| د. زيْنبُ |
| د. زيْنبُ |

@zinb_ghk

20 تغريدة 1,209 قراءة Aug 10, 2020
[ الرجلُ الملتحي والفتاة المنقّبة ]
في كل حدثٍ يخطئ فيه ملتحي، أو تعثُر فيه منقبة، تثبُ الأقطاب الطائرة، (هذا وهو ملتحي)، ( معقولة منقبة والناس تتحرش فيها)؟ (خلاص ماصرت أثق في ذا المطاوعة)
أولاً : لاتروق لي مقدمات إيساغوجي في المنطق، ولا تعجبني المعلقات الأرسطية في دراسة علاقة الأثر بالمؤثر، وخاصّة في أحداث لاتحتمل هذه الصلابة في التحليل والملاحظة .
لكن سأتحدث لكم، كيف يكون أثر التأطير في المشاهد اليومية، حاكماً على المواقف، وكيف لـ(هاشتاق) مرتفع أن يخلق التنميط في عقل جمعيٍ، وأن يؤثث لمنصّات تدشين الرّهاب المعرفي ..
المشهد الموجود في الساحة؟
| رجل ملتحي | فتاة منقبة |
حسناً .
المشهد المتخلق في الذهن؟
ج/ رجل لايفعل خطيئة | امرأة لاتعصي ولا يُتحرش بها
أنت ملتحي؟ إذن = أنت لست قابلاً للمعصية، وإن ضعُفت،، فستسحقك مطوّلات التذكير بطينتك الخاصّة !
أنتِ منقبة وكاملة السِّتر؟ إذن لاتصلحي لأن يُخطئ عليك، وإن حدث فهو انتكاسة عالية لنظرية التديّن، وهشاشة فاعليّته في الوقاية ..
أين حدث الإشكال؟
في نظري من ثلاثة مدرات :
الأولى: علاقة المعصية بالاستقامة.
هل الإسلام يفرّق بين معاصي الناس على أساس التدين؟
بحيث تكبر المعصية بالتدين وتصغر بعدمه؟
الإجابة العامة أن / التديّن وعدمه ليس معياراً [مباشراً] لتفاوت حجم المعصية.
حسناً، ماذا عن العوارض المصاحبة؟
بمعنى هل هناك أمور تحتفّ بمتلبِّس المعصية بحيث تكبر معصيتُه أو تصغر؟
ج/ نعم، فقد تكبر المعصية بالاستهانة بالذنب، وتعظم أيضاً بالإكثار المفضي لتراكم ران الذنوب،  وهذا التضخم للمعصية يُلاحظ أنَّ : مظِنة وجوده بالعاصي المكثِر أزيد من غيره .
بتوضيح أكثر:
[غير المتدين] هو الذي غالبا ماتكبر معاصيه، لاالمتديّن.
والسبب : كثرة توارد الذنوب، وتصاغرها في القلب، وحاجب الاعتياد، ومع الاعتياد يسهل الارتياد، فكون ذنب المتدين أكبر من غيره = خطأ معياري
بل هو للعكس أقرب، مع وجود الاقترانات السابقة من الاستهانة والإكثار ونحوه ..
المدار الثاني : هيئة المتدين
هناك انطباع يتخلق في الذهن عن المتدين وهو أنّه يمثّل الدين، وبقطع النظر عن انطباق ذلك من عدمه في الآحاد
فهل هذا التخلق الذهني معتبر في الشرع ؟
بحيث نقول أيها المتدين: صفاتك محسوبة على الدين
فكل خطأ منك يحسب على الدين، فيكون عِظم المعصية من هذه الجهة؟
في الحقيقة أن (تديين) الشخوص، أي تمثيل الدين من المتديّن، لايخلو من حالين :
إما أن يكون قدوة معروفاً بالدين والعلم
فهذا أثر المعصية الظاهرة منه مشهود، لأن زلة القدوة العالم تحدث شرخاً في الصف المؤمن، والنصوص النبوية فيها أثر وخبر .
= وإما أن يكون متدينا (عادياً)، فالأصل عدم تلازم وجود الأثر، لوقوع الخطأ من الإنسان موقع الأصل، فالتدين الظاهر لاقدرة له على ردّ ذلك، وإن وُجد فينبغي ترشيد النظرة بحيث يُقال للناس : صحّحوا نظرتكم أوّلا عن المتدينين، لاأن ندعو لتضخيم أثر مايفعله المتديّن، لأنه متديّن !
المدار الأخير : أثر الطاعة الظاهرة في ردع المعصية
وهذا هو معترك المنازلات.
فهل مظاهر التدين تؤثر على دفع المعصية؟
(منقبة يُتحرش فيها)  إذن لافائدة من النقاب، لأنه لم يمنع الناس من التحرش بها!
(ملتحي يخطئ)، إذن لافائدة من لحية لم تمنعه من المعصية.
هناك في الشرع قانون اسمه(تضييق مسالك المعصية)
وظيفته: تعطيل آحاد المعاصي، وتخفيض الأصل.
فحد السرقة مثلاً شُرع للوقاية من السرقة، وإن كانت السرقة باقية بأمر الله القدري
حدُّ الزنا شُرع للوقاية من ركوب الفاحشة،
وإن كان تعطيل ذلك قدراً = مُحال .
لأن الخطاب الشرعي، يختلف عن الأمر القدري
فنحن مأمورون شرعاً بالتعطيل قدر المستطاع، وإن كنا نعلم أن سنة الله القدريّة ماضية في بقاء المعصية.
وأنّ بقاءها للامتحان والابتلاء لايدعونا للاحتجاج على الشرع بالقدر ..
أما المنطق الشائع فهو كالآتي :
لاحاجة للحجاب لوجود من يتحرّش في المنقبات ..
لاحجّة في اللحية، (كطاعة)، لوجود من يستغلها في خدمة أغراض دنيوية، أوفاسدة،، الخ
ومآلات ذلك : ألغوا الحدود لأنه لافائدة منها، لوجود السرقة والفواحش .
العجيب أن هذا النشاز الإلغائي لايوجد في قضايا واقعية:
ألغوا إشارات المرور لوجود من يقطعها
ألغوا نظام الجمارك والجوازات وأقسام الشرط لوجود التغوُّل على مرادها .
ببساطة واختصار :
وظيفة النقاب واللحية ونحوها من العبادات الظاهرة، ليس استئصال المعصية بالكليّة، ومنعها بالمعنى القدري، ولكن وظيفتها :
أ- تضييق سبل ارتكابها، باتقاء الملتحي لكل مايكون سببا في القدح به وبظاهره
واتقاء المنقبة من نظرات الزيغ، والتحرش بها .
ب- والأمر الأهم كونه طاعة بذاته
فلو لم يوجد أي نسبة تأثيرية لردع المعصية
فالائتمار بأمر الله هو قطب المعايير، وكوكب المعادلة ..
أخيرا : هذه ليست دعوة للمتدينـ/ـة بالخطيئة لكنها دعوة تصحيحية للنظرة القائمة على أساس استعظام مايفعله المتدين من خطأ، وهي دعوة ثانية لكل متدين : إذا كانت أفعالك موقّرة في بعض الأعين فقدّر ذلك، فالأمانة ثقيلة والصبر بالتصبّر، وأنت قدوة، والملتقى عند الله .

جاري تحميل الاقتراحات...