13 تغريدة 54 قراءة Aug 18, 2020
#ثريد
لقطات من حريق إسكان الدمام ( ٢٢/١٢/١٤٤٠ )
#الدفاع_المدني #إسكان_الدمام
خرجت من صلاة العصر قافلا إلى بيتي.
وما إن خرجت حتى لمحت السيارات الصفراء بزخمها وضوضائها مسرعة نحو المجمع الذي أسكنه.
بدأ القلق يدب إلى القلب شيئا فشيئا، وظهر أمامي كل الاحتمالات إلا احتمالا واحدا، أن تكون عمارتي هي المقصودة.
#ثريد #الدفاع_المدني
هرعت إلى هاتفي، فإذا بالشك قد رجح بميزان عقلي حتى صار يقينا.
( لا تطلع فوق أبدا ، الدخان يملأ المكان) صوت والدتي الممزوج باللهث( والكتمة ) شل حركة رجلي، كأنهما تزنان زنة فيل.
تمالكت نفسي وألقيت سجادتي على قارعة الطريق، لكن سرعان ما القتطها عل وعسى أن تنفعني في إخماد الحريق. (:
أردت سباق الزمن حتى ألحق بأهلي فأنقذهم، في نشوة إفراز هرمونات الأدرينالين ( هرمونات يفرزها الجسم في الأوقات الصعبة ) مر بخاطري مناظر الأبطال الذين نراهم على الشاشات وهم يقتحمون لهيب النار ويرجعون حاملين الضحايا على سواعدهم.
لكن ما إن صعدت السلالم الأول فالثاني حتى بلغت التاسع وإذا بالدخان الذي لا يرحم، دخان أسود قاتم يخرج من الدور العاشر، رائحة كريهة، لكن ما إن رأيت ذلك المنظر فرت مني الأدرينالين وأخواتها، تلاشت تلك المواقف البطولية التي كانت تملأ خيالي وأنا أركض.
ضاق النفس وصار الدخان يزرع أشواكا في الحلق إيذانا بانتهاء وهم البطولة. قف عند حدك، دع الأمور عند جذيلها المحكك وعذيقها المجرب. فرجال الإطفال قد لبسوا لأمتهم.
استسلمت للأمر الواقع وليس أمامي إلا النزول معتمدا على الله ثم على رجال الدفاع المدني.
خرجت من باب العمارة فإذا بالناس مجتمعة رجالهم ونساؤهم وأطفالهم. فجنحت إلى زاوية مرتفعة أراقب ما يحصل. طمأنني أهلي بأنهم لجؤوا إلى إحدى الشقق فحمدت الله على نجاتهم.
هالني ذلك المنظر، قمت محملقا، اشتد القلب في ضرباته!!
اطفائي يرمي بزته ويهوي إلى الأرض ساقطا، يحاول أن يمتص الأكسجين امتصاصا فلم يجد إلى ذلك سبيلا، ظل يضطرب حتى أسعف بأسطوانة أكسجين حتى هدأ. يبدوا أن رئتيه قد اعتادتا هذه المشاهد!
أنى له هذه ؟ لم أكن منتبها فيما سبق لحد كبير عظيم فضل هؤلاء الأشاوس.
لم تنقض بعد دهشتي لفعلة هذا الرجل إذا بوحش آخر يكاد يطير حاملا إطفائيا آخر على كتفه قد فقد وعيه حتى أُتي له بسرير الإسعاف حتى استرجع وعيه بعد برهة من الزمن.
جعلت أتساءل!!
مالذي يجعلهم يضحون بحياتهم وأنفاسهم!؟ فلئن كان الحامل هو المال فحسب فدونه ألف طريق وطريق.
قطع حبل أفكاري وتأملاتي إطفائي آب من الدور العاشر فخلع عدته، ثم استبدلها بآخر وهو يهم بأن يرجع ليكمل مهمته، رأيته يتهاوى من شدة التعب وثقل المعدات التي بجسمه، لكنه لم يستسلم فتحامل ليؤدي عمله، لكن زملاءه حبسوه فلم يرض إلا أن يذهب حتى أوقفه رئيسه بالقوة !
مناظر تأخذ بالألباب.
كنت أحيانا أجرب صعود السلالم العالية بدلا من المصاعد - في العمارة التي تبلغ أدوراها سبعة عشر دورا - غالبا لا أملك إلا أن أنطرح على الفراش لمدة حتى أستطيع أن ألتقط أنفاسي.
اللهم لا نملك إلا أن نكل جزاءهم إليك، ونسألك أن تعيدهم إلى أهليهم غانمين سالمين، وتحفظ أحياءهم وتتقبل أمواتهم في الشهداء والصالحين.
⁦✒️⁩ أسامة بن فيصل
٢٣/١٢/١٤٤٠
**١٤٤١ه

جاري تحميل الاقتراحات...