى تغيير نهجهم والتعامل مع ولاة أمورهم بندية وعزة وكرامة والتخلى عن طبائع العبيد التى
ورثوها عبر آلاف السنين من الظلم والقهر والاستعباد والاستبداد وصارت تجرى فيهم مجرى الدم فأدمنوها وركنوا إليها ووهموا أنه لاأمن ولاأمان لهم إلا فى ظلها وفى كنف قاهريهم وهكذا لما لاحت لهم فرصة تاريخية نادرة لتولى زعيمهم عمر مكرم الحكم أهدروها وأجلسوا محمد على وعندما جاء محمد مرسى
ونجح فى الوصول لكرسى الحكم عبرثورة هادرة حرثت أوضاعا متكلسة وألجمت كل أعداء الحرية وأرغمتهم على التراجع خطوات إلى الوراءوبدا أن شمس الحرية تلوح فى الأفق البعيد عادوا أدراجهم ومقتوا أجواءالحرية وانتصروا للثورة المضادة ليأتوا بالسيسى على أشلاءإخوانهم من الثائرين المصلحين المخلصين
وهو نفس ماحدث قبل أربعين عام من الإنقلاب عندما تنحى عبد الناصر الذى أورد البلاد موارد التهلكة بعد هزيمته الشنعاء أمام اليهود عام ٦٧ فقد خرج المصريون عن بكرة أبيهم مستمسكين بهذا المهزوم بدلا من البحث عن قيادة جديدة تنتشلهم من حالهم المزرى فاستمرت مأساتهم مثل سيزيف إلى ماشاء الله
إن المصريين لايتعلمون الدرس أبدا ويكررون نفس أخطائهم التاريخية بنفس الوتيرة والحماس وهم حرب على من يهدهم سبل الرشاد ويأخذ بأيديهم إلى مرافئ التحرر والانعتاق ليتبوأوا مكانا يليق بهم فى عالم لايتسيده إلا الأحرارالأقوياء ويدهس العبيد المتخلفين ولقد صدق الدكتور جمال حمدان فى مقولته
" إن خير عقاب لمصر على ماهى فيه ، هو ماهى فيه بالفعل فهى تعاقب نفسها بنفسها " نسأل الله أن يغير حال مصر وأهلها ففى حراك مصر ستسقط أنظمة وتتهاوى تيجان وتتغير أوضاع استغرق الاستعمار دهرا فى زرعها وتثبيتها عبر تلال من جماجم وأشلاء وشلال من الدماء ورهن فى سبيل ذلك كل حاضره ومستقبله
جاري تحميل الاقتراحات...