حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

15 تغريدة 22 قراءة Aug 14, 2020
مقاهي القاهرة زمن الاستعمار الفرنسي
أضحت تجارة البن التي بدأت في النمو في القاهرة خلال النصف الأول من القرن السابع عشر النشاط التجاري الرئيسي لمصر بحيث أنها مثلت في القرن الثامن عشر ثلث التجارة الدولية للبلاد ،
وكان يتولى هذه التجارة بين سنتي 1112 – 1165 هـ / 1700 – 1750 م حوالي خمسمائة تاجر كانوا يستورِدون من اليمن حوالي مائة ألف قِنطار من البن كان يُصدر منها إلى أوربا ما بين 15 ألف و 20 ألف قِنطار ، وخمسين ألف إلى سائر أقاليم الدولة العثمانية.
ومن بين كبار تجار القاهرة الذين قاموا بدور مهم في تجارة البن عائلة الشرايبي والتي يزودنا الجبرتي بتراجم لأربعة تجار من أفراد هذه العائلة.
وكان لدخول البن إلى أقاليم الدولة العثمانية المختلفة دور في تغيير نمط الاستهلاك في المجتمعات العثمانية
حيث غزا هذا المشروب الجديد (القهوة) كافة أقسام الدولة وانتشر بين أوساط اجتماعية جديدة كانت بمنأى عنه ، هكذا عرفت القاهرة منذ القرن السابع عشر " القهوخانات " التي كان يتردد عليها الناس " ليشربوا ماءَ مغلياً أسود اللون " على جد تعبير الرحالتين هنري كاستيلا و يوهان فيلد
اللذين زارا القاهرة في العقد الأول للقرن السابع عشر ، الأمر الذي يدل على عدم معرفتهما بهذا المشروب الجديد ، ثم تنامت المقاهي العامه في مدينة القاهرة ابتداءً من أواسط القرن الثامن عشر الميلادي حتى يذكر جومار أنه كان يوجد بالقاهرة في زمن الحملة عند منقلب القرن الثامن عشر
ما بين 1400 و 1500 مقهى ، بينها 1200 مقهى في القاهرة والباقي موزع بين بولاق ومصر القديمة.
ويذكر شابرول أنه لا علاقة لهذه المقاهي بالمقاهي الموجودة في هذا الوقت في فرنسا إلا من حيث استهلاك البن الذي يُعد ويُحتسى بطريقةِ مختلفة ،
فلا يوجد في مقاهي القاهرة أثاث على الإطلاق أو مرايا وديكورات داخلية وخارجية فيما عدا دِككٍ خشبية تُشكل نوعاً من المقاعد على دائر جدران المقهى مفروشة بالحصر المصنوعة من سعف النخل أو بسط حشنة (أكلمة) في المقاهي الأكثر فخامة ، إضافة إلى مِنصه لإعداد القهوة من الخشب بالغة البساطة.
ويصف شابرول هيئة مرتادي هذه المقاهي بأنهم يضطجعون على الحصر التي تغطي هذه الدكك وتقدم لهم القهوة في فناجين صغيرة الحجم محمولة على صواني نُحاسية ، وهذه الفناجين مصنوعة إما من البورسلين وتحضر من ألمانيا ، أو من الخزف ، ولا يستخدم القاهريون السكر في احتساء القهوة
حتى أنهم كانوا يسخرون من الفرنسيين لوضعهم السكر في القهوة ، ويوجد بكل مقهى عدد من الأراجيل ( جمع أرجيلة ) مِبسمُها من العظم تُعدُ للزبائن المدخنين للتبغ أو القنب ، ولاحظ شابرول أن المُعتادين على التدخين كانوا نادراً ما يتحركون بدون أرجيلاتهم.
كانت مقاهي القاهرة تخضع لإشراف رئيس يأخذ حق التزامها من السلطة كان عادة " أغا الإنكشارية " ، يدفع له كل مقهى رسماَ في أول السنة الهجرية يبلغ ما بين 10 إلى 40 مديني كانت تُعفى منه المقاهي الفقيرة ، ويتردد على هذه المقاهي ما بين مائتين ومائتين وخمسين فردا في اليوم
يتناول كل منهم من فنجانين إلى ثلاثة فناجين من القهوة مقابل 1.5 باره للفنجان الواحد ، ولاحظ شابرول أن كثيراً من هذه المقاهي تبيع الأفيون إلى مُرتاديها ( وصفه بأنه نوع من المعجون المخلوط بالأعشاب ) يتخذه العوام وسيلة للإنتشاء ، ويعتاد عليه ثُلُثا عدد الحرفيين.
ويوجد في كل مقهى عدد من الرواة والمنشدين يروون بصحبة ألة الربابة الحكايات والسير والشعبية ، وأحياناً ما يؤجر صاحب المقهى هؤلاء المنشدين ولكن في الأغلب كانوا يحصلون على ما يجود عليهم به رواد المقهى عن طيب خاطر.
أما التسلية الشائعة في هذه المقاهي فكانت لعبة الشطرنج ، إضافة إلى مشاهدة خيال الظل الذي يُعرض على الأخص في المقاهي التي يرتادها الأتراك ، ولاحظ جومار أن الموضوعات المطروحة من خلاله سطحية وتافهة وأغلبها مُثير وفاحش ، ورغم ذلك يُسمح للأطفال الصغار بدخول المقاهي بحرية أثناء العرض.
المصادر :
1 – القاهرة خططها وتطورها العمراني ، ايمن فؤاد سيد
2 – دراسة في عادات وتقاليد سكان مصر المحدثين ، شابرول.
3 – وصف مدينة القاهرة ، جومار.
4 – تجارة القاهرة في العر العثماني ، نيلي حنا.
عفواً ، زلة قلم
*في العصر العثماني

جاري تحميل الاقتراحات...