حان الوقت لاعادة كتابة مبادرة سلام عربية تكون محاورها الأساسية هي المصالح المتبادلة الثنائية بدون اقحام اطراف مزايدة ومتاجرة ومستفيدة من استمرار الوضع الراهن.
لابد من احداث تغيير نوعي في العلاقات الخارجية بعد عقود من تجربة تحالفات أممية لم تخرج المملكة منها بغير الغدر والجحود والاساءة، تحملنا تطاول الوضيع واساءة الحقير وسؤال العائل المستكبر، واستنزفنا عاطفيا بقضايا حرمتنا من الالتفات المبكر لبناء الانسان التنمية والنهضة.
من اشد الاخطار التي ينبغي ان نواجهها خطر إلزام السعودي بعاطفة أممية من جانب واحد، فيكون مطلوبا من السعودي ان يتعاطف مع قضايا الاخرين دائما والسكوت عن الاساءة وكأنه يدفع ثمن ذنب اقترفه، ولم يفعل، حتى وصل بهم الأمر ان يطلبوا منك التعاطف مع من لا يخفي امنياته لك بالفقر والهلاك.
من الضروري إعادة صياغة معايير بناء العلاقات وترتيب اولوياتها بعيدا عن الاعتبارات الأممية واشتراط الإجماع العربي "التعجيزي" خصوصا بعد دخول المبادرة العربية فيما يشبه الموت السريري بعد ان كسرت قطر الاجماع وهرولت لاسرائيل توددا وتزلفا وهروب الى الامام بشراء صمتها تجاه عبثها المستمر.
المملكة هي اصدق الدول موقفا من قضية فلسطين سرا وعلانية، والفلسطينيون يعلمون هذا الأمر للدرجة التي صار موقف المملكة مفتاحا لابتزازها واستغلالها لاكثر من 70 عاما ضامنين ان موقفها ثابت مهما اسيء لها واتهمت بالخيانة، ولكن، حان الوقت لإحداث صدمة كبرى تعيد الفلسطينيين الى الواقعية.
لو ارادت اسرائيل الفوز باعتراف المملكة واقامة علاقات معها فإنها تعلم ان الثمن لابد وان يتناسب مع ثقلها العربي والاسلامي، فإسرائيل تعلم ان اعتراف الدولة حاضنة الحرمين وصاحبة المرجعية الاسلامية هو اثمن واغلى اعتراف يكون قد حصلت عليه منذ تأسيسها.
كما ان المتابعين يلمسون مؤخرا لهفة المسؤولين والاعلاميين في اسرائيل لاقامة العلاقة اكثر من السعوديين بكثير. ولنا في استقبال رئيس وزراءها نتنياهو لمواطن سعودي عادي والاحتفاء به رسميًا وإعلاميًا خير مثال على ذلك.
شخصيا، لا اتوقع اقامة علاقات بين المملكة واسرائيل في الوقت القريب، فالمسألة شائكة والمملكة صاحبة المبادرة العربية، لذا، ارى ان اي علاقة مستقبلا ستكون ضمن مبادرة تشمل عدة اطراف بضمانات دولية، والتي لا استبعد طرحها في غضون خمس سنوات، على ان يحدث اختراق في مجالات غير سياسية قريبا.
جاري تحميل الاقتراحات...