14 تغريدة 471 قراءة Aug 11, 2020
🛑1️⃣ كان في زمن الخليفة الاموي "سليمان بن عبدالملك" رجل من بني أسد يقال له : "خزيمة بن بشر" ،
مشهور بالمروءة والكرم والمواساة …
2️⃣ فكان ميسور الحال ينفق علي كل فقير ومحتاج ، حتى دارت عليه دائرة الدنيا والأيام فأصبح فقيرًا معدمًا ، فجاء بعض الذين كان يعطيهم ويمد لهم يد العون ، فأعطوه شهرًا أو شهرين ثم ملوه وتوقفوا عن مساعدته ، فأغلق باب بيته عليه وهو لا يجد ما يسد به رمقه هو وزوجته.
3️⃣ وكان الوالي المكلف في الجزيرة يدعى "عكرمة بن الفياض" ، يَعرِف "خُزيمة بن بشر" فسأل عنه ، فقيل له: لقد افتقر "خُزيمة" وأصبح لا يملك قوت يومه وأغلق بابه عليه ، فاندهش قائلاً : خُزيمة إفتقر؟! ولَم يجد ممن كان يعطيهم ليقف معه؟! خزيمة الذي كان يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر؟!إفتقر؟
4️⃣ وفِي الليل والنَّاس نيام، خرج الوالي"عكرمة بن فياض" وأخفى وجهه وهو يحمل علي ظهره حملاً ثقيلاً ، حتى بلغ دار "خزيمة" ثم طرق الباب ، فقال خُزيمة: من؟ ، قال عكرمة: ضيف ! ففتح خزيمة الباب ، ووضع عكرمة الحِمل من على ظهره وقال: هذا لك ! قال خُزيمة : ومن أين؟ قال عكرمة: من مال الله
5️⃣ قال خُزيمة: ومن أنت ؟ قال عكرمة : "جابر عثرات الكرام" قال خزيمة : بالله عليك عرفّني من أنت ؟ ، قال : "جابر عثرات الكرام" ثم انصرف مسرعًا .
6️⃣ قال "خزيمة" لزوجته : أشعلي لنا فانوسا لنرى ماذا أحضر الرجل المُلثم ، قالت : ليس لدينا فانوسا ولا حطب نوقده ، وإنتظر حتى انفلق الصباح ، وعندما فتحه وجد في الكيس أربعة آلاف دينار وخمسمائة ، فشكر خُزيمة ربه وقضى دينه وأصلح حاله .
7️⃣وشد رحاله إلى المدينه ليلتقي الخليفة "سليمان بن عبد الملك" وعندما دخل عليه سأله: أين كنت يا "خزيمة" لم نسمع عنك منذ زمن ؟ فقص عليه القصة فقال الخليفة : ومن جابر عثرات الكرام هذا ؟ قال : لم أعرفه ورفض إخباري قال الأمير : ليتك عرفته ،
8️⃣ وغضب "الخليفة بن عبدالملك " من حال بيت المسلمين بالجزيرة ثم أمر بمنح دنانير أخرى ل خُزيمة وأصدر أمرًا بإعفاء "عكرمة الفياض" وتعيين خُزيمة واليًا لمنطقة الجزيرة.
9️⃣ ورجع "خُزيمة" الجزيرة ودخل قصر الوالي وهو يحمل مرسوم العزل وكان في استقباله "عكرمة" وسلمه أمر العزل ، فقال "عكرمة" : كله خير ، ثم قال "خُزيمة" : أريد أن أحاسبك على مال المسلمين ، فرحب عكرمة بذلك ، فوجد خُزيمة مبلغًا من المال غير موجود ، فقال خُزيمة : أين المال يا عكرمة قال :
🔟 ليس معي ؟ قال : إذن رُده من مالك ! ، قال : لا أملك مالاً خاصًا ، قال : إما المال أو السجن .
1️⃣1️⃣ وسجن عكرمة وقتا من الزمن ووضعت له الأغلال الثقيلة في كتفيه وظهره حتى ضعف جسمه وتغير لونه ، وعندها لم تستطع زوجة "عكرمة" أن تصبر على حال زوجها ، فذهبت إلى "خُزيمة" وكانت ابنة عّمه وقالت له : يا خُزيمة ما هكذا يُجازي جابر عثرات الكرام !! ، فانتفض خُزيمة مفزوعاً قائلاً :
1️⃣2️⃣ هل هو عكرمة ؟ يا ويلتاه … … وهرول إلى السجن دون أن يسمع شئا آخر ، وأخذ يفك الأغلال من "عكرمة" بيديه ويبكي ، وعكرمة يسأله : ماذا حدث ولماذا تبكي ؟ ، قال "خُزيمة" : أبكي مِن كَرمك وصَبرك وسوءُ صنيعي معك ! : فكيف لي أن أنظر في وجهك ؟!
1️⃣3️⃣ فأمر له بالكساء والغذاء وعندما استوى عوده قال له : هيا معي إلى خليفة المسلمين ، فلما رآهم "الخليفة بن عبدالملك" قال : ما الذى أتى بك يا خُزيمة ؟ ، قال : أتيتك بـ"جابر عثرات الكرام" ، وأظنك كنت متشوقًا لمعرفته ،
1️⃣4️⃣ فاندهش بن عبد الملك، وقال: هل هو عكرمة ؟ خبت يا بن عبدالملك، وتعجلت ! لقد أخجلتنا بطيب صنيعك وصبرك يا جابر عثرات الكرام فأمر ل عكرمة بعشرة آلاف دينار وأعاد تعينه واليًا وقال: إن شئتما حكمتما معًا !
وظلا واليين مع بعضهما حتى توفاهما الله.
🎀انتهى🎀

جاري تحميل الاقتراحات...