23 تغريدة 6 قراءة Aug 14, 2020
سؤال ذكي؛ هل خريجوا مؤسسات التعليم جاهزين للعمل أم للوظيفة؟
#نظرة_فلسفية بشكل عام على #التربية_والتعليم في دول العالم.
تكرماً؛ جاوب بعد إكمالك قراءة #الثريد
قرأت لأحد الفلاسفة تعريفا للتربية والتعليم وماهيته.
حيث قال بتصرف: إن #التربية_والتعليم هي تجهيز الإنسان واعداده ليعيش الحياة، وذلك بإمداده بالأدوات والمعارف النظرية والعملية التي يحتاجونها للمضي قدما فيها.
مؤسسياً: #التربية_والتعليم تكون في ثلاث مراحل؛ الطفولة والصبا والشباب. وتمتد إلى التخصصية والتشخيصية في مرحلة الشباب وهو ما يطلق عليه اليوم ب#التعليم_العالي.
تاريخياً؛ مر التعليم بمراحل مختلفة حتى وصل إلى ما نحن إليه متأثراً بالأنظمة السياسية كالرأسمالية والاشتراكية.
منطقياً؛ أصبح أهم إنجازات التعليم هو مواكبته لسوق العمل. وتفتخر الدول كون مخرجاتها متناسبة بشكل توافقي معه. كونت الثورة الصناعية ثم الثورة التكنولوجية ماهية الوظائف المطلوبة؛ وماذا يجب وما لايجب متفاعلاً معهما أنظمة #التربية_والتعليم..
ونتيجة لذلك؛ تكونت ما يعرف بالمناهج وتطورت المدارس وطرق التفنيد والاختيار بين من يصلح ومن لا يصلح لاعداد الأشخاص لسوق العمل. فنشأت الاختبارات والفحوصات وآل الحال إلى ما نحن إليه اليوم...
ومن هنا أصبح التعليم يسبب المشكلة التي كان يود أن يحلها...
يا ترى كيف، ما هي؟؟؟ 🤔🤔🤔
نتج عن هذه الخلطة العجيبة بين ما يريده السوق (أي الأنظمة الاشتراكية والرأسمالية وغيرها) ونمط التعليم؛ ما يسمى بالوظائف المرموقة التي يتنافس عليها الغالبية والوظائف الوسط، والدونية التي ليس لها مكانة اجتماعية.
ونظرا لمحدودية الوظائف المرموقة؛ فإن المنافسة عليها شديدة...
ولذلك واكب النطام التعليمي ذلك؛ فأصبح ملايين الشباب حول العالم ينافسون لإكمال دراستهم العليا وذلك في الغالب عن طريق اختبارات لمواد معينة لمدة محددة والتي يفند من يستحق اكمال دراسته ومن لا يكمل...
وهذه المنافسة تعتمد بدرجة كبيرة على كمية الحفظ والاستيعاب لا على الفهم والتجربة...
وينتج عن ذلك؛
١. فئة تعتبر الصفوة من الذين يحفظون والذين سيتم تصفيتهم بنفس الطريقة بشكل عام في الدراسة الجامعية.
٢. فئة لن يستطيعوا الاكمال لرداءة أو ضعف نتائجهم.
رغم أن الفئة الأولى سيطبق عليهم نفس النهج جامعيا؛ إلا أنهم سيكونون مخولين للحصول على الوظائف الراقية والمتوسطة.
وبسبب هذه المنظومة؛ نتج عنها عدد من النتائج والتي هي في غاية الأهمية لفهم ماذا يمكن أن يشكله هذا النظام من مجتمع:
١. كلا الحالتين في التغريدة السابقة؛ يكون الخريج غير مؤهل للعمل لأنه لم يجرب وإنما لقّن مجموعة من الدروس والمعارف تنتهي صلاحيتها غالبا بعد تسليم أوراق الاختبار.
٢. ضياع المواهب الفطرية لدى الانسان كون أن الدراسة لا تعتمد على المهارات والميول الفطرية وإنما ما يملي عليه حاجة السوق أي حاجة أصحاب التجارة والرأسمالية.
