‏عُزلة وتاريخ|ثريد 📜
‏عُزلة وتاريخ|ثريد 📜

@NoorQurtuba

27 تغريدة 136 قراءة Aug 15, 2020
1=مذبحة القلعة: أضخم عملية اغتيال سياسي في التاريخ:
قتل500أمير من المماليك، و500من باقي جنودهم وعوام الناس:
في هذا الممر الضيق الذي في الصورة، حدثت المذبحة المروعة والمشهورة باسم مذبحة المماليك أو مذبحة القلعة:
وذلك منذ نحو ما يزيد على 200عام، في سنة 1811،في عصر محمد علي باشا،⬇️
2=وهي المذبحة التي تخلص فيها محمد علي من منافسيه على حكم مصر، بشكل نهائي، فكيف تمت المذبحة؟! وما سببها؟
سبب حدوث المذبحة:
كان محمد علي يريد الانفراد بسلطة مصر، فكان عليه التخلص من الزعامة الشعبية والجند الألبانيين، وأكثر المشاكل التى واجهت محمد علي هم المماليك الذين كانوا يرون⬇️
3=أنهم الحكام الأصليون لمصر، وكانوا دائمي التمرد والإزعاج لمحمد علي.
خطة محمد علي باشا:
بدأ التحضير لتلك المذبحة عندما أرسل السلطان العثماني إلى الوالي محمد علي يأمره بتجهيز جيش ليرسله إلى الحجاز، للقضاء على الحركة الوهابية، حيث شعر الوالي بالخطر من إمكانية استغلال المماليك⬇️
4=لفرصة وجود الجيش في الحجاز ومهاجمته والانقضاض على الحكم، فدبر للقضاء عليهم والتخلص منهم نهائيا.
كان التحضير لمذبحة المماليك في سرية بالغة، حيث لم يعرف بها مسبقا إلا أربعة، هم محمد علي ولاظوغلي وصالح قوش وطاهر باشا قائد الألبان، ولا يعرف بالضبط من صاحب الفكرة ودور كل منهم في ⬇️
5=المذبحة.وقام محمد علي باشا بدعوة زعماء المماليك إلى القلعة، بحجة أنه سوف يقيم حفلا لتوديع الجيش الخارج لمحاربة الوهابيين، وذهبت الدعوة إلى المماليك في كل صوب من اركان مصر من مشرقها إلى مغربها، ولم يشك زعماء المماليك في نية محمد على، بل استعدوا جيدا وارتدوا الملابس الرسمية
⬇️
6=استعدادآ للحفل، ودعاهم محمد علي لكي يمشوا في موكب الجيش الخارج للحرب.
جاء في كتاب "تاريخ عصر المماليك" لعبدالرحمن الرافعي: قام محمد علي باشا بدعوة أعيان وقادة المماليك إلى احتفال كبير بمناسبة خروج الجيش المصري بقيادة ابنة طوسون إلى الحجاز لمحاربة الوهابيين، وقد لبّى المماليك⬇️
7=الدعوة وركبواجميعا في أبهى زينة وأفخم هيئة، وكان عدد المدعوين حينها يزيد على عشرة آلاف شخص من كبار القوم ومختلف الطوائف،وقد استقبل محمد علي البكوات المماليك بحفاوة شديدة، ودعاهم إلى تناول القهوة معه، وشكرهم على إجابتهم دعوته، وتجاذب معهم أطراف الحديث حتى يشعروا بالأمان والود⬇️
8=بينهم، وألمح لهم بأن يسيروا مع ابنه في الموكب الخارج إلى الحجاز.
باب الدم:
حدثت هذه المذبحة عند "باب العزب"، أحد أشهر أبواب قلعة الجبل، أو قلعة صلاح الدين، وأطلق عليه البعض "باب العزاء" ارتباطًا بتلك المذبحة الشنيعة.
وباب العزب في قلعة صلاح الدين، له سُلمان من الخارج وأبراج⬇️
8=لحراسة الجند، وهو باب ضخم غائر في قلعة الجبل له ضلفتان خشبيتان الواحدة تبلغ 10 أمتار ارتفاعًا وخمسة أمتار عرضًا ومزلاج ضخم، تعلوه أبراج قديمة، هذا الباب هو المسمى (باب العزب)وهو باب القلعة من الجهة الغربية، ويقع على ميدان الرميلة المسمى الآن ميدان (صلاح الدين)، فإذا دخلت هذا⬇️
9=الباب تجد طريقًا وعرًا متعرجًا، منحوتًا في الصخر، تسير فيه صعدًا بالجهد والعناء إلى رحبة القلعة، وتصل من هذه إلى جامع محمد علي، ثم إلى قصره.
تفاصيل المذبحة:
استقبل محمد علي البكوات المماليك بحفاوة شديدة، ودعاهم إلى تناول القهوة معه، وشكرهم على إجابتهم دعوته،وتجاذب معهم أطراف⬇️
10=الحديث، وألمح لهم بأن يسيروا مع ابنه في الموكب الخارج إلى الحجاز.
يتقدم الموكب جيش كبير من الأحصنة التى يركبها جيش محمد علي بقيادة ابنه "إبراهيم بك"ثم طلب محمد علي من المماليك أن يسيروا في صفوف الجيش لكي يكونوا في مقدمة مودعيه، وفي هذه اللحظة بعد ما خرج الجيش من باب القلعة،⬇️
11=أغلقت الأبواب والحراس الذين كانوا يديرون رؤوسهم للمماليك استداروا لهم، وانطلقت رصاصة في السماء، إشارة ببدء مذبحة لم ينساها التاريخ يوما، حينها أدرك المماليك أنهم قد وقعو في الفخ، وانهال الرصاص من كل حدب وصوب عليهم، وهم لا يملكون إلا سيوف الاستعراض.
أشهر جنود الوالي بنادقهم⬇️
12=الممتلئة بالرصاص أمام وجوه المماليك، ولم تكد تلك الطلقات تدوي في الفضاء حتى انهال الرصاص دفعة واحدة على المماليك، فلم يمهلوهم الوقت،أو التفكير، وهم محصورون في هذا الطريق الغائر في الأرض، فالباب الضخم مقفل في وجوههم،والجنود من ورائهم ،ومن فوقهم، وعن يمينهم، وشمالهم، لم يرحمهم⬇️
13=رصاص بنادقهم.
لم يستطع المماليك الدفاع عن أنفسهم، ولم يكن لديهم الوقت ولا القدرة على الحركة، أو الرجوع ، أو النزول عن جيادهم، لضيق المكان الذي حصروا فيه، ولأنهم جاءوا الاحتفال من غير بنادق ولا رصاص، ولم يكونوا يحملون سوى سيوفهم، فماذا تفعل السيوف الثلمة في مواجهة حمم الرصاص⬇️
14=المنهمر كالمطر؟!
أراد الباقي من المماليك النجاه بنفسه من الهلاك فترجلو عن جيادهم، وتسلق بعضهم الصخور المحيطة بالطريق، ولكى تسهل عليهم عملية الفرار خلعو ملابسهم الثمينة التى كانو يرتدونها، الا ان الرصاص كان يتلقفهم اينما صعدوا او حاولو الهرب، فلا فرار من الموت، ومن هؤلاء
⬇️
15="شاهين بك الألفي" الذي تمكن أن يتسلق الحائط وصعد الى رحبة القلعة، وانتهى الى عتبة قصر صلاح الدين،الا ان الجنود لم يرحموه فقذفوه أردته صريعا، واستطاع "سليمان بك البواب" ايضا أن يجتاز الطريق وجسمه يقطر دماء، ووصل الى سراي الحرم، واستغاث بالنساء صائحا "في عرض الحرم"، وكانت هذه⬇️
16=الكلمة تكفي في ذلك العهد لتجعل من يقولها في مأمن من الهلاك، ولكن الجنود انهالو عليه وقطعوا رأسه، وطرحت جثته بعيدا عن باب السراي.
وتمكن بعض المماليك من الوصول الى حيث كان "طوسون باشا"راكبا جواده منتظرا ان تنتهي تلك المأساة.، فتراموا على أقدامه طالبين الأمان، ولكنه وقف جامدا⬇️
17=لايبدى حراكا، وعاجلهم الجنود بالقتل، وتكدست جثث القتلى بعضها فوق بعض في ذلك المضيق، وعلى جوانبه ، واستمر القتل الى أن أفنى كل من دخلوا القلعة من المماليك ،لم ينج ممن دخل القلعة فى ذلك اليوم الا واحد فقط وهو "أمين بك".
الناجى الوحيد امين بك:
كان "امين بك" في مؤخرة الصفوف،
⬇️
18=فلما رأى الرصاص ينهال على زملائه صعد بجواد الى المكان المشرف على الطريق وبلغ سور القلعة، وراى الموت محيطا به، فلم يجد منجي الا أن يرمي بنفسه من اعلى السور الى خارج القلعة، ،على الرغم من الإرتفاع الشاهق للسور اذ يعلو عن الارض 60 قدما، فلكز جواده، فقفز به مترديا،ولما صار على⬇️
19=مقربة من الأرض قفز هو مترجلا، وترك الجواد يتلقى الصدمة، فتهشم الجواد لفوره، ونجا أمين بك من الموت، وهرب إلى الشام، حيث عاش بقية حياته هناك، فكتب عنه جرجي زيدان قصة (المملوك الشارد).
موقف محمد علي:
كان محمد بك علي باشا جالسا في قاعة الاستقبال، ومعه أمناؤه الثلاثة، وقد ظل في ⬇️
20=مكانه هادئا الى أن بدأ الموكب يتحرك، اقتربت اللحظة الرهيبة، فساوره القلق والاضطراب، وساد القلعة صمت عميق، إلى أن سمع إطلاق أول رصاصة، تعلن ببدء المذبحة، فوقف محمد علي وامتقع لونه، وعلا وجهه الاصفرار، وتنازعته الانفعالات المختلفة، وأخذ يسمع دوي الرصاص وصيحات الذعر والاستغاثة،⬇️
21=وهو صامت ساكن في مكانه، إلى أن حصد الموت معظم المماليك، وأخذ صوت الرصاص يتضاءل، وكان ذلك اعلانا بانتهاء المؤامرة.
ودخل عليه المسيو" ماندريشي " طبيبه الإيطالي وقال له: "لقد قضى الأمر واليوم يوم سعيد لسموكم"، فلم يجب محمد علي بشئ، وطلب قدحا من الماء فشربه جرعة طويلة نظرا ⬇️
22=لتوتره الشديد طوال فترة المذبحة
ردود أفعال جنود الأرناؤوط:
اعقب هذا الذعر نزول جماعات من جنود الأرناؤوط، إلى المدينة يقصدون بيوت المماليك في أنحاء القاهرة، فاقتحموها وأخذوا يفتكون بكل من يلقونه فيها من أتباعهم، وينهبون ما تصل اليه أيديهم، ويغتصبون من النساء ما يحملن من ⬇️
23=الجواهر والحلي والنقود، واقترفوا في ذلك اليوم واليوم الذي تلاه من الفظائع ما تقشعر منه الأبدان، ولم يكتفوا بذلك، بل تجاوزوا بالقتل والنهب إلى البيوت المجاورة للمماليك، وبلغ عدد المنازل التي نهبوها 500 منزل.
وأصبح اليوم التالي، والسلب والنهب والقتل مستمر في المدينة، واضطر
⬇️
24=محمد علي باشا إلى النزول من القلعة، وحوله رؤساء جنده وحاشيته لوضع حد للنهب والاعتداء، فمر بالأحياء المهمة التي كانت هدفا لعدوان الأرناؤوط، وأمر بقطع رؤوس من استمروا في النهب والاعتداء.
بلغ عدد من قتلوا من المماليك في القلعة وفي انحاء القاهرة والمديريات في تلك الأيام المفجعة⬇️
25=نحو 1000 من أمراء وكشاف، وأجناد، ومماليك.
علاقة مذبحة القلعة بالدرب الأحمر:
ترجع تسمية شارع الدرب الأحمر بهذا الاسم إلى مذبحة القلعة، حيث يذكر المؤرخون أن دماء القتلى أغرقت المكان، واندفعت إلى الطريق المجاور لباب العزب، حيث لقي المماليك مصرعهم، وعلى الرغم من أوامر
⬇️
26=محمد علي لجنوده بغسل الطريق، إلا أن لون أرضه ظل أحمر من كثرة الدماء التي التصقت بالأرض، وهو ما جعلهم يطلقون عليه اسم “الدرب الأحمر”، الذي لا يزال أحد أشهر المناطق الشعبية المصرية حتى الآن.
#مما_قال_التاريخ
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...