14 تغريدة 23 قراءة Aug 06, 2020
سلسلة تغريدات بعنوان :
صور من حياة الصحابي الجليل
" سعيد بن عامر الجمحي "
نقسمّها إلى أجزاء لتسهيل القراءة...
⬇️
الجزء الأول :
((موقفٌ في شبابهِ))
كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي, واحدا من الالاف المؤلفة، ليشهدوا مصرع خبيب بن عدي أحد أصحاب محمد بعد أن ظفروا به غدرا.
وقد مكنه شبابه الموفور وفتوته المتدفقة من أن يزاحم الناس بالمناكب، حتى حاذى شيوخ قريش من أمثال أبي سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وغيرهما ممن يتصدرون الموكب.
وقد أتاح له ذلك أن يرى أسير قريش مكبّلا بقيوده، وأكف النّساء والصّبيان والشّبان تدفعه الى ساحة الموت. دفعا، لينتقموا من محمد في شخصه، وليثأروا لقتلاهم في بدر بقتله.
ولما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها الى المكان المعد لقتله، وقف الفتى سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل على خبيب، وهو يقدم الى خشبة الصلب، وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة والصبيان وهو يقول :
ان شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ....
ثم نظر اليه، وهو يستقبل الكعبة، ويصلي ركعتين، يالحسنهما ويا لتمامهما ....
ثم راه يقبل على زعماء القوم ويقول :
والله لولا أن تظنوا أني أطلت الصلاة جزعا من الموت؛ لاستكثرت من الصلاة...
..
ثم شهد قومه بعيني رأسه وهم يمثلون بخبيب حيا، فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة وهم يقولون له :
وأتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج ؟.
فيقول-والدماء تنزف منه- :
والله ما أحب أن أكون امنا وادعا في أهلي وولدي، وأن محمدا يوخز بشوكة..
فيلوح الناس بأيديهم في الفضاء، ويتعالى صياحهم : أن اقتلوه..
اقتلوه..
ثم أبصر سعيد بن عامر خبيبا يرفع بصره الى السماء من فوق خشبة الصلب ويقول : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا.
ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، وبه ما لم يستطع احصاءه من ضربات السيوف وطعنات الرماح.
الجزء الثاني :
( إسلامه )
عادت قريش الى مكة، ونسيت في زحمة الأحداث الجسام خبيبا ومصرعه.
لكن الفتى اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغب خبيب عن خاطره لحظة.
كان يراه في حلمه إذا نام، ويراه بخياله وهو مستيقظ، ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطمئنتين أمام خشبة الصلب، ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو على قريش، فيخشى أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء.
ثم ان خبيبا علم سعيدا ما لم يكن يعلم من قبل....
علمه أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل العقيدة حتى الموت.
وعلمه أيضا أن الايمان الراسخ يفعل الأعاجيب، ويصنع المعجزات.
وعلمه أمرا اخر، هو أن الرجل الذي يحبه أصحابه كل هذا الحب انما هو نبي مؤيد من السماء.
عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر الى الإسلام، فقام في ملأ من الناس، وأعلن براءته من آثام قريش وأوزارها، وخلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله.
هاجر سعيد بن عامر الى المدينة، ولزم رسول الله صلوات الله عليه، وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات.
ولما انتقل النبي الكريم الى جوار ربه وهو راض عنه، ظل من بعده سيفا مسلولا في أيدي خليفتيه أبي بكر وعمر، عاش مثلا فريدا فذّا للمؤمن الذي اشترى الاخرة بالدنيا، وآثر مرضاة الله وثوابه على سائر رغبات النفس وشهوات الجسد.
الجزء الثالث والأخير ننشره غدا الجمعة إن شاء الله..

جاري تحميل الاقتراحات...