صادق الخطَّابي
صادق الخطَّابي

@Sadiq_Kh

17 تغريدة 7 قراءة Dec 11, 2021
كتبت سابقا عن كارثة تسبب بها التقاء علم الإجتماع بالعلوم الحياتية تحت مظلة العنصرية و الأفضلية الطبقية.
و لكن اليوم سيكون موضوعنا عن بداية ظهور العنصرية في العلم، تحديدا بداية التصنيف العرقي بشكل علمي.
كما يعلم الجميع، العنصرية موجودة منذ بداية المجتمعات، و هي شيء اشبه بما يكون كـ أسلوب دفاعي. أي ان الإنسان او المجتمع بشكل عام يواجه اي انسان او مجتمع آخر مختلف عنه بشكل دفاعي ليضمن هو البقاء. تسمى هذي الفكرة في علم الإجتماع بـ (نحن ضد الغير).
فكرة "نحن ضد الغير" تنطبق على الكثير من المواقف؛ نراها في كرة القدم بين جماهير فريقين مختلفين، و هي موجودة في أغلب المواقف التنافسية او عند وجود خلاف فكري بين فريقين من الناس.
و التنافسية ليست بشيء خاطئ، بل بالعكس في الكثير من الأحيان ينتج عنها تقدم الطرفين في مجالهم و نرى هذا في التنافس بين شركات التقنية و مراكز الأبحاث حيث كل شركة أو مركز يريد أن يغلب من ينافسه بابتكار و اكتشاف جديد يفيد البشرية، و بالطبع يضعه تحت مسمى "الأفضل".
و لكن يصبح التنافس سيء عندما يتخلله العنف، العنصرية، الظلم، و التفرقة بين البشر بشيء حسي أو مادي كـ لون البشرة او الطبقة الإجتماعية.
و لذلك كتابتي هنا ليست عن بداية العنصرية كتصرف و فكر بشري بل عن بدايتها كفكر في العلوم الاجتماعية الإنسانية (تحديدا الأنثروبولوجي) و ارتباطها بالعلوم الحياتية.
بدأ التصنيف العرقي من القرن الخامس عشر، و لكن لم يكن التصنيف بشكل علمي حتى القرن الثامن عشر.
بدأها كارولوس لينايوس، مؤلف كتاب “Systema Naturae” و سمي بـ أب علم التصنيف، فهو من بدأ التسميات ذات الحدين التي لا زالت تستخدم في العلوم الحياتية.
كان لينايوس يؤمن بأن المخلوقات ثابتة (غير متغيرة؛ عكس ديناميكية) و تختلف بناءًا على الاختلافات الشكلية فقط. و قسم البشر الى اربع اقسام بناءًا على موقعهم الجغرافي .
و للتوضيح، هذا التصنيف كان خالي من الطبقية.
أما يوهان بلامينباخ و الذي يعرف بـ أب الأنثروبولوجيا الجسدية او الحيوية، اختلف مع لينايوس؛ و قال ان اسلوب لينايوس في التصنيف كان عشوائي و ليس مبني على أساس حيوي (بايولوجي).
فـ صنف بلامينباخ البشر الى ٥ أقسام عرقية باستخدام شكل الجمجمة (قياسات للطول و العرض و أخرى تستخدم في علوم الأنثروبولوجيا لقياس الاختلاف بين الأشخاص تسمى قياسات انثروبوميترية)
عندما تستخدم الأنثروبوميتري على الجمجمة تسمى بالـ كرانيوميتري (كرانيو من الـ الكرانيوم و هو الجمجمة).
أُستخدم علم الأنثروبوميتري تحديدا الكرانيوميتري كوسيلة للتعرف على الناس في زمن قديم بعد أن كان الوصف الكتابي غير كافي للتعرف على المجرمين ذو الجرائم المتعددة.
يقال أن بلامينباخ كان من المؤمنين بنظرية انحطاط الأصل العرقي التي تنص أن كل الأعراق منحطة عن الأصل القوقازي. أي ان القوقازيون هم الأساس و الباقين تغيروا مع مرور الزمن و تعرضهم للمتغيرات البيئية و الحياتية.
كان بلامينباخ هو أول من صاغ مسمى "قوقازيون"، نسبة لجبل القوقاز. و اعتبرهم أفضل عرق لكونهم "برأيه" الأجمل.
ملاحظة: هنا نرى انحياز مبني على رأي و ليس له أي علاقة بالعلم، و لكن بلامينباخ كان عالم و هذا كان بصالح العلماء لأن أغلبهم من البشرة البيضاء في ذلك الزمان و في تلك المناطق.
من هنا أتى مصطلح العنصرية العلمية و الذي ينص أن هنالك عرق أفضل من غيره و المعيار الأساسي لقياس ذلك هو الكرانيوميتري (قياسات الجمجمة)
التصنيف العرقي العلمي موضوع طويل و له تفرعات كثير و كان محور الجدل لمدة طويلة جدا.
فأتى من بعد لينايوس و بلامينباخ و بينهم الكثير من العلماء بتصنيفات و معايير كثيرة.
فاستخدموا فصائل الدم و القياسات الجسدية و الواعي منهم من استخدم اختلاف الحضارات بعيدا عن العلامات الحيوية.
أما في وقتنا الحالي توصلنا مع الوعي في علوم الإجتماع و العلوم الحياتية أن العرق مسمى غير علمي و ليس له اي علاقة بالقياسات و العلامات الحيوية و ليس الا مسمى اجتماعي-حضاري يستخدم بين الناس لغرض التواصل كمصطلح لغوي.
في الختام:
نحمد الله على نعمة الإسلام الذي رسخ في عقولنا كره العنصرية و كل الأمور المخالفة للفطرة السليمة.
قال رسول الله ﷺ : (لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى).

جاري تحميل الاقتراحات...