بمناسبة خناقة الهوية، مرة حد حكالي إن أسامة أنور عكاشة ما كتبش الجزء التالت من زيزنيا لإنه ما عرفش ينتصر لأنهي هوية لبشر، العربية ولا الأوروبية. وفي رأيي الموضوع مش محتاج انتصار لهوية، محتاجين نقبل اننا خليط من كل الثقافات اللي بنتعرض لها. الخليط ده لما بيستوي كفاية بيعمل هوية.
الهوية دينماكية مش ثابتة بتتغير وتتطور على مر السنين. ورغم ان زيزنيا في رأيي إنتصر بشكل ما للهوية الأوروبية، حتى لو ده ما اتقالش بشكل صريح. وشايفة ان ده منطقي بدرجة كبيرة. لو تفتكروا واحنا صغيرين كان فيه مقولة مشهورة "عقدة الخواجة".
ايوة لاسباب كتير فيه اجيال اتربت ان بتاع برة ده أحسن. تقدم وجودة وخامة. ده في حد ذاته أثر فينا وخلانا عايزين ننتمي للثقافة اللي رسخت في وجداننا انها احسن.
برضه نفس الأجيال دي اتربت ان المنطقة العربية مش متطورة وصحراء وجمال، وبالتالي بقة جزء من هويتنا رافض ومتعالي على أي ثقافة أو تأثير يجي من المنطقة دي..
ويمكن لإن التأثير الأبرز من المنطقة العربية كان تأثير ديني، فبقة فيه رفض لأي مظهر ديني غير معتاد أو متعارف عليه من الأجيال اللي قبلنا. وبقى فيه خلط مضحك بين أي حاجة دينية عادية وبين فكرة الوهابية أو التشدد.
فيه ناس تطرفت في الرفض ده لدرجة خلتهم مساويين في التشدد للفكر اللي هما رافضينه. متهيألي قريب هتقول مثلا "الحمد لله" هتلاقي واحد طالع يقولك دي نتيجة الفكر الوهابي المتطرف اللي جالنا من معرفش فين.
لسة شايفة بوست عجيب كدة على فيس بوك واحد بيقول: على فكرة ما اسماهاش "سلام عليكم" اسمها "صباح الخير" وكلمني مصري وانا حر أرفض اللي أنا عايزه ومنطق رافض ومحقر للأخر وبيتكلم ان دي الحرية.
طيب انا جدتي مثلا كانت بتقول "سعيدة" مش "مساء الخير" وهتلاقي "سعيدة" دي منتشرة في الأفلام القديمة ولوحدها بقت "صباح الخير" و "مساء الخير" مع جيل أمي وأبويا. ده تأثير ايه؟
وارد جدا يكون تأثير التلفزيون والأفلام الأجنبية المترجمة، وده مش دايما بيبقى تأثير واعي. انتشار الفضائيات في البداية دخل مصطلحات لبناني في كلامنا. وبقينا نقول "صباحو" مثلا. والمسلسلات التركي دخلت مصطلحات سوري في كلامنا.
ده غير طبعا الثقافة الأمريكية من كل المحتوى اللي اتعرضنا له وأثر فينا غصب عننا. والواحد لسة فاكر الكلام عن العولمة ونظرية المؤامرة وثقافة الجينز والبيبسي والكنتاكي.
رفض التأثير لمجرد إنه تأثير دي حاجة غبية جدا.
رفض التأثير لمجرد إنه تأثير دي حاجة غبية جدا.
كمان افتراض ان أي تعرض لثقافة مختلفة هيأثر فيك برضه افتراض خاطيء. في مصر الأكل الصيني مالوش نفس شعبية الأكل الأمريكي والإيطالي والمكسيكي، رغم ان نفس نوع الأكل ده له شعبية غامرة في أمريكا نفسها. عندنا كان موضة وخلاص تقلصت لمكان أو اتنين بالكتير.
انا فاكرة برضه ان في نهاية التسعينات كان فيه مطعم ماكملش كتير في مصر بيقدم "Root beer" ده مشروب غير كحولي له شعبية كبيرة في أمريكا، لكن بالنسبة لأغلبنا كان طعمه وحش وخلاص شكرا ما كملش. طب اشمعنى البيبسي والبرجر والبيتزا والحاجات دي استمرت؟
عشان التأثير بشكل ما انتقائي.
عشان التأثير بشكل ما انتقائي.
فخناقة الهوية دي الحقيقة خناقة واهية جدا. وزي ما كان عندنا مخاوف ان حكم الإخوان يعمل نظام اسلامي متحكم في حرية الفرد على طريقة جماعة "الأمر بالمعروف". نفس الخوف ده بقى موجود ان رفض ابسط مظاهر الهوية الإسلامية يخلق برضه نظام شبيه بمحاكم التفتيش في الأندلس.
انحراف الخناقة من رفض السيطرة الفكرية الإسلامية والمنداه بالحرية لرفض الفكر الإسلامي في المطلق ومحاولة فرض فكر تاني ده شيء مخيف. ملامحه كانت واضحة في الخناقات الأخيرة.
أعتقد محتاجين كلنا نعمل مراجعة فكرية ونتأكد اننا لسة بنطالب بالحرية المنظمة في (الإعتقاد، الأفكار، التصرف) مش بنحاول نفرض افكارنا إحنا بغرور واقتناع انها الأصح والأكثر تحضراً ورقياً.
ومحتاجين نسيب الهوية في حالها الحقيقة.
ومحتاجين نسيب الهوية في حالها الحقيقة.
جاري تحميل الاقتراحات...