اخيرا حان الوقت..
سحابة صيف مرت فوق تلك الورشة الصغيرة ، المطرقة تضرب الحديد و النار تقوم بلحم القطع ببعضها ، خلال هذا الضجيج يقاطعه صوت رقيق.. " أيها العم ايفان هل يمكنه الخروج الان؟"
ينظر الاب نحو زاوية الورشة حيث يقوم ابنه الصغير بجمع الأدوات و يبتسم..
ينظر الاب نحو زاوية الورشة حيث يقوم ابنه الصغير بجمع الأدوات و يبتسم..
أيها الفتى هيا اغسل يديك و وجهك و اذهب من هنا و يستحسن ان اسمع بعض الأشياء الجيدة على مائدة العشاء الليلة ".. ، يركض الفتى الصغير خارجا متجها نحو السياج الحديدي هناك حيث يلعب الفتيان الأكبر سنا في الحي..، " انظروا لقد حضر الماعز الصغير اخيرا "..
ذلك الطفل لم يكن قليل الكلام ولكنه كانت ساقاه أبلغ من لسانه ، يجتمع كبار السن هناك بقرب السياج ليحتسوا بعض الشراب و يستمتعوا بالعرض و بالفعل كان ذلك الفتى يقدم عرضا رائعا في كل مرة ، وفي نهاية تلك الأمسية عاد بالكرة إلى المنزل .. ، كرة أخرى يضيفها إلى المجموعه..
يدفع الفتى بالكرسي مبتسما نحو الطاولة لكي يجلس بجانب اخييه دييغو ليستمتع بطبق الكاربونادا الخاص به ، يُطرق الباب وينهض الاب ليفتح ، رجلان يحملان حقيبة و يرتديان بدلة رسمية يدخلان ليجلسا على الطاولة ، تتحول العشاء إلى عشاء عمل.. و ليلة تاريخية لتلك العائلة
" لقد سمعنا عنه لذلك قررنا المجيء ولكن عندما رأينا ما فعله الفتى هناك ادركنا بأنه ينتمي إلينا يجب أن يخرج من ذلك السياج، ارجوك ان تدع الفتى يحقق حلمه كما يبدو لي بأن الورشة لن تكفي لوحدها لسد كل هذه الاحتياجات.. ما رأيك انت أيها الماعز؟" لم يتمكن من إكمال طبقه
وفي ربيعه السادس عشر اتخذ ايزيكل خطوته الأولى نحو الطريق الخاطئ ، يروي دييغو الأخ الأكبر قائلا : " حزم حقيبته وودعته امي بالدموع و كذلك بكينا نحن.. كان هناك فراغ كبير في المنزل بعد رحيله.. مر الشهر و الثاني حتى أصبحت ستة اشهر ايزيكل لم يظهر بعد على المعشب الأخضر.. "
لم يكن النجاح في نهاية ذلك الطريق و يبدو بأن الماعز الصغير او بلغة أخرى "البوتشو" لم يتأقلم وسرعان ما وجد الطريق الصحيح اخيرا ،" ظهر بعدها على عتبة المنزل قائلا لنا انه لم يعد يرغب في اللعب..، والدي أخبرني بأن اجعله يعمل معي.."
كان منعطفا صعبا ولكن اضطررنا جميعا للمرور به..
كان منعطفا صعبا ولكن اضطررنا جميعا للمرور به..
علم الجميع بعودته ولكن لم يعلم احد بما جرى خلف باب منزلنا.. و عاد ذلك الفتى مجددا للسؤال عن ايزيكييل ، ولكن الأخير قام بامساك المطرقة والتلويح بها في وجهه.." انه مكان عمل وليس مكانا للهو اذهب بعيدا انا لن أعود إلى هناك " تلك النظرة.. أظنه كان سيقتل حينها..كان لابد من الجلوس معه..
انت لا تحب ما تفعله ، انت تضيع وقتك ، لو كانت لدي موهبتك لكنت الان في منتخب الأرجنتين ، هل تظن بأن ابي سيكون سعيدا بجلوسك هنا.. دعني أخبرك بأنه عندما كانت أمي تبكي لأنها لم ترك تلعب كان أبي يخبرها بأنك لن تظهر الا في البطولات الكبرى وليس مع من هم اقل مستوى ، انهم يؤمنون بك..
حصل على عقد جديد مع استوديانتس دي بوينس ايريس.. في مدينة سان تيلمو.. استأجر غرفة صغيرة أربعة جدران و مصباح و خزانة.. لم يكن حتى يملك تلفازا.. كان الوضع صعبا للغاية عليه وعلينا كذلك.. ، في أيام الأحد كنا نذهب إلى بوينس ايريس لمشاهدة سنترال لوزاريو يلعب.. ثم نقوم باصطحابه معنا.. ،
عندما كنت اعيده إلى الغرفة و اخبره بأن كل شي سيكون على ما يرام و عندما اغلقت ذلك الباب سمعته يبكي أردت العودة ولكنني لم أفعل و لحسن الحظ بأنني لم أفعل..أردت حقا انتزاعه من مستنقع الوحدة ولكنه ليس قراري لذلك ادرت ظهري.. لم يكن يرغب في تركنا ولكن لا خيار اخر أمامه..
لاحقا بدأ بالتدرب للمره الأولى بقميص التانغو مع البروفيسور سولاريو.. كنت اشغل الراديو في الورشة و استمع و استمتع بمباريات استوديانتس.. كانت الكلمات التي تقال عنه جيدة.. وذات يوم كنت متجها للمحطة لكي احجز لنفسي تذكرة ولكن اولاد الحي منعوني من ذلك لقد تركوا لي مقعدا شاغرا معهم..
جاري تحميل الاقتراحات...