د. عبدالعزيز المقبل
د. عبدالعزيز المقبل

@A_ALMUQBIL

9 تغريدة 776 قراءة Aug 08, 2020
لا يمكن أن يحقق رجل (طبيعي) السعادة دون الارتباط بامرأة، ولا يمكن لامرأة (طبيعية) أن تحقق السعادة دون الارتباط برجل.. فقد اقتضت حكمة الله أن يكون لدى كل من الرجل والمرأة حاجات لا يمكن أن يحققها إلا ارتباطه بالآخر.
أشعر بأسى كبير حين يتواصل معي شاب أو شابة، ويشكو لي (محاصرة) أهله له بـ(الزواج).. وحين أتلطف بسؤاله عن (سبب تردده) في الإقدام أو قبول الزواج أفاجأ بقوله: المشكلات التي نشأت عليها منذ طفولتي، بين أبي وأمي (كرّهتني) بالزواج.!!
الزواج يمكن أن يعطيك (الكثير)، ولكن قبل ذلك لابد ان تمنحه (القدرة) على ذلك.. فهو كالشجرة (الطيبة)، يختار صاحبها (البذرة)، ويهيئ (المكان)، ويتعهدها بـ(السقيا)، ويعتني بـ(تهذيبها).. ومن ثم ينتظر منها الثمرة (الحلوة)، والظل (الوارف).
حين يدخل الزوجان بوابة الحياة الزوجية بوعي (جيد وواضح) بمتطلباتها، وبحرص على وجود قدر (جيد) من التوافق بينهما، وبثقافة (مقبولة) بخصائص كل منهما، ومعرفة الحاجات (النفسية والعاطفية) لكل منهما، و(طرق) إشباعها.. ثم وكلا أمرهما لله.. حينئذ يكونان هيآ أنفسهما للنجاح الزواجي.
ليس النجاح الزوجي موقوف على (مستوى) الثقافة الزوجية، لدى الرجل أو المرأة.. فالكثير من الثقافة دون (تطبيق) حقيقي يخلق المزيد من المشكلات.. والقليل من (الثقافة) مع الحرص على (التطبيق) يمنح فرصا (أكبر) للنجاح. بل أن مجرد الشعور (بالتفوق الثقافي) قد يمثل (شرخا) في العلاقة.!!
هناك علاقات زوجية(تفشل) لأنها كانت تحمل(بذرة) الفشل من البداية..حين كان الاهتمام (الأكبر) منصبا على (الإطار) لا على اللوحة، على (الاكسسوارات) لا على الشخص.. فطبيعتنا كبشر نقف مبهورين أمام بعض الأمور، ولكنها عند التأمل (دهانات) على جدار (هشّ)، كان من المفترض أن نتأكد من (متانته).!
كثيرون يسارعون بالحكم على (فشل) الزيجات، وارتفاع نسب الطلاق على عدم وجود أو ضعف (الحوار)، أو (ضعف التواصل).. ولكن الأمر أكبر من ذلك.. فكثير ممن تطلقوا يعترفون بأنهم عاشوا ربما سنوات بقدر من السعادة.. لذا فالأمر أكبر من مجرد حوار أو تواصل.!!
الحوار الزوجي والتواصل مهارات (مهمة) جدا، ولكنها لا تكون مفيدة ونافعة، ومحققة للهدف المراد منها حتى تنمو شجرتها على أرضية من التوافق والحب.. لكنها بالتأكيد لن تكون ذات جدوى حين تنبت شجرتها على أرضية من الكراهية، ويكون الهدف حينها مجرد تحطيم الطرف الآخر، او الانتصار عليه.
توافر الوضوح والشفافية، الصدق، المكاشفة، التعبير عن الحب، الإنصات، الإغضاء عن الأخطاء العارضة، تحمل المواقف السلبية العابرة.. وفي المقابل تجنب النقد والسخرية والإنكار والعصبية والحساسية والهروب.. تلك عنوانات عريضة تمثل الشهيق والزفير لجسم الحياة الزوجية، ليبقى صحيحا معافى.

جاري تحميل الاقتراحات...