علي أبو الحسن
علي أبو الحسن

@Ali_AbuAlHasan

23 تغريدة 28 قراءة Aug 08, 2020
بمناسبة ذكرى تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام مولى للمؤمنين سأتحدث حول ما يرتبط بوضوح الإمامة في القرآن الكريم إن شاء الله
#عيد_الغدير
#عيد_الله_الاكبر
=
هل توجد آية محكمة واضحة صريحة جلية في القرآن الكريم يأمرنا الله سبحانه وتعالى فيها بالإيمان بالإئمة أو الإمامة" كأن يقول سبحانه "كل آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله (وأئمته؟؟)"؟
=
وهل توجد آية تذم الكفر بالأئمة كأن يقول الله
"ومن كفر بالله وملائكته وكتبه و رسله واليوم الآخر (وأئمته؟؟) فقد ضل ضلالا بعيدا"
 
=
الجواب:
لا يوجد نص صريح بهذه الصورة، ولا تقول الإمامية بمثل هذا؛ فلا يشترط في المسألة الاعتقادية أن يقع التصريح بلزوم الاعتقاد بها في الكتاب الكريم؛ لأن النبي الأعظم ص أوتي القرآن ومثله معه،
=
ولذلك ذهب عامة المسلمين بلا خلاف بينهم إلى وجود بعض أركان الإيمان التي لم تذكر في القرآن الكريم كركن من أركان الإيمان، فالمعروف مثلا عند أهل السنة أن أركان الإيمان هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره،
=
ولا يخفى أنه لم تذكر هذه الأمور كأركان للإيمان، وإنما ذُكِرَت في سياق مدح المؤمنين وبين تفاصيل إيمانهم، ولم يذكر ضمنها الإيمان بالقدر وإن ذُكر القدر في القرآن في مواضع متعددة.
=
ورغم ذلك بنى أهل السنة على أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان اعتمادا على الحديث المعروف في صحيح مسلم غيره المتعلق ببسؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان
=
فعندما سأله عن الإيمان قال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".
فنلاحظ أن الإيمان بالقدر لم يأت في القرآن الكريم كعقيدة يجب الإيمان بها، وإنما أضافه أهل السنة إلى أركان الإيمان اعتمادا على السنة، والتزموا بأن فقدانه يُخرج عن الفرقة الناجية
=
فتحصّل من هذا أنه لا يُشترط في كون شيء من أركان الإيمان أن يكون مذكورا في الكتاب الكريم، بل اللازم أن يكون ثابتا بالوحي سواء أكان بالكتاب أم السنة
=
هذا، ولا ينبغي أن يتوهّم متوهّم أننا بهذه المقدمة ننكل عن بيان الإمامة في القرآن؛ غير أننا نقول:
=
دل الكتاب الكريم على وجوب إطاعة الأئمة ع،
قال الله "یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ"
=
وقال عز من قائل بعد أن نهى عن الارتداد "إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰ⁠كِعُونَ"
وهاتان الآيتان دالتان على فريضة الولاية، وأشارت الآية الثانية على أن تولي الولي منجٍ من الردة
=
وفي هذا من الإشارة إلى كون الإمامة من أصول الدين ما لا يخفى
=
ودلت السنة الشريفة كون إطاعة الإمام شرطا للنجاة يوم القيامة (الإمامة من أصول الدين)؛ فقد تضافرت الأخبار الدالة على أنه من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية، وهو مما اتفقت الفِرَق على صحته، وقد خرّجته في كتاب ينتهي قريبا بإذن الله من طريق أربعة عشر صحابيا مبيّنا تصحيحه عند الفِرق
=
ودلّت على تعيين الإمام من خلال بيان أسباب نزول الآيات في أمير المؤمنين عليه السلام
ومن خلال التنصيب المباشر في يوم الغدير
ومن خلال بيان فضائل أمير المؤمنين ع المتضمّنة للخلافة والإمامة كحديث المنزلة
ومن خلال بيان عصمة أهل البيت ع كحديث الثقلين وآية التطهير
=
ومن خلال مرجعية أهل البيت ع للعصمة من الضلالة كحديث الثقلين وحديث السفينة
ومن خلال بين صلاحية أهل البيت ع للخلافة كبيان فضائلهم وعلمهم وتقواهم
وغير ذلك مما يصعب جمعه في هذه الكلمات المختصرة
=
والخلاصة أنه لا يوجد نص صريح من القرآن الكريم يبيّن الإمامة بجميع تفاصيلها، كما لا يوجد نص قرآني يبيّن المعاد مثلا بجميع تفاصيله.
نعم، توجد أدلة تبيّن فرض الإمامة في القرآن وتوجد أدلة تعيّن الأئمة في السنة، وتوجد أدلة تبيّن أن الإمامة من أصول الدين في السنة
=
وهذا أمر طبيعي في الإسلام، فالقرآن جامع للكليات والسنة تبيّن التفاصيل، قال الله "وَأَنزَلۡنَا إِلَیۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَیهِم"، وقال "وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ والحِكمَةَ"، وقال "وَما ءَاتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهَاكُم عَنۡهُ فَانتَهوا"
=
مضافا إلى أنه ليس لنا أن نطالب الله سبحانه بالآيات حسب تقديرنا، وكأننا نحن الذين نحدد ضرورتها أو عدم ضرورتها، فالله سبحانه هو العالم الحكيم اللطيف الخبير الذي ينزل الآيات في ما يريد و يشاء حسب المصالح الكبرى والحكمة البالغة.
=
ويجب على المسلم أن يحذر أشد الحذر من أن يكون ممن يقترح الآيات والحجج على الله تعالى ليكون ممن قال الله فيهم
"وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا ۝ =
وَقَالُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ یَنۢبُوعًا ۝ أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةࣱ مِّن نَّخِیلࣲ وَعِنَبࣲ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفۡجِیرًا ۝ =
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَاۤءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَیۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِیَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ قَبِیلًا ۝
=
أَوۡ یَكُونَ لَكَ بَیۡتࣱ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِیِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَیۡنَا كِتَـٰبࣰا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا"
نعوذ بالله من ذلك
نسأل الله الهداية ثم الثبات والتسليم

جاري تحميل الاقتراحات...