١. أخي المؤمن أختي المؤمنة ، لا تجعلوا عبادتكم لله وذكركم له مرهونين بطلباتكم الدنيوية وما تحبه قلوبكم منها وتتوق إليه لأن عاقبة الطاعة والعبادة وجزاءهما الجنة وليست الدنيا وليس على الله عهد أن يعطيك منها ما تريد وإنما يعطيك ما يشاء هو ويريد
٢. ولا يكون المؤمن كمن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وإن أعطي من الدنيا رضي وإن لم يعط سخط وظن بالله ظن السوء وكبر في عينه ما يقدمه من عبادة وذكر وحدثته نفسه إن ربك لم ينصفك ولم يعطك رغم عباداتك وذكرك وهذا ليس عدلا فلأي شيء تذكر وتشكر ؟
٣. ولا شك أن ضعف الإيمان وعدم اتضاح صورته الكلية وعدم قيامه على قواعده الثابتة المتينة الراسخة الراسية هو السبب في ورود هذه الخواطر الشيطانية على النفس وتفاعل القلب معها وتصديقه لها وبناء التوجه الفكري والعملي عليها ومدخل ذلك كله قلة العلم
٤. وقلة العلم من قلة النظر في كتاب الله تبارك وتعالى وقلة تدبره وإلا فإن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه أخبرنا بأننا عباده الذين خلقهم لعبادته بقوله "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فقد تفضل علينا بالخلق والإيجاد وضمن لنا جنة عرضها السموات والأرض لمن امتثل وأطاع
٥. وبين لنا أن الدنيا متاع الغرور وأن الأرزاق فيها تتفاوت وأنه سبحانه يقبض ويبسط كما يشاء وأن الأمر كله له لا يشاركه أحد في تدبير شؤون مملكته وخلقه وأنه الحكيم الذي يضع الأمور في موضعها الصحيح فلا يكون اختيار ولا قرار أحسن مما شاءه لعبده واختاره
٦. وقد بنيت قواعد الإيمان على ذلك وبينت لنا السنة الغراء أن من أركان الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى فواعجبا كيف يحاسب العبد ربه تبارك وتعالى وبم ووفق أي شيء ولأي شيء والعبد لا يملك من الأمر شيئا ؟! أليس هذا إلا فكر شيطاني ونظرة دنيوية دنية بحتة ؟
٧. قال عز من قائل العليم الحكيم الخبير الواحد المهيمن الباقي مالك يوم الدين : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ به ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ على وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذلك هو الخسران المبين)
٨. وأي خسارة أعظم من أن يسيء العبد الأدب مع سيده ومولاه الذي خلقه من العدم في أحسن تقويم وجعله خليفته في أرضه وسخر له ما في البر والبحر ورزقه ما لا يعد ولا يحصى من النعم وكفاه الكثير من الشرور ؟ (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)
٩. فيا أيها العبد حاسب نفسك قبل أن تحاسب ربك واسألها هل قابلت نعم الله عليك بالإيمان أم هو الجحود والنكران وربك الحكيم لطيف بك وقد أخبرك بأنه (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لعباده لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إنه بِعِبَادِهِ خبير بَصِيرٌ)
١٠. إن عدم تحقق أمانيك أيها الإنسان وتأخر الإجابة لا يعني أن الله لا يريد أن يعطيك ولكنه يعني أن كل شيء عند الله يجري بحكمة وقدر فلا تجعل الدنيا هي الرابط بينك وبين ربك فإنه (من كان يريد حرث الآخرة نزد له فِي حرثه ۖ ومن كان يريد حرث الدنيا نُؤْتِهِ منها وما له في الآخرة من نصيب)
١١. فاجتهدوا إخوة الإيمان في النظر إلى كتاب الله نظرة تدبر وبحث عن الحقائق والمرتكزات والثوابت التي لا يتصل العبد بربه اتصالا حقيقيا دون فهمها والإيمان بها والسير عليها واجتهدوا أن يكون مع النفس محاسبة ومراجعة بين فترة وأخرى لتزكيتها وتذكيرها وتأديبها
١٢. (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
١٣. (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الذين لَا يؤمنون بالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ۖ وكان الإنسان عجولا)
١٤. فقابلوا نعم الله بالشكر فبالشكر تدوم النعم وقابلوا الابتلاءات بالصبر فإن عاقبة الصبر الجنة ومن صبر ظفر ومن صبر لله ومع الله وبالله ما ذل ولا هان ولا حُرم ولا نقص بل هو عند الله من أهل العزة فإن العزة لله ولرسوله والمؤمنين وافصلوا بين العبادة وبين الدنيا فإن جزاء العبادة الجنة
جاري تحميل الاقتراحات...