بُندار
بُندار

@_BUNDAR

11 تغريدة 190 قراءة Aug 16, 2020
بدأت مطالعة هذا الكتاب وكان همي أن أنتهي منه فوجدت نفسي مشدوهةً بموضوعه ودقة توصيفه وفهمه العميق لأسرار النفس الإنسانية، تغيرت نظرتي وانطباعي حوله فصرت أطالع منه قدرًا بسيطًا كل يوم حتى أتذوق معانيه وأمنح نفسي مساحةً كافيةً للتأمّل فيها =
لم يكن لدي تصور عن حجمه لأني أقرأ من نسخة إلكترونية، ولا أدري لماذا اعتقدت أن حجمه قريب من 300 صفحة؟!
لم يدفعني الفضول لقراءة فهرسه لأني مستمتع بعنصر المفاجأة عند قراءة عناوينه الجديدة بعد كل فقرة أنتهي منها =
ولا أدري لماذا انتابني شعور بالضيق عندما قطعت شوطا في قراءته؛ ربما كنت أخشى من انتهائه أو أني تجاوزت بعض الفقرات التي شعرت أني لم أوفها حقها من التأمل والتفكر؟!لا أحصي عدد المرات التي توقفت فيها عن القراءة خاصة مع تلك العناوين التي عرضت لتساؤلات كانت معلقة في ذهني من فترات طويلة!
كنت أريد أن أبدأ بها عند القراءة القادمة وأنا في كامل لياقتي الذهنيّة، كنت حريصًا على ألا يفوتني شيء من تلك المواضع المهمة بالنسبة لي، وكم كنت أستمتع بمناقشتها مع بعض الأحبة، وبمشاركتها معكم هنا أو في قناتي على التليجرام، وما أغفلته منها كثيرٌ نظرًا لصعوبة اجتزائها من سياقها!
الكتاب أجاب عن كثير من تساؤلاتي، وأزال حيرتي حول بعض الأمور التي طال تفكري فيها، وأعانني على التعامل مع نفسي وتمييز دوافعها وراء كثير من تصرفاتي أو تصرفات من حولي، تبصرت بعض عيوبي التي طالما شعرت بوجودها ولكن خفيت علي مواضعها، خاصة وأنا أتيقن آثارها ولا أهتدي إلى أسبابها =
عذرت نفسي وتصالحت معها في بعض المواقف التي طال ندمي عليها، شعرت باتساعِ أفقي أكثر وأكثر، وعزمت على الإفادة منه في إدارة المواقف الحياتية التي أمر بها، شعرت بأهمية التنبه لتأثير النفس والعقل، وأهمية الموازنة بينهما عند تقييم المواقف، فلكل موقف ذوق خاص، ونظر يحدد أساليب معالجته =
ولا أزعم من تنويهي بهذا الكتاب أني استوعبته فهما أو أنه فوق المراجعة والاستدراك، ولا أزعم أني خرجت رجلًا آخر بعد قراءته، ولكني أزعم أنه نقلني نقلة نوعية في تصور طبيعة الصراع بين النفس والعقل، ونبهني إلى تفاوت هذا الصراع بين الظهور والخفاء، حتى أن له أحوالًا يصعب تمييزها وتبيّنها!
فالنفس عالم هائل مليء بالأسرار والألغاز، ويكتنفها الغموض في كثير من أحوالها، ورحلة الإنسان في التبصر فيها وإصلاحها لا نهاية لها، ويكفي أن ﷲ أقسم بها -ولا يقسم ربنا إلا بعظيم- (ونفسٍ وما سوّاها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها).
وعودا على ما بدأته في أول كلامي عن حجم الكتاب وعدد صفحاته 😅
أحيطكم علما بأني أُصبت بصدمة نفسية بعد انتهائي منه قبل يومين، ولم أفق من هذه الصدمة إلا هذا اليوم، ظننته من 300 صفحة فإذا به ينتهي بعد 200 صفحة ولم أقض نهمتي بعد، ولعلي أعالج آثار هذه الصدمة بقراءته مرة أخرى :)
الكتاب يعتبر إضافةً قيمة للمكتبة الإسلامية، وهو نسيج وحده في فكرته وطريقة عرضه وتقسيم فقراته، ناهيك عن لغته البيانيّة العالية، واستدلالته العجيبة، وأنا أزعم أنه لا يوجد كتاب يقاربه أو يشابهه في المكتبات التربوية أو النفسية، وأنصح به كل من كان مهتمًا بفهم نفسه وفهم من حوله.
تتميمًا للفائدة؛ هذا رابط الكتاب من قناة (أعمال كاملة) على التليجرام:
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...