ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

21 تغريدة 324 قراءة Aug 08, 2020
هنا القرون الوسطى، أحدهم مثبتًا على طاولة مهترئة مربوطا من جميع الجهات بحبال قاسية، ليس هناك نية لإيذائه، وإنما هو بصدد علاج الحماقة، نعم الحماقة، ليس عبر دواء يتجرعه وإنما عبر جراحة يثقب معها الطبيب جمجمته لاستخراج حجر الجنون!
حياكم تحت ❤️
عبر دلائل وآثار عثر عليها؛ تم التأكد أن الإنسان عرف الجراحة الطبية المنظمة قبل أكثر من 8500 عام، عبر عملية عرفت باسم النقب، وهي عبارة عن إجراء ثقب صغير في الجمجمة بطريقة معينة، بغرض علاج الحماقة وكذا تخليص الجسم من الأرواح الشريرة، وعلاج الصرع حسب اعتقاد القدماء.
لم تتوقف عملية النقب والتي تعتبر الأولى تاريخيًا في مجال الجراحة عند حدود العصور البدائية، بل استمرت ملازمة للإنسان وصولًا للقرون الوسطى، رغم وحشية هذه العملية إلا أن بعض الجماجم الملتئمة التي عثر عليها تثبت نجاة كثيرين من هذا الإجراء.
تخيل أن عملية النقب وغيرها من العمليات الجراحية كانت تتم في وعي تام من المريض، صرخات مفجعة وألم لا يطاق، حمل كثيرين إلى فقد الوعي ومن ثم الموت، وهي أمور دفعت كثير من الأطباء القدامى إلى التفكير في كيفية التخفيف من تلك الأوجاع وتحييدها قدر الإمكان.
بحثوا ونقبوا واختبروا عديد من المواد، وعبر تراكمية تجريبية توصلوا إلى كثير من الطرق والمواد، فاستخدم الفراعنة نبتة الأفيون لتسكين الآلام،أما السومريون فكانوا أول من زرع الخشاش واستفادوا من نبتته وآثارها الإيجابية، أما غيرهم فقد سيطرت عليهم الخرافات ولجأوا للتنويم المغناطيسي وغيره
استطاع الأطباء التخلص جزئيًا من معضلة الطب الأولى في تلك الفترة وهي تخفيف آلام العمليات الجراحية، وبقي لديهم معضلتين أشد فتكًا وحصدًا للأرواح، ألا وهما العدوى والنزيف، من شأن العدوى وعدم نظافة أمكنة العمليات أن تتسبب في موت المرضى بعد الإجراء ومن شأن النزيف فعل نفس الشيء.
كان على الأطباء القدامى أن يواجهوا شبح النزيف المترتب على العمليات الجراحية، عبر حلول تحيّده وتسمح للمريض بفرص أفضل للنجاة، وهو ما دفع بعض أطباء القبائل في الهند وأمريكا الجنوبية لاستخدام الملح الصخري والكبريت على الجروح وكذا الكي بالنار.
أما قبائل شرق أفريقيا فكان لها رأي آخر في مسألة وقف النزيف، حيث استخدموا النمل الأبيض في ذلك، وذلك عن طريق أنيابه، والتي تبدو في شكل مقوس، حيث يمسك الطبيب برأس النملة مقربا إياها من الجرح وحين يشعر المصاب بلسعة هذا يعني أن النابين قد أغلقا طرفي الجرح وهكذا.
بهذه الوصفات البدائية التي تطورت فيما بعد تجاوز الأطباء جزئيًا معضلتين رئيسيتين هما، الألم والنزف، ولم يتبق أمامهم من معضلات إلا السبب في نشوء الأمراض المختلفة وانتقالها من شخص لآخر، وهو الأمر الذي تولى دفته الطبيب البريطاني جوزف ليستر.
قبل العام 1885 لم يكن هناك تعقيم أو تطهير أو خلافه، فالطبيب يجري عملياته بنفس المعطف المتناثرة عليه دماء وآثار من عمليات أخرى سابقة، لكن تغير الوضع للأبد مع ليستر، والذي استطاع خطف أنظار الجراثيم إليه وطردها جميعها من غرف العمليات.
مع رؤيته للأعداد الكبيرة التي تطالها الوفاة بعد إجراء العمليات الجراحية، حاول الرجل أن يبقى على عنبره نظيفًا لأقصى حد ظنا منه أن ذلك جزء من الحل، بعد وقت كافٍ اكتشف الرجل أن نسبة الوفيات كما هي لم تتغير، لكن تلك المحاولة لم تعقه عن البحث والتنقيب أكثر حول أسباب الوفاة.
في سنة 1865 صادف ليستر ورقة علمية لباحث آخر هو الطبيب الفرنسي الشهير لويس باستور حيث اطلع على نظريته الخاصة التي تفترض وجود جراثيم مرضية، قادرة على نقل العدوى وإصابة الإنسان بالأمراض، وعبر هذه القراءة تهيأت له الفرصة لمحاولة جديدة.
افترض ليستر أن الجراثيم المرضية هي المتسببة في نسب الوفيات العالية التي تتلو العمليات، وعبر قتله لتلك الجراثيم فإنه سيكون قد قطع شوطًا كبيرًا على طريق تقليل أعداد الوفيات، لذلك استخدم حمض الكربوليك كمادة مطهرة لغرف العمليات.
حيث حرص الرجل على تطهير يديه وملابسه وكل الأدوات التي يستخدمها في العملية كما كان ينثر حامض الكاربوليك في هواء غرفة العمليات. الأمر الذي ترتب عليه نتيجة مذهلة، إذ انخفض مؤشر الوفيات في عنبره من 45% عام 1861 إلى 15% عام 1869.
هكذا وجدت الحلول للعقبات الرئيسية الثلاث للطب، وأصبح من الممكن تلافيها والوقاية منها، وانطلق مجال الطب نحو آفاق أخرى من التطور والدقة المتناهية، خصوصًا مع التقدم العلمي واستحداث أدوات وأجهزة لم تكن موجودة من قبل، كل هذا بغرض تسهيل حياة الناس والحفاظ على حياتهم.
الآن ومع ما نعيشه من جائحة فتكت بحياة أكثر من 700 ألف شخص حول العالم، لا يزال الأطباء والممارسين الصحيين كمن سبقوهم يمارسون دورًا بطوليا في تخفيف المصاب عن الناس، ويواجهون بكل ما يستطيعونه من قوة وجهد هذا الوباء كل على حسب موضعه ومكانه.
إنجاز عظيم ونموذج فريد يحتذى، ابدت المملكة خلاله قدرة فائقة على مواجهة الجوائح والأزمات، حقيق لنا أن نفخر ونفاخر بجنود كثر وقفوا بكل التزام وتفانٍ في وجه عدو خفي غير مأمون الجانب، جنود رفعوا راية الوطن كواحدة من أفضل النماذج الصحية العالمية التي واجهت كورونا ولا تزال
طواعية تحاصر ذاتك بالفيروس من كل اتجاه، ليس ثمة ما يدفعك لذلك الموضع سوى رسالة سامية وهدف إنساني تتغياه، التزام مهني اعتدت معه على مساعدة الآخرين بوجه مبتسم وقلب مشفق، إنه أنت أيها الممارس الصحي الذي تتكبد الآن كل المشاق والصعوبات ليس من أجل الوطن فقط بل الإنسانية جمعاء.
نقف إجلالًا وتقديرًا لجهد شاق يبذل منك ومن كل وظيفة ذات صلة، لا نفرق في هذا بين واحد وآخر، بجميعكم كتلة صلبة، أساس نجاحها هو التكامل والتلاقي الودود الذي تنبض به أفئدتكم وضمائركم، حيث يفد إليكم المرضى بوجه خائف وقلب مرتجف، فتحيلونهم مطمئنين مبتسمين مقاومين لكل ألم.
ختاما
فليقدم كل واحد منا شكره إلى ممارس صحي يعرفه أو أعجبه بلاءه في هذه الجهة ، أو جهة تبذل كاملة الغالي والنفيس لتدفع البلاء عن العباد باذن الله .
اشعروهم أن مخاطرتهم بحياتهم مقدرة منا
منشنوهم ، اشكروهم
فلنجعل شكرهم حديث مجتمع تويتر ❤️❤️
عن نفسي أتقدم بالشكر لزملائي العاملين في مستشفى الملك خالد للعيون على جهودهم ، أخص زملائي الابطال الذين اصيبوا اثناء اداء العمل
شكرا لبطولتكم❤️❤️
ماذا عنكم .. من ستشكرون ؟

جاري تحميل الاقتراحات...