Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

15 تغريدة 37 قراءة Aug 07, 2020
محبتي للجميع ، المبيدات الزراعية شرّ لا بد منه أحياناً ، تظافرت المصادر على أن أحد أبرز مشاكلنا البيئية هي متبقيات المبيدات و الإغداق منها بكرم على المزروعات، المبيدات هي ليست من نوع واحد و هذه السلسلة تتناول الجيل المفضل منها و هي المبيدات الإحيائية .
المبيدات الإحيائية أو Biological pesticides
تُصنف بأنها من مبيدات الجيل الثالث،و هي بالمحصلة تصنع من مواد طبيعية اصولها حيوانية أو نباتية أو طبيعية مثلاً بكتيريا أو فطريات أو مواد طبيعية مثلاً صودا الطعام او زيت الكانولا و التي تستخدم كمضادات لبعض الكائنات الممرضة.
هي في واقعها نمط من أنماط المحاكاة للتوازن البيئي بمعنى أن وجود آفة لا يعني بالضرورة غياب مادة طبيعية أو مفترس حيوي يتغذى على هذه الآفة التي غاب التوازن البيئي عنها فانفجرت سكّانياً أو outbreak كما نصطلح عليها.
فكرة المبيدات الإحيائية ترتكز إلى حدّ ما على هذه الفكرة و تقوم بالبحث عن المنتج الطبيعي المضاد أو المفترس الحيوي لآفة معينة و إكثاره و إطلاقه في بيئة موبوءة بالآفة الضارة لتعيدها لحالة التوازن التي تتواجد في البيئات الطبيعية .
المفترس قد لا يكون بالضرورة من نفس الجنس أو الرتبة فقد يكون حشرة أو بكتريا أو فطر غير ممرض و لكنه قاتل للآفة و تواجده حميد و ضع خطاً تحت هذه الكلمة(حميد) لإن كل الأسرار تجتمع فيها بمعنى أنه أمر للمختصين و ليس الهواة.
في العام 1994 أنشأت وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA قسماً خاصاً بأسم قسم المبيدات الإحيائية و منع التلوث لتسريع الاعتمادات للمبيدات الحيوية ضمن مفهوم المكافحة المتكاملة IPM لإن الموضوع مهم و حيوي و تحتاجه الزراعة حاجة ماسّة و قد نشرت فيما مضى سلسلة تغريدات عن المكافحة المتكاملة.
إنتقاء العدو الحيوي يتم بعد دراسات و أبحاث متخصصة ضمن علوم وقاية النبات تضمن تحقيق الهدف و إعادة مجتمع الآفة لحجمه الطبيعي ، إنه منطق يقوم بالعربية على مبدأ و داوها بالتي كانت هي الداءُ.
لهذه الطريقة محاسن عظيمة فهي أكثر أماناً للبيئة و لها ديمومة أكثر فحيثما تواجدت الآفة سيتواجد المفترس الذي يتغذى عليها و يدوم بديمومتها و يبقى أن إنتقاء العدو يقوم على أسس سنتناولها بالمجمل و لكن أبق في بالك رجاء أن هذه الطريقة هي الأفضل لذا اعتمدت ضمن برامج المكافحة المتكاملة.
ميزات هذه الطريقة تخصصها على العائل و المفترس و القابلية على التكاثر داخل الانسجة بدون متبقيات سامة و لا تسجيل لظهور مقاومة لدى الافة شأن بقية المبيدات و لا تنتج تلوثاً بيئياً و تمنحك الامان بشكل شبه دائم و تتكامل بسهولة مع طرق الوقاية الاخرى الكيماوية و الميكانيكية و أقل تكلفة
قبل سوق الامثلة عنها لابد من نبذة عن مساؤها النسبية أيضاً، فهذه الانواع تحتاج تخصص عالي على العائل او الافة كما أنها ليست فورية او سريعة النتائج و لوقت المعاملة المناسب أهمية خاصة كما ان هناك مصاعب بخزنها او أكثارها مختبرياً بكميات كبيرة و لكن كونها علم نخبوي لا يُخِلّ بأهميتها🤷‍♂️
الامثلة كثيرة في هذا المجال فالمصائد الفرمونية و التي تعتمد على وضع الفرمونات التي تفرزها اناث الحشرات لجذب الذكور للتزاوج تستخدم ايضا لجلب الذكور و لكن الى منطقة قتل مليئة بالمبيدات حيث تموت متأثرة بتعرضها للمبيد🤭 ، هي احدى الامثلة للمبيدات الإحيائية.
كما أن بكتريا شهيرة و متعددة الأنواع مثل الباسلّس BT لبعض سلالاتها القدرة على إفراز بروتين سام له القابلية على تحليل أجسام الطور اليرقي لبعض الحشرات الضارة مما جعلها واحدة من أشهر المبيدات الإحيائية و أكثرها تداولاً، المهم في اختيار العدو هو قابليته للمعيشة في البيئة المصابة😅
و لإن العلم أبواب ما أن تفتح أحدها حتى يقودك لإبواب أخرى فإن علم الهندسة الوراثية نجح في نقل قابلية المقاومة لدى بكتريا BT للنبات نفسه عبر نقل الجينات فصارت صفة المقاومة للآفة موجودة ضمن النبات نفسه و لا نحتاج البكتريا و من كان صاحب حيلة فليحتال😊.
و لكي لا نذهب بعيداً سنتناول مثالاً فطرياً أيضاً هو الفطر Trichoderma harizianum هذا الفطر ذو فعاليات سحرية في قتله للحشرات و الفطريات الممرضة،اشتغل عليه أحد اساتذتنا و أنتج منه ما اعتبره انا شخصياً افضل علاج لسوسة النخيل الحمراء و لكن مطربة الحي مهما علت مقاماتها فإنها لا تطرب .
المهم ان تعلم أن المبيدات الحيوية اضحت جزءاً لا يتجزأ من مشاريع المكافحة المتكاملة Ipm و لها مستقبل واضح المعالم وسط الزحام، و لكنها ليست للهواة و إنما للمختصين لجعلها السلاح الامضى ضد الافات و ضد التلوث ، 😊 محبتي للجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...