غازي القصيبي
غازي القصيبي

@GhaziQuotes

7 تغريدة 861 قراءة Aug 08, 2020
صديقنا عثمان العمير @OthmanAlomeir ودّع رئاسة تحرير - الشرق الأوسط - الغرّاء ، فأراح واستراح. لا بُدّ أن أقول للتاريخ : إن رئاسته كانت من نوع فريد :الاستشعار عن بعد. كان يحمل " الكومبيتر" في يد ، "والموبايل" في يد ، ويضرب في الآفاق. يقرّر ، وهو في طوكيو ، كيف ستظهر الصفحة الأولى.
ويأمر ، وهو في مراكش ، بحذف صورة هذا السفير ، أو ذاك ( الأغلب هذا السفير! ) ويوافق أو لا يوافق ، وهو في طائرة تعبر المحيط الهادي ، على نشر هذا الموضوع أو ذاك. وهكذا ، وألّا فلا ، تكون اللامركزية!
أثبت عثمان العمير ، بالدليل الحيّ ، أن كل نظرياتي في الإدارة خطأ في خطأ ، اؤمن بالتقيد الدقيق بالمواعيد ، ولم يتقيد عثمان ، عبر حياته كلّها ، بموعد واحد.
اؤمن "بالدوام" من الساعة الأولى إلى الأخيرة ، ولم يداوم عثمان ، في حياته كلها ، يوماً كاملاً واحداً.
اؤمن بالعلاقات الإنسانية ، ولا يؤمن عثمان إلا بالعلاقات مع الذين يستلطفهم (وعددهم محدود جداً ). وعلامة الاستلطاف عند عثمان أن يتذكر اسم محدثه ، إذا قال لك : " يا مولانا! " و فاعرف ، يا مولانا ، أن عثمان لا يتذكر اسمك ، ولا يود أن يتذكر.
لا بأس! لا أعتقد أني أصلح صحفياً ناجحاً،(أو فاشلاً).
لم يدّعِ عثمان أنه يصلح بيروقراطياً ناجحاً(أو فاشلاً ).
بعد هذا كله ، وهذا كله حق ، تبقى كلمة حق لا بد من قولها بعد أن فقد صاحبنا القدرة على حذف صورة هذا السفير أو ذاك .. أو قصيدته. ترك عثمان حيث حلّ من الصحافة بصمات لا تمحى.
أستطيع أن القول.بلا مبالغة،أنه كان أول من أدخل عنصر الإثارة الحقيقية في الصحافة السعودية.كان أول من أغرى القارئ بقراءة ما لا يُقرأ،وبفهم وما لا يفهم.هذا الإنجاز يغفر له ما سببه لي من عذاب وأنا أبحث عنه،عبثاً،كل صباح في مكتبه.ويغفر له أنه لم يجيء إلى دعوة من دعواتي إلّا متأخراً.
هذا إذا جاء!
يا أبا عفان!
سنفتقدك عندما نقرأ ، في الصباح ، " خضراء الروابي".
أما في المساء ، فأعاننا الله على وجودك معنا ( هذا إذا جئت!).
- المصدر : في رأيي المتواضع.

جاري تحميل الاقتراحات...