الدكتور جلال أمين كتب سيرتين ذاتيتين بينهما سنتان، (ماذا علمتني الحياة ٢٠٠٧ و(رحيق العمر ٢٠٠٩) والثاني منهما ليس تكملة للأول، بل كتابةٌ جديدة لسيرته وكأنه شخصان يكتبان سيرةً واحدة من زوايتين مختلفتين، وهي تجربة لافتة، ولا تخلو السيرتين من تشابه واختلاف في مواضع متعددة، =
ختم جلال أمين مذكراته الثانية( رحيق العمر) بفصل جعل له عنوانًا مأساويًا ( لماذا تخيب الأمال؟) وعلى كثرة عودتي لفصله هذا إلا أني كل مرة أغبطه على هذا العنوان السهل الواضح والعميق الألم،
ويذكر جلال أمين انه فكّر بجعله عنونا للكتاب، لكن نغمته الحزينة حالت دون ذلك، =
ويذكر جلال أمين انه فكّر بجعله عنونا للكتاب، لكن نغمته الحزينة حالت دون ذلك، =
واللافت أن مذكراته الاولى (ماذا علمتني الحياة) ختمها بفصل عنوانه (البدايات والنهايات) وهو فصل مأساويٌ أيضا، وفي كلا الفصلين يعدد جلال أمين الأمثلة على هذه الفكرة المزعجة (خيبة الآمال) خيبة آمال والده واخوانه وأماله هو وهم في أعمالهم وأولادهم وطموحاتهم وفي الخطط والأحلام=
التي توضع دومًا في البدايات، ثم في النهايات نكتشف اننا أخذنا نصيبنا من خيبة الأمل، إننا حين نشيّد أحلامنا لا تخطر في بالنا تلك العقبات التي تنتظرنا في الطريق، تفسد علينا خططنا وتعكر علينا حياتنا، ومع ذلك فإن اللافت من كل ما كتبه جلال أمين من " خيبات الأمل" ليس تعداده لتلك الصور=
التي نعرفها جيدًا ( عقبات، أمراض، فقدان الأحباب، برود المشاعر، فشل الابناء..الخ) بل خيبة الأمل من الأشياء التي حققناها، فيذكر جلال أمين أن نجاح وتحقيقه عدد من أهدافه بعد عناء ومكابدة جعله يكتشف أن الأمر لا يستحق، فأصابته خيبة الأمل وانطفاء شغفه بعد تحقيقه الشهرة أو انجاز الكتابه=
أو الظفر بالمال أو الوصل مع من نحب، ولعمري أن هذه نقطة تهزّ أعماقي بقوة كلما عدتُ لقراءتها عند جلال أمين، رغم أنها ليست معرفة جديدة، ففلسفات عديدة تقوم فلسفتها على التوصية بتجنب ألم الخيبات بالابتعاد عن تشييد الأمآل فضلًا عن الإحلام ، وهذه من الأفكار الرواقية المُنتقَدةٌ بشكل =
أو بآخر، ويبقى أن الحديث عن تجربة حية أنفذ أثرًا فينا، من تمام العقل أن يعي الانسان ان الحياة كثيرًا(ما تخيب فيها الآمال)، وللمؤمن عزاء كبير في أنها ليست المطاف، لكن وعيه بهذه الحقيقة الوجودية تكسبه قدرًا من الحصانة من ضرر تلك الخيبات المتتالية،
من حسن الحظ لا يسترسل جلال أمين=
من حسن الحظ لا يسترسل جلال أمين=
في النَفَس التشاؤمي على طول الخط بل يحاول مقاومته متقلبًا بين طرفين، ومن حسن الحظ أيضا أنه يختم فصله هذا( وهو ختام الكتاب) بلفت نظرنا إلى حقيقة إيجابية بقوله ( إلى جانب ما لايتحقق من آمالنا، تحدث لنا في الحياة أشياء كثيرة، وسارّة جدًا مما لم يخطر ببالنا قط أن نطمح إليه).
جاري تحميل الاقتراحات...