" قصة واقعية "
بينما كان جدي يتناول إفطاره اللذيذ فجر ذلك اليوم، وقبيل ذهابه لسوق البطيخ، حيث كان مصدر رزقه، كان جدي يغمس قطعة من خبزة التميس بكوب من الزنجبيل المحلى بالسكر، ليخرجها مبللة ويغمسها بالقشطة، فيتلقفها فمه بلذة، لترحل لمعدته دون عودة .
بينما كان جدي يتناول إفطاره اللذيذ فجر ذلك اليوم، وقبيل ذهابه لسوق البطيخ، حيث كان مصدر رزقه، كان جدي يغمس قطعة من خبزة التميس بكوب من الزنجبيل المحلى بالسكر، ليخرجها مبللة ويغمسها بالقشطة، فيتلقفها فمه بلذة، لترحل لمعدته دون عودة .
منذ ذلك اللحين، وحتى هذا اليوم، لم أشاهد أحدًا قط يتناول تلك الوجبة اللذيذة، البسيطة في مكوناتها، المريعة في "مطاريسها" أثناء تناولها، فلابد أن تتبلل يدك، ويتغير لون القشطة والزنجبيل معًا، غير أن المذاق كان فريدًا، وأفكر بجدية بتجربته مرة أخرى بعد 28 سنة على آخر مرة تذوقتها .
تقافزنا أنا وأخي الأكبر لنمتطي مركبة جدي الهايلوكس العتيقة ذات الغمارتين، حيث كان يسمح لنا أن نجلس فيها لوحدنا ريثما تحتمي، وريثما ينتهي، حتى قتلني ملل الانتظار وأزمعت في نفسي أمرا، أريد أن أجرّب شيئًا جديدًا، هذا البريك يجب أن أقوم بسحبه لأرى ماذا تفعل السيارة !
صرخ بي أخي : هيييه هيه ! ويلك .. لم أكترث، لففت البريك وأنزلته غير آبه، كانت السيارة تقف على منحدر شديد، بدأت بالرجوع رويدًا رويدًا، أسرعت باتجاه باب (الكراج) الحديدي الكبير للجيران، اصدمت به بقوة ، فانخلع منسدحًا على ظهره محدثًا دويًا هائلاً ، ثم دخلت السيارة في بيت الجيران !
تقافزنا – أنا وأخي – مرة أخرى، ولكن هذه المرة هاربين من السيارة ومن بيت الجيران، لنذهب لبيت جدي غير مستوعبين ماذا حدث قبل قليل، خرج جدي مسرعًا مرتعبًا من صوت الدويّ الذي حدث، بحث عن سيارته فوجدها داخل بيت الجيران المنخلع بابهم !
خرجنا على إثره أطفالاً أبرياء نرى المشهد ، كان في المقابل بيت مايزال يُعمر، وحين وضع عامل البناء مطرقته بجانبه ثم مسح عرقه بطرف شماغه المهترئ من أعباء الدهر، سأله جدي : أيهما فعل ذلك ؟ فأجاب بلا تردد وكأنه كان راكبًا معنا مشيرًا لأخي الأكبر بسبابته أنه مرتكب الجريمة .
هرشت حفاظتي البامبرز حينها مبتسمًا حيث خرجت من ورطة عظيمة ، ولكن أخذ أخي أخذ يرمقني بشر مستطير ، بينما جدي هرع لأقرب حداد ليجلبه ملحمًا باب الجيران ولينتهي منه سريعًا قبل حلول الظهر، علمنا بعد ذلك أن أم الجيران وصبيانها هربوا واختفوا في آخر غرفة في دارهم بعد سماع الدويّ .
جاري تحميل الاقتراحات...