عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

13 تغريدة 3 قراءة Apr 03, 2023
جوزيف كامبل، له أعمال ودراسات معمقة ومختلفة حول مفهوم الأسطورة، وعبر دراسته لمئات الأساطير حول العالم وجد أنها جميعاً تشترك في أنها تصنع للبطل رحلة واحدة بمراحل متعددة تبدأ بما اسماه: نداء اليقظة!
في كل رحلة بطولية وطل انتصار اسطوري، تحدث النقلة من العالم العادي الرتيب إلى =
عالم الأسطورة عبر نداء اليقظة! اتصال من عالم آخر، قد يتكرر لعدة مرات لكن البطل يغفل عنه، قد يأتي على شكل كلمة أو حوار أو صدمة أو كارثة أو ألم أو لحظة هدوء مفاجئة!
وفي داخل كل انسان هناك بطل يقبع وسط السكون،لكن هناك من يستيقظ لبدء رحلته حين يلامسه نداء الإستيقاظ والتغيير وهناك من=
يعرض عن سماع اصداء النداء التي تتردد داخله ليستمر في ممارسة حياته المملة التي لايريدها،لكنه يجبن ويتردد في القفز عن منطقة الأمان التي اعتادها ويخشي من تحمل نتائج قرارته ومواجهة الوحوش التي ستعترضه في رحلته.
لطالما أحببت مصطلح"Metamorphosis" للأشارة إلى التغيير! هذا المصطلح يُطلق=
لدلالة على مرحلة"التحول"الطبيعية التي تحدث لدودة صغيرة تقبع داخل شرنقة إلى فراشة محلقة، لأن التغيير هنا يكون جذرياً، كل شيء يتغير من الشكل حتى طريقة العيش من المحيط والبيئة والمظهر وطريقة الحياة ومعها تتغير المواجهة والمخاطر واساليب البقاء، وهذا ما يحدث في رحلة الحياة =
المشكل أن الكثير من البشر، ينتظر نداء على شكل حدث استثنائي-مؤلم غالباً- حتى يستيقظ من سباته ويعيد التأمل في أعماقه ويسأل عما يريده فعلاً ثم يبدأ برحلة الوصول إليه والبحث عنه؟
لكن القليل فقط من يتوقف بإرادته الكاملة ودون انتظار تلك اللحظة! بل يصنعها بنفسه، يصنع نداء يقظته الخاص =
دون انتظار لحظة مؤلمة، أو مرض أو حدث يقربه إلى الموت حتى يعيد نظرته إلى العالم وإلى نفسه ويعيد تقييم الأشياء من حوله.
قبل سنوات طويلة عرفتُ مديرا تنفيذيا كبيرا لأحد الشركات الأمريكية، وكان يمكن اعتباره تجسيداً مثالياً لمدير شركة راسمالية بامتياز، كان مفرغاً من أي بعد أخلاقي =
لايعرف سوى لغة الأرقام وبيانات العمل، كان شرساً لايكترث سوى بالأستحواذ على مايحقق مصلحة الشركة، مرت سنوات واختفى عن الواجهه ولم يحصل بيني وبينه اي اتصال، وبعد مده اظنها ثلاث سنوات، تلقيت اتصالا منه، واتفقنا على اللقاء في مدينة دبي، لا انسى تلك اللحظة ابداً، بمجرد ان صافحته ونظرت=
إلى عينيه أدركت أن هناك شيئا مختلفاً، كان جسده قد نحل وقد لبس نظارة طبية، ورغم نحول جسده إلا أنه كان يشع حياة ويتوهج بالفرح، بعد أن تحدثنا قليلاً عن الأعمال، قال لي أتود المشي قليلاً؟ فقلت نعم، وخرجنا قرب الشاطئ، كان المساء لطيفاً والسماء صافية، نظر حينها إلى السماء وتوقف وبدأ =
يحدثني عن كوكب الزهرة وأنه يظهر متألقاً مشعاً في هذا الوقت من السنة، عندها توقفت عن المشي، ونظرت إليه وقلت: يجب أن تخبرني مالذي يحدث هنا؟!
لأنني كنت اتحدث على شخص آخر، شخص مرهف الحس يتأمل السماء لا كومة اوارقه التي يحملها دوماً.
فأخبرني أن اصيب بالسرطان وكان على شفا الموت ولبث =
لفترة طويلة داخل المشفى، وأنه في تلك اللحظات وفي فترة منازعته المرض الطويلة، اكتشف أنه كان يعيش بطريقة خاطئة وأنه كان مجرد آلة تعمل بلا انقطاع، وأنه قد فوت على نفسه حياة كاملة، ومنذ تلك اللحظة بعد خروجه من هذه المعركة، اصبح لايفوت أي لحظة يتأمل فيها العالم من حوله ورغم عودته =
إلى وظيفته، إلا أنه لن يعود إلى طريقة السابقة..الخ
والسؤال الذي انقدح في ذهني وقتها: لماذا يجب أن ينتظر الإنسان خوض معركة مؤلمة -قد لاينجو منها- ليعرف كل هذا ويبحث عنه ويصل إليه؟! لماذا لايخرج الإنسان بإرادته ومعرفته، لماذا ينتظر تلك الضربة التي تجعله يتخذ قرارته المصيرية التي =
تردد في اتخاذها ويعيش الحياة التي يريدها بالطريقة التي يطمح إليها، ويعيد تقييم الأشياء من حوله ويعطي كل شيء حقه ووزنه الطبيعي؟!
والجواب عن هذا السؤال سيكون غالباً هو نداء اليقظة الذي غادر الكثير هذا العالم دون سماعه!
والرحلة عبارة عن قصة، وكل واحد منّا يجب عليه صنع حكايته الخاصة، فمن أجل البقاء كانت القصص:

جاري تحميل الاقتراحات...