عبدالله الفيفي
عبدالله الفيفي

@EduFaifi

5 تغريدة 4 قراءة Aug 07, 2020
لا يوجد أصعب من التعامل مع نصف واعي.
يعرف طرفاً من الحقيقة فقط والطرف الآخر لا يعرفه.
فهو يجادلك بقوة وعنف وشراسة لأنّه فعلاً يعرف شيئاً ما، ولكنه يجهل الشيء الآخر الذي يقود إلى نتيجة أخرى.
تخيل شخصاً جاء من طريق سليم لا يوجد فيه أي مشكلة، ولكن بعد يومين جاء سيل جارف قطع الطريق وجعله خائراً بائراً، وجاء منه شخص آخر وهو على تلك الحالة.
ثم أخذا يتجادلان ويتناطحان ويتلاعنان؛ أحدهما يؤكد سلامة الطريق والآخر يؤكد عدم سلامته.
كلا الشخصين لديه دليله القطعي والتجربة الخاصة.
ولكن يوجد شخص آخر ينظر إليهما ويضحك؛ فهو يعرف أنّ الطريق كان سليماً ثم انقطع بفعل المطر، ثم عاد سليماً من جديد بعد أن أصلحته البلدية.
هذا الشخص الثالث هو أنموذج الإنسان الواعي الذي يفهم أبعاد القضايا ويعرفها من جميع جوانبها.
وفي نفس الوقت يعرف الخطأ وبواعثه وأسبابه.
في أي قضية جدال ركز على الأنموذج الثالث.
الشخص الذي لا يعرف مبررات رأيه الصحيح فقط بل يعرف أيضاً مبررات الرأي الخاطئ، ولأنه كذلك فهو يعرف كيف يتعامل مع الخطأ، ويعلم أي الأساليب أنجح وأي الأدوية أنجع.
ليس شرطاً أن يفهمه الناس في البداية ولكنهم يفغرون أفواههم مشدوهين من عظمة آثاره.
رغم أنّ الجهل مصيبة على صاحبه إلا أنّ الإنسان لا يؤتى من جهله غالباً، بل يؤتى من علمه الناقص.
العلم الذي يُشعِره بالعلم في حالة الجهل.
قال ابن تيمية: يفسد العلم نصف عالم.
وقال أبو نواس:
قل للذي يدعي في العلم فلسفةً
حفظت شيئا وغابت عنك اشياءُ
رتب @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...