قال العلاّمة القرطبي - رحمه الله تعالى -
"أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب"
"أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب"
عن ابن عباس قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ: ( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
( لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) أي: لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، بين الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان.
#تفسير_ابن_كثير
#تفسير_ابن_كثير
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الأنصار في شأن غنائم حنين قال لهم: "يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي" كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أَمَنَّ.
هذا عقد موالاة ومحبة،عقدها اللّه بين المهاجرين الذين آمنوا وهاجروا في سبيل اللّه، وتركوا أوطانهم للّه لأجل الجهاد في سبيل اللّه،وبين الأنصار الذين آووا رسول اللّه ﷺ وأصحابه وأعانوهم في ديارهم وأموالهم وأنفسهم،فهؤلاء بعضهم أولياء بعض، لكمال إيمانهم وتمام اتصال بعضهم ببعض
#السعدي
#السعدي
وقوله:( إِلا تَفْعَلُوهُ ) أي: موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم، أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين.
( تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر...
( تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر...
وعدم كثير من العبادات الكبار، كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض.
#تفسير_السعدي
#تفسير_السعدي
فهذه الموالاة الإيمانية - وقد كانت في أول الإسلام - لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار أخوة خاصة، غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل اللّه ( وأولو الأرحام بعضهم أولياء بعض.. ) فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض.
وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل ﷲ والذين آوَوْا ونصروا أولئك ) أي: المؤمنون من المهاجرين والأنصار ( هم المؤمنون حقا ) لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين.
حديث المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فيه الكثير من العبر التي بها قامت دولة الإسلام، إذ اجتمعت القلوب بين المؤمنين الذين لا تربطهم رابطة الدم، فربطهم ﷲ بعقيدة الولاء لهذا الدين والنصرة والأخوة الإيمانية وجعلها أعلى من أخوة النسب، ولم يتم التفريط بحقوق النسب رغم تفوق أخوة الدين.
فالموالاة تكون لرابطة الدين لا لروابط الأوطان حتى لا يتم التفريق بين الأمة المسلمة، فثمة كثير من السياسات والخلافات بين الأوطان يجب ألا تفرق من وحدة المسلمين ورابطة الاخوة الايمانية والتي يريد زوالها ويتمناها اليهود.
@Rattibha رتبها تكرما
جاري تحميل الاقتراحات...