٣. الانسلاخ من المهن، فلا الفلاح يريد الاستمرار في أرضه، ولا الصياد في صيده ولا النجار في نجارته والغالب الأعظم يسعى في وظيفة ذات مرتب شهري ثابت وآمن. وبالتالي تخلو الدولة من المهارات والمهن وتظل محتاجة لعمالة خارجية تستفيد كل الاستفادة من هذا الجزء المربح
٤. التأثير الاجتماعي وتحوله إلى المادية؛ فالرجل لا يرغب إلا في الوظائف المرموقة كون أن الشابات سيرغبون فيه. والعكس؛ أن الشابة العاملة مرغوبة للزواج من التي لا تعمل أو التي في وظيفة غير مرموقة. وتدركون الآثار النفسية والسلبية الناتجة عن كل هذا وامتداده على الأسر والجماعات.
قد يقول قائل إن السوق هو الفيصل وهو من يحدد المخرجات وما نريد وما لانريد... وأقول إنها نظرة قاصرة بين من تكون نظرته للسوق نظرة المستهلك وبين من نظرته للسوق بنظرة المنتج...
تقريبا للصورة؛ ما قام به ستيف جوبز عندما قام بعمل ثورة في صناعة التكنولوجيا والاجهزة الذكية. هو خلق السوق.
لذلك؛ لما يكون الاقتصاد خلاق وفي نمو متسارع بدرجة أكبر من مخرجات التعليم؛ سيتم استيعابهم رغم كل السلبيات. ولكن إذا كانت المخرجات أعلى بكثير من السوق؛ تكون عبئاً كبيرا على الدول.
وإذا طال الزمن بهذا الحال؛ تغلل في قلوبهم اليأس وعدم الرغبة والنظر بأن سنون الدراسة؛ هدر للجهد والوقت
فهم لم يتم تعليمهم وتجهيزهم للحياة ولكي يكونوا قادرين على العمل والابداع؛ ولكن للوظائف التي قد لايوجد شاغر فيها...
والنتيجة حملة شهادات؛ تستوعب الدول ما تستطيع؛ والباقون بلا عمل وليس لهم القدرة على خلق العمل لأنهم أنشؤوا وعلموا بأن يكونوا موظفين لا عمال يجلبون رزقهم بأنفسهم.
يقول غوستاف لوبون "الطريقة الصحيحة في التعليم التي لا تجعل مستقبل المرء كله معلقا على نتيجة امتحان يؤديه الطالب في الثامنة عشر من عمره مدة سويعات معدودة"
ويرى بعضهم أن خطورة متعلم لا عمل له أشد من غير متعلم بلا عمل...
"إذ يرى الأول فناء جزء من حياته اجباراً وبلا نتيجة؛ وبالتالي من السهل استغلاله عن طريق الاعداء والجماعات أو تجار الممنوعات والرذيلة نتيجة اليأس أو فقدان الأمل".
يقول أحد المفكرين: "نحن نعلم الآن أن الاشتراكيين والفوضويين يربون في المدارس. وإن فيها تبنى أو تحضر أوقات انحطاط الأمم"
يقول بول بورجيه واصفا مخرجات هذا التعليم: "فلا اقدام ولا إرادة على العمل من أنفسهم؛ أو فوضويين."
وقال: يتعس الرجل المتمدن إذا خاب بانحطاط أخلاقه وعجزه، أو فقد الرشد فصار آلة هدم وتخريب."
فطنت الدول المتقدمة لهذا، بسبب التجارب التي مروا بها، وإليكم بعض النماذج:
١. جعلوا للاختلافات والميول البشرية موقعا هاما في التعليم والذي يسهل بدوره أختيار الفرد ما يريد أن يصبح.
٢. وقامت أخرى بمزج الدراسة النظرية بالعملية؛ حيث التطبيق جزء لا يتجزأ ابتداء من المرحلة الابتدائية.
٣. وقامت بعضها بتشجيع العمل الجزئي للطلبة وجعل العمل التطوعي متطلب لا يستطيع الطالب التخرج إلا بعد اتمامه.
وما شدني قبل أسابيع؛ قرار الرئيس الأمريكي #دونالد_ترامب بجعل المهارات أساسا لقبول العمل عوضا عن الشهادات.
السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل آن الأوان بإعادة النظر في ما يناسبنا؟
وأختم بهذه الحكمة الجميلة:
"التعليم الذي يعطى إلى الأمة؛ هو المرآة التي يرى فيها مصيرها يوماً من الأيام"
غوستاف لوبون
والآن يمكنك العودة للتصويت 😊☝🏻

جاري تحميل الاقتراحات...