٢_طبعا العلمانية عند أغلب العلمانيين العرب تعني اقصاء الدين من الحكم السياسي، وتوفير الحرية لممارسة الشعائر، وعدم تحديد دين رسمي للدولة، وتعني أيضا نقيض الديكتاتورية، وتعني زواج مدني، وتعني حقوق الإنسان والمرأة.. والخ.
وهذا كله لا علاقة له بالعلمانية كما سيتبين.
وهذا كله لا علاقة له بالعلمانية كما سيتبين.
٣_في البداية العلمانية كمصطلح ليس لها علاقة بالعِلم، والكلمة مرتبطة بالعالم (الملموس) أو الدنيوية. فالمجتمع المسيحي كان ينقسم لقسمين، قسم كليرجي (رجال الدين) وقسم لائكي (العوام)، والعلمانية تفصل الكليرجي عن السياسية، والمعنى فصل الرهبنة عن السياسية، وليس الدين بأكمله عن السياسية!
٤_نأتي الآن للأسطورة التي تقول أن العلمانية حيادية باتجاه الأديان وتسمح بالمظاهر الدينية.
وهذا خطأ، فالعلمانية في فرنسا وتونس وتركيا سابقا حاولت حظر الدين في الفضاء العام، بمعنى أن العلمانية في هذه الدول الثلاث كانت فيها الدولة نشطة في تقليص دور الدين في الحياة العامة.
وهذا خطأ، فالعلمانية في فرنسا وتونس وتركيا سابقا حاولت حظر الدين في الفضاء العام، بمعنى أن العلمانية في هذه الدول الثلاث كانت فيها الدولة نشطة في تقليص دور الدين في الحياة العامة.
٥_فالعلمانية لها مائة نموذج، وتحتمل مائة تأويل، ولا يوجد قاعدة ثابتة لها.
في الحالة العربية، كل الدول العربية علمانية بالفعل، ولايحكمها راهب يتلقى الأوامر من الله، وفي الأصل لا وجود لرهبنة في الإسلام، فالإدعاء الذي يردده البعض اننا نعيش في دول دينية، هو إدعاء لا يمت للحقيقة بصلة.
في الحالة العربية، كل الدول العربية علمانية بالفعل، ولايحكمها راهب يتلقى الأوامر من الله، وفي الأصل لا وجود لرهبنة في الإسلام، فالإدعاء الذي يردده البعض اننا نعيش في دول دينية، هو إدعاء لا يمت للحقيقة بصلة.
٦_نأتي للأسطورة التي تقول أن العلمانية تنهي الطائفية ولا تتحيز لفئة!
وطبعا هذه مغالطة تاريخية، فالنازية منهج علماني وقام بإبادة اليهود والتحيّز ضدهم، كما نرى العلمانية الصينية تتحيز ضد المسلمين، كما نظيرتها الهندية. فيمكن للعلمانية أن تتحيّز ضد فئة معينة لصالح فئة معينة.
وطبعا هذه مغالطة تاريخية، فالنازية منهج علماني وقام بإبادة اليهود والتحيّز ضدهم، كما نرى العلمانية الصينية تتحيز ضد المسلمين، كما نظيرتها الهندية. فيمكن للعلمانية أن تتحيّز ضد فئة معينة لصالح فئة معينة.
٧_نأتي للأسطورة التي تقول أن العلمانية تعني عدم تحديد دين رسمي للدولة!
في بريطانيا مثلا الملك هو رأس الكنيسة وبريطانيا دولة علمانية، اليونان تقول أن دينها الرسمي هو المسيحية وهي دولة علمانية، وكذلك دول كثيرة مثل ايرلندا وكوبا والأرجنتين.
في بريطانيا مثلا الملك هو رأس الكنيسة وبريطانيا دولة علمانية، اليونان تقول أن دينها الرسمي هو المسيحية وهي دولة علمانية، وكذلك دول كثيرة مثل ايرلندا وكوبا والأرجنتين.
٨_وحتى أمريكا فالقول انها تخلّت عن الدين، كلام غير دقيق، ويعارض هذا الطرح السياق السياسي والتاريخي، وإحصائيات العمل المؤسسي الديني في أمريكا، وطبعا موضع الخطأ هو عدم التفريق بين السياق الأمريكي والسياق الأوروبي، وجعل أهل الحداثة شيئاً واحدا يسمى: (الغرب)!
١٢_نأتي لبعض الدول الإسكندنافية، في دستور النرويج تنص المادة الثانية على أن الإنجيلية اللوثرية هي الدين الرسمي للدولة.. وفي دستور الدنمارك، تنص المادة الرابعة على أن الكنيسة اللوثرية هي المعتمدة، ويجب أن يكون الملك عضوا في هذه الكنيسة!
١٣_أيضا من الدول التي نص دستورها على الكاثوليكية ديانة رسمية: المكسيك، وهندوراس، والسلفادور، ومالطا، وموناكو، والأورغواي، والبيرو، وكوستاريكا، وبنما.. ودستور الأرجنتين ينص على دعم الحكومة المركزية للكنيسة الكاثوليكية، ونص دستور بنما على تدريس الكاثوليكية في المدارس.
١٥_وحتى بالاستقراء التاريخي، سنجد أن فصل الدين (المتمثل بالكنيسة) عن الدولة لم يؤدي لاستقرار أوروبا. وبالعودة إلى ما قبل عام 1945 من التاريخ الأوروبي سنجد الحروب البينية ظاهرة تتكرر بشكل دوري لأسباب متعددة.. يعني لم تستقر أوروبا إلا بعد الحرب العالمية الثانية.
١٦_ما الهدف من هذه السلسلة؟
في الحقيقة ذكرت السبب في البداية من تطرقي لهذا الموضوع. الأمر الآخر أنني ضد التعامل الرومانسي مع أي نظرية، التعامل الذي يحصر نظره في مجموعة قواعد ومبادئ منفصلة عن الواقع، أي منفصلة عن التجربة التاريخية التي حصلت حين اختلطت هذه المبادئ مع الواقع.
في الحقيقة ذكرت السبب في البداية من تطرقي لهذا الموضوع. الأمر الآخر أنني ضد التعامل الرومانسي مع أي نظرية، التعامل الذي يحصر نظره في مجموعة قواعد ومبادئ منفصلة عن الواقع، أي منفصلة عن التجربة التاريخية التي حصلت حين اختلطت هذه المبادئ مع الواقع.
١٧_ففي حال العلمانية يكثر الحديث عن فكرة الحريات والحقوق، وتُهمل التجربة التاريخية للعلمانية التي ازدهر فيها الاستعمار وظهرت فيها الحروب العالمية والكوارث البيئية وأُقصي فيها الدين والأخلاق من كل المجالات، وأعتبر هذا التعامل الرومانسي قصورا في ملكة التحليل وأيضا انحيازا غير مبرر!
١٨_تحت هذه التغريدة يوجد مقاطع فيديو من محاضرة "السياقات التاريخية لنشوء العلمانية"، للدكتور عزمي بشارة، المحاضرة رائعة، ينسف فيها مجموعة من الأساطير عن العلمانية، ويتكلم أيضا عن بعض النماذج الغربية. عربياً، عزمي بشارة أفضل من كتب وتكلم عن هذا الموضوع.
١٩_وتحت هذه التغريدة، كتبت عن الأنثروبولوجي طلال أسد ومشروعه. عالمياً، طلال أفضل وأشهر من يتكلم عن موضوع العلمانية، وهو ناقد تفكيكي متمكّن، أنصح بالقراءة له.
٢٠_فاتني أن أشير إلى نقطة مهمة، تتعلق بالكنيسة في العصور الوسطى، فهي لم يكن دورها سلبي بالمطلق كما يتصور الكثير، فقد اعطت للشعوب بعض الحقوق وبعض الحماية من الحكام، فمثلاً شعار "لا ضرائب بدون تمثيل" هذه جملة كنسية، وفي الحقيقة حكم الكنيسة يختلف من منطقة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر.
٢١_طبعا لا ينبغي نسيان ما عليه العلمانيين في منطقتنا، العلماني العربي غالبا ما يكون إقصائي، يشتغل على مهاجمة المتدينين أكثر من إشتغاله على ترسيخ الحريات، مهاجمة تصل لأن يضحي بالحريات لأجل هزيمة خصمه الديني، ويتعامل مع الانتهاكات التى تجرى له بنوع من التشفّي.
٢٢_طوال عقود سد العلماني العربي كل منافذ إمكان التعايش مع أي رؤية دينية، حتى الرؤية التجديدية التي تؤكد على الحريات والمساواة من داخل الدين ذاته رفضها وسَخِر منها وسماها ترقيعاً، قارنوا هذا بما حدث في شعوب العالم العاقلة التي طورت ثقافتها وجدّدت ونقّحت كي تتعايش وتستقر.
٢٣_العلماني العربي يحشد كل المستحيلات التي يطلبها من مجتمعه المتدين كي يتعلمن، ولأنها مستحيلات ولن يقبل بها مجتمعه يبقى الحال الاستنزافي كما هو. العلماني العربي يشارك في الاستنزاف والصراع والتأخر كما يفعل المتدين الدوغمائي، فكلاهما يخدم اللامدنية من موقعه، وكلاهما يعتاش من الآخر
٢٤_وأستطيع القول أن مفهوم العلمانية قد تشوّه مذ دخوله لديار العرب، وأننا صرنا بحاجة لمعالجة تشوّهات التفكير الديني والتفكير العلماني العربي بنفس الوقت وبنفس الجهد، كي نصل لصورة مدنية قريبة للتعايش والاستقرار ومن ثم التنمية.
جاري تحميل الاقتراحات...