في أسفل هذه التغريدة سأتحدث عن السوق الحر، واتفاقيات التجارة الحرة، وكيف اختلفت مواقف الدول في الشرق والغرب من هذه الفكرة مع تغير مراكز القوى والثقل الاقتصادي في العالم.
بعد الثورة الصناعية والطفرة في النمو مع اكتشاف العالم الجديد واستعمار الدول الغربية لمعظم دول العالم ظهرت الرأسمالية وكانت الدول الغربية مسيطرة على التجارة الدولية وتتنافس فيما بينها ولم يكن لديها إشكال مع فكرة التجارة الحرة لأنها كانت في صالحها فهي من تصنع وبقية العالم يستهلك!
عندها اتجهت أمريكا لوضع أكبر تعرفة جمركية في تاريخها على بعض السيارات اليابانية وصلت ل100٪ مما يعني تضاعف قيمة السيارات اليابانية في السوق الأمريكي. وكان رد اليابان بأن هذا يناقض قوانين التجارة الدولية. ولكن ما باليد حيلة فأمريكا من تضع الشروط وهي من تخالفها حكم القوي على الضعيف!
ولكن اليابان نفسها لا تؤمن بقيم السوق الحر وهي تمارس سياسات حمائية واضحة لشركاتها ودعم حكومي كبير للصناعات المحلية الكبرى للمنافسة والتصدير للعالم الخارجي. وحتى في القطاعات الزراعية نجد سياسات مشابهة لليابان لأن هذا ببساطة يمثل أمن قومي بالنسبة لهم ولا يمكن التفريط به وتركه للسوق
بعد اليابان ظهرت الصين بقوة؛ فهي في آخر 40 سنة ظلت تحقق نسب نمو تصل ل10٪ أحياناً. وبعد سياسات الانفتاح الاقتصادي أصبحت هي مركز الصناعة في العالم، حتى الشركات الغربية نقلت نسبة كبيرة من مصانعها للصين. وكانت تسير على مبدأ "اتمسكن لين ما تتمكن" وكل تركيزها على الاقتصاد دون لفت النظر
الصين عدد سكانها ١١ ضعف سكان اليابان، ومساحتها تساوي اليابان عشرات المرات، وتمتلك ثروات طبيعية هائلة. وهي في الواقع تستعيد موقعها التاريخي كمصنع للعالم وهذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة لها. بالإضافة لكل هذا هي تمتلك مقومات القوة العظمى ولذلك الغرب يخشى التنين الصيني أكثر من أي شيء.
الميزان التجاري بين الصين وأمريكا ظل هاجس معظم الرؤساء الأمريكيين في آخر عقدين. حيث وصل في 2018 إلى فائض قياسي لصالح الصين ب 323 مليار دولار. وهذه ليست مجرد أرقام وإنما لها انعكاساتها المستقبلية على البلدين ونفوذ كل منهما في العالم. ولذلك شن ترامب حربه التجارية الضروس على الصين.
الغريب في الأمر أن الحكومة الأمريكية نفسها حسب وثائق ويكيليكس كانت تتجسس حتى على أقرب حلفائها الأوروبيين وتستخدم الشركات التقنية الخاصة بها لمصالحها القومية. ولكن مرة أخرى لا أحد يستطيع الاعتراض على من يضع الشروط فهو ببساطة من يمتلك القوة لينقضهل ويغيرها.
المضحك في الأمر، أن ترامب قبل أن يحظر شركة تيك توك التي اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي -حيث كان التطبيق الأكثر تحميلا في هذه السنة حول العالم- خصوصا لدى صغار السن، كان يبتز الشركة ويطالبها بقبول صفقة من شركة مايكروسوفت الأمريكية ومنحها مدة محددة في حالة من الابتزاز الرخيص العلني.
الغريب في الأمر أن الحكومة الصينية منصدمة من قرار ترامب وتصفه ب "القمع السياسي" وهي التي تحظر استخدام جوجل وفيسبوك وانستجرام ويوتيوب وتويتر ويكيبيديا ومعظم وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الغربية. وتتمادى في حظر كثير من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بشكل لا مثيل له!
الخلاصة يا أصدقاء:
هذا العالم يسير بلا مبدأ، الدول تختار ما يناسبها ويتوافق مع مصالحها من نظريات ولا توجد مسلمات في السياسة. وهذه النظريات نسبية وقابلة للتغير. وكل دولة لها وضعها وظروفها، وبناءً على ذلك من الجيد فهم واقعنا أولا واختيار ما يناسبنا كدول نامية وألا ننخدع بالشعارات.
هذا العالم يسير بلا مبدأ، الدول تختار ما يناسبها ويتوافق مع مصالحها من نظريات ولا توجد مسلمات في السياسة. وهذه النظريات نسبية وقابلة للتغير. وكل دولة لها وضعها وظروفها، وبناءً على ذلك من الجيد فهم واقعنا أولا واختيار ما يناسبنا كدول نامية وألا ننخدع بالشعارات.
جاري تحميل الاقتراحات...