Ali Arkan - علي أركان
Ali Arkan - علي أركان

@A2SAOH

24 تغريدة 308 قراءة Aug 10, 2020
اليوم سوف نتحدث عن الغنوصية
بعنوان
ذوي المعرفة
تابع السلسلة لتعرف
علي أركان
الأغنوصية هي تعريب لمصطلح (Gnosticism) الإنكليزي والذي يعود لكلمة  γνωστικός (غنوستسكوس) اليونانية والتي تعني "ذوي المعرفة". اختلف العرب في ترجمتها إلى العربية ومن المصطلحات الرديفة: "العرفانية"الروحية"، "الأدرية"، "مذهب العرفان" ومن أشهر ما اتبعها في الشرق الاوسط هم الدروز
والمعنى الحرفي لكلمة "غنوسس" اليونانية هي "المعرفة الشخصية المستقاة من الخبرة النفسية". أما المعنى بالمفهوم الديني فهو: "المعرفة الروحية المبنية على العلاقة مع الله". إن الصلاح والخلاص في معظم الأفكار الغنوصية هو "المعرفة بالله". وهذه المعرفة هي المعرفة الداخلية للانسان
وهي تختلف عن مفهوم المعرفة الأفلاطونية المحدثة التي تدعوا للمعرفة الخارجية وعن المفهوم المسيحي الأرثوذكسي الأول.أما المعنى التقليدي لكلمة "غنوستيكوس" اليونانية فهو "المتعلم" أو"المفكر" بحسب ما ظهر في أعمال أفلاطون. وفي العصر الهليني، اصبحت ترمز للمتعلم أو المثقف المسيحي بشكل خاص
هناك اختلاف كبير حول بدايات الأفكار الغنوصية. يعتقد أن المجموعة المسيحية التي دعيت بالغنوصية هي من ابتدأت بطرح الأفكار. لكن الأبحاث الأكاديمية الحديثة تشير إلى أن البدايات تعود إلى البيئة اليهودية المتزمتة وإلى طوائف العهد المسيحي الأول
هناك دلائل إلى أن الغنوصية نشأت في الإسكندرية وتعايشت مع المسيحية الأولى حتى القرن الرابع الميلاد وسبب شيوع الفكرة هو عدم وجود التنظيمات الكنسية في ذلك الزمن مما سمح بدمج أفكار جديدة مع معتقدات وأفكار قديمة لخلق معتقدات جديده وهذا ما لا تسمح به المؤسسات الكهنوتية والدينية المنظمة
ولهذا، يفرق الباحثون بين "الغنوص" (Gnosis) والتي يستعملونها في دراسة الغنوصية الأولى وبين "الغنوصية" (Gnostism) التي ترمز عندهم إلى الفرق الغنوصية المنظمة التي انبزغت في القرن الثاني الميلادي لا يمكن البت بشكل قاطع عن صحة بدايات الغنوصية لعدم وجود أي نصوص ترجع إلى ما قبل المسيحية
لدى الباحثون المعاصرون قناعات ثابتة بأن الغنوصية نشأت في أوساط يهودية غير كهنوتية أو بين المسيحيين اليهود الأوائل في القرن الأول الميلادي
من هذه الدلائل أن آباء الكنيسة المسيحية الأولى أشاروا لرؤساء الفرق الغنوصية بالمسيحيون اليهود
كما اعتمد الغنوصيين الأوائل المصطلحات اليهودية وأسماء أله اليهودية وبخاصة من أدب "قصور السماء" اليهودية ومن المفارقات أن بعض الباحثين، مثل غيرشوم شوليم، اعتبر الغنوصية أهم قضية ميتافيزيقية ضد اليهود
بينما اعتبرها الباحث ستيفن بايمي نوع من أنواع معاداة السامية
بدأت الغنوصية المسيحية بشكل واضح مع تباشير بولص الرسول ويوحنا وبخاصة عندما تناولوا الفرق بين الجسد والروح، قيمة الكاريزما، وتجريد الشريعة اليهودية من الأهلية. ففي هذه الحقبة، اعتبر أن الجسد هو مادي يفنى بينما الروح فهي أبدية يمكن خلاصها
وبدأت معهم تأخذ فكرة الغنوصية معاني مهمة وعميقة وتعتبر الإسكندرية منشأ الاغنوصية بسبب تزاوج العديد من الثقافات فيها منها المسيحيون اليهود والإغريق كما انتشرت فيها مختلف الطروحات الفكرية والمعروفة في ذلك الزمن مثل القيامة اليهودية وطروحات الحكمة الربانية والفلسفة اليونانية
في أواخر القرن التاسع عشر، ظهرت بعض الدراسات التي ربطت بين الغنوصية والطروحات الأفلاطونية المحدثة. كما استعملت الغنوصية العديد من الأفكار الافلاطونية ومصطلحاتها كما اعتمدوا مباديء الفلسفة اليونانية مثل الآقنوم (الواقع، الوجود)، الموجودية (الجوهر، الماهية، الكينونة) والخالق (الرب)
كما تأثرت بالفلاطونية الوسطى و إبيقورية
المحدثة التي اعتمدتا مبداد مصالحة العقائد القديمة مع المكتشفات الحديثة وحتى تطويرهم ليصبحوا وحدة واحدة وهذا ما رفضته الافلاطونية المحدثة
اشار الباحثون الاكاديميون، منهم ويلهيم بوسيت وريتشارد رايتجنستين في أوائل القرن العشرين إلى امكانية نشؤ الفكر الغنوصية كتزاوج لمعتقدت بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين مع الفكر اليهودي
الا أن هذه الطروحات رُفضت من قبل كارستن كولبي الذي أثبت عدم صحتها
مفاهيم الغنوصية او العرفانية
الواحد الأحد
يسمى الإله الواحد الغنوصيين بـ"الموناد"، الواحد الأحد، وهو علة الملاء الأعلى التي هي منطقة النور. وتسمى انبعاثاته أو فيضه إلإلهي بـ"الإيون"، أي الدهر
الملآ الاعلى
تسمى القدرة الكاملة للخالق عند الغنوصيين بـ"بليروما"، أي الملآ الأعلى، والتي هي مركز الحياة اإلهية ومنطقة النور التي تتخطى عالمنا والتي يقيم بها مخلوقات روحية مثل الإيون (المخلوقات الأبدية) وبعض الأرشون (خدم الخالق المادي الذين يتصلون بالبشر)
ويعتقد البعض أن يسوع المسيح هو من الإيون الذي أرسل من الملآ الأعلى إلى الأرض ليدل البشر على إعادة اكتشاف المعرفة التي تعيدهم إلى المعرفة الإلهية المفقودة
الفيض
يعتقد الغنوصيون بأن النور الألهي يفيض تنازليا عبر سلسلة من المراحل والتدرجات والعوالم والأقاليم ليصبح ماديا. ثم يعاود التتابع بشكل عكسي ليعود إلى الواحد الأحد عن طريق التأمل والمعرفة الروحية
الايون
المخلوقات الأبدية، الإيون، عند الغنوصيون هم من فيض الواحد الأحد الذين يتكاثرون بالتتالي كجوزين من الفيض، السالب والموجب أو المذكر والمؤنث
ومن أمثلة زوجي المخلوقات الأبدية: المعرفة (وهي قرين المسيح) وروح القدس (أي الحكمة)
الحكمة
تعتبر الحكمة هي أدني مستويات فيض الواحد الأحد ومنها وجد خالق العالم المادي، ديميورغي، والمسؤول عن خلق العالم المادي
الديميورغ
هو فيض من الحكمة وهو المسؤول عن خلق الكون المادي والشكل المادي للبشرالذي بدوره يخلق عدد من الأزواج المساعدة التي تترأس مهام ماديةمختلفة من الخلق والتي من أدوارها أن تضع العقبات امام البشر لمنعهم من العودة إلى المعرفة الربانية
وهو نظير الشيطان لكنه ليس الشر بل هذه مهمته
المسيح
يعتقد بعض الغنوصيين أن المسيح هو تجسيد للواحد الأحد آتى إلى الكون المادي ليدل البشر على الغنوصية  بينما رفضوا أخرون فكرة تجسيد الرب في المسيح واعتبروا المسيح كبشري استطاع للوصول إلى الغنوصية وعلم مريديه نفس الطريقة بينما اعتبره بعضهم من الايون ( المخلوقات الابدية )
ذوي المعرفة / علي أركان
المصادر
الغنوصية نشأتها وصلتها بالفلسفة اليونانية - د.محمد أحمد
الديانة الغنوصية - هانس يوفاس
الحركة الغنوصية في افكارها - بولس الفغالي
الوجه الأخر للمسيح - د.فراس السواح

جاري تحميل الاقتراحات...