غازي فهد القثامي
غازي فهد القثامي

@AlgethamiG

14 تغريدة 18 قراءة Sep 12, 2020
صمم شخص موقع إلكتروني، واختار اسم رنان لمجلة علمية محكمة،ونسخ آليات التحكيم والنشر من مجلة أخرى، واختار أسماء المحكمين -إما مزيفة، أو حقيقية من دون علمهم، أو طلبة دراسات عليا وأعضاء هيئة تدريس يصطادهم عن طريق البريد الإلكتروني لكي يكونوا ضمن قائمة المحكمين، ووضع رسوم للنشر السريع
وأرسل عن طريق البريد الإلكتروني عشوائياً لعدد كبير من الباحثين يستحثهم للكتابة في المجلة. وبالفعل، بدأ في استقبال الأوراق ونشرها من دون تحكيم، أو بإرسالها للمحكمين لأخذ بعض التعليقات من دون الأخذ برأي المحكم عند الرفض.
للأسف، هذا ليس سيناريو متخيل، بل واقعاً ومثالاً لمئات المجلات ودور النشر مفتوحة الوصول والمنتشرة على الإنترنت في جميع التخصصات. الكثير منا استلم رسائل عبر البريد الإلكتروني تتضمن دعوة للكتابة في بعض من هذه المجلات أو لوضع اسمه في الموقع كمحكم للمجلة.
استحث هذا الأمر أكاديمي أمريكي وأمين مكتبة بجامعة كولورادو اسمه "جيفري بيلز" لعمل قائمة (beallslist.net) بالمجلات أو دور النشر التي يشتبه في ممارساتها، والتي تشير بأنها مزيفة أو "مفترسة predatory" كما يسميها، بناءً على معايير وضعها لهذا الغرض (bit.ly).
اشتهرت هذه القائمة وصارت مرجعاً عند بعض الأكاديميين للتحقق من المجلات ودور النشر.واجه بيلز بعض الانتقادات لمهاجمته مصادر الوصول المفتوح، ,ورفعت ضده دعوى قضائية من دار نشر بسبب ضمه لها في القائمة. ويبدو أنه لهذا السبب اظطر لحذف القائمة نهائياً من الانترنت (bit.ly)
وعلى الرغم من هذه الانتقادات، أثار بيلز عاصفة ضد مصداقية الكثير من منافذ النشر ذات الوصول المفتوح. وأصبح الموضوع ذا جدل وموطن بحث في الأوساط الأكاديمية. ومازالت موقع كثيرة تحتفظ بالقائمة وتروج لها، بل أن شركة Cabells وبالتعاون مع بليز كمسشتار تقدم خدمات استشارة حول مناقذ النشر
ولاختبار قائمة بيلز، قام باحث بكتابة بحث مفبرك بالكامل ومن المستحيل إجازته للنشر في أي مجلة يكون لديها الحد الأدنى من التحكيم العلمي. اختلق اسم وجامعة لاوجود لهما، وأرسل البحث للعديد من المجلات الموجودة في قائمة بيلز، بالإضافة إلى مجلات أخرى مفتوحة الوصول.
وبالفعل تم نشر بحثة في أكثر من نصف المجلات في غضون أيام، وفي مجلات لاعلاقة لها أصلا بالموضوع. هذا بالإضافة إلى أن مواقع بعض المجلات لا يعمل وربما تركه "المحتال" (الدراسة: bit.ly).
كثير من الأكاديمين في الجامعات السعودية ينشرون في بعض هذه المنافذ. فبحسب إحدى الدراسات يحتل الأكاديميون في الجامعات السعودية المرتبة 5/20 في عدد المنشورات العلمية في هذه المنافذ (bit.ly).لكن الجيد ،وبحسب الدراسة، أنه لاتصدر أياً من هذه المنافذ من داخل السعودية.
لا أعتقد مطلقاً بأن من نشر في هذه المنافذ على دراية بزيفها، ولا يدل أيضاً النشر في هذه المنافذ على رداءة البحث المنشور، لأن أغلب الأبحاث التي تنشر هي لأغراض الترقية، وبالتالي ستمر بالتحكيم مرة أخرى عبر المجالس العلمية في الجامعات. لكن بالتأكيد هناك أسباب دفعت للنشر في هذه المنافذ
من هذه الأسباب: سرعة النشر للترقية في أقصر وقت، وعدم توفر الوقت الكافي حيث أن عضو/ة هيئة التدريس يقضي وقتا طويلاً في التدريس، وعدم توفر الدعم المالي والمعامل والأجهزة التي تضمن بحثاً يمكن نشره في مجلات ذات تصنيف جيد، وصعوبة التمييز بين المجلات الموثوقة والمزيفة ذات الوصول المفتوح
ولمعرفة المجلات ودور النشر المزيفة، هناك عدة محاولات لباحثين وجهات تجارية مثل (blog.cabells.com) لوضع معايير تساعد على التحقق من مصداقية المجلة أو دار النشر، مثل: bit.ly، لكن الأمر ليس بالسهل فالتزييف في كثير من الأحيان محترف.
قد يحتج البعض بأن الغاية هي إيجاد منفذ للنشر، وللقارئ الحكم على جودة البحث. هذا الرأي يقصي أهم جزء في عملية النشر العلمي : التحكيم الجيد الذي يسهم في زيادة الموثوقية لدى القارئ وتحسين جودة البحث.
يمكن تعريف المجلات المزيفة بأنها "كيانات تقدم المصلحة الذاتية على حساب العلم، وتقدم معلومات مضللة أو مزيفة، ولا تلتزم بالممارسات الجيدة في التحرير والنشر، وتفتقر للشفافية، وتستخدم ممارسات دعائية مكثفة وعشوائية للدعوة للكتابة" المرجع: shorturl.at

جاري تحميل الاقتراحات...