فيما يخُص التزامات شركات التَّأمين؛ فمِن المبكِّر الجزم بقيمة المبلغ الواجِب سداده؛ فليس بالضرورة أن تكُون جميع الخسائِر مُؤمنًا عليها، كما أنَّ تَكْلفة التَّرْميم والإصْلاح لم تتَّضِح بَعْدُ، وكُلّ هذا مَرْهونٌ بنتائِج التَّحقِيقات المُرتَبطة بتَحْديد السبَّب المُباشِر للانفِجار
يعتبر البت في استحِقاق المتضررين للتعويضات من شرِكات التأمين أمرًا بالِغ التَّعقِيد، وذلك تَبَعًا لصِيغة وشُروط بوليصة التأمين؛ خاصّةً أنَّ الضَّرر قد نَتَج عن تَفْجيرٍ؛ فقد لا تَشْمل البُولِيصة الأَضْرارَ النَّاجِمةَ عن التَّفْجيرات. إضافةً لسبَب التَّفْجير؛ الغير واضح حتى الآن
قد لا تغطي عقود التأمين الأضرار الناجمة عن #التَّفْجيرات، وفي حال شمولها قد لا تشمل كل التفجيرات؛ فتِلك الناجمة عن إِهْمالٍ أو تخزين موادّ قابِلة للانفِجار قد لا تكُون مَشْمولةً بالبوليصة، عمومًا يُمكِن القول بأنَّ قضية استِحْقاق التعويض من عَدَمه مَرْهونةٌ بنتائِج التَّحقِيقات
تُشكل عُقود إعادة التَّأْمين تخفيفًا للأَعْباء الماليَّة التي قد تتكبَّدها شرِكات التَّأْمين، فعُقود إعادة التَّأْمين تُشَكِّل توزيعًا للمَخاطِر الماليَّة؛ بحيث تُشكِّل مَخرجًا للشَّرِكات في حال الكوارث الكُبْرى التي تَترافَق بتَعْويضات ماليَّة تَفُوق قُدْرة الشَّرِكات على تحملها
عادَةً ما تَقُوم الحُكومات بِدَفع تَعْويضات للمُتضَرِّرينَ؛ وذلك يتَّسِق مع مسؤوليّتها الاجتِماعيَّة، ولا تَرْتبط هذه التَّعْويضات بأسباب الكارِثة؛ فالحُكومة تَدْفع التَّعْويضات بغَضّ النَّظَر عن الأسْباب؛ سَواءٌ كانت طبيعيَّةً أو نتِيجةَ حوادِث أو حُروب وصِراعات.
تتمثَّل التَّعْويضات الرَّئِيسة التي قد تلْتزم الحُكومة اللُّبنانيَّة بدَفْعها في تَعْويضات المُمتَلَكات الشَّخْصيَّة من أَبْنية وسيَّارات وغيرها، وتَعْويضات لذَوِي الضحايا، وعادَةً لا تَشْمل هذه التَّعويضات خسائِر الشَّرِكات.
لا تقتصر تعويضات الحكومة على تَعْويض الأضْرار المادّيَّة؛ فهي مُلزَمةٌ بتَأْمين حُلول مُؤقَّتة للمُتضَرِّرين، لا سيما أن الانفجار أدَّى لتشريد 300,000 شخص؛ فالحكومة ملزمة بتأمين سكن مؤقت وإعانات غذائية وطبية ومستلزمات معيشية عاجِلة لهم، وتكلفة هذه المساعدات تقدر بملايين الدولارات
تَلقَّت الحُكومة اللُّبنانيَّة مساعدات عَيْنيَّة واسِعة من عِدَّة دُوَل، وهذا ما يُخفِّف من التزامات الحُكومة الماليَّة تِجاه المُتضَرِّرين، لا سيَّما المساعَدات العاجِلة؛ حيث تلقَّت الحُكومة اللبنانية مساعَدات من مختلف الدول العربية والأوروبيّة وغيرها من المُؤسَّسات الدَّوْليَّة
عرض #البنك_الدولي تقديم المساعدة في تقييم الخسائر، إضافة للمساعدة في حشد دعم دولي لتأمين تكاليف #إعادة_الإعمار، وهذا العرض في حال وافقت عليه #الحكومة_اللبنانية لن يكون حتما بدون ثمن، لا سيما وأن موقع #لبنان الاستراتيجي قد يفتح شهية الدول الكبرى للاستثمار السياسي في إعادة الإِعمار
حاولت المعارضة السورية -فيما مضى- بمختلف أطيافها عقد مؤتمرات دعم دولية وتأسيس صناديق إعمار، وقد تعثرت هذه المحاولات نتيجة غيابِ التوافقات حول جملة من التفاصيل، لعل أبرزها بقاء أو زوال #نظام_الأسد، وعليه توقفت جميع محاولاتِ #إعادة_الإعمار؛ سواء في مناطق النظام أو المحرر منها
من هذا المثال؛ يمكن القول بأَنَّ الحالة اللُّبنانيَّة تتقَاطَعُ مع الحالة السُّوريَّة عندَ جُزئِيَّة غياب التَّوافق الدّوليّ، وعليه قد يُواجِه أيُّ دعمٍ دوليّ نفس المصير الذي لَقِيَهُ الدَّعمُ المُوَجَّه للشَّعب السُّورِيّ
خلاصة القول: العلة في تحالف التيار المسيطِر على الدولة اللبنانية؛ كما النظام السوري مع النظام الإيراني وشركائه، وعليه قد يكون الأفق مغلقا أمامه، ولن يجد #لبنان إلا مزيدا من الديون والتعثر الاقتصادي الذي عادة ما يترافق مع مزيد من الفساد، والذي قد يؤدي -لا سمح الله- للانفلات الأمني
جاري تحميل الاقتراحات